تعديل الدستور ومهام الجيش الجزائري.. باحث: قد تكون صفقة للتدخل في ليبيا
عدم خروج الجيش راسخ في ذهن الجزائريين
الغرب يحاول الزج بالجيش في الصراعات العالمية
تدخل الجيش الجزائري في ليبيا سيكون بحجة أنها دولة مجاورة
بعد خمسة أشهر من وصوله إلى سدة الحكم، طرح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مسودة مشروع للنقاش العام بشأن تعديل الدستور، جاء أبرزها عدم ممارسة أكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين أو منفصلتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الحكومة، وتحديد الفترة البرلمانية بدورتين فقط، مع إمكانية تعيين رئيس الجمهورية نائباً له.
وللمرة الأولى منذ الاستقلال، تم اقتراح تعديل المادة "29" من الدستور الحالي، المتعلقة بدور الجيش، التي تتمثل في رفع الحظر عن مشاركة قوات الجيش الجزائري في مهام عسكرية خارج البلاد.
مخالفة عقيدة الجيش
قال صالح حجاب، باحث سياسي جزائري، إن جُل الجزائريين، بما في ذلك المعارضة، لم تعجبهم فكرة دسترة "مشاركة الجيش الجزائري" في مهام خارج البلاد، بل استنكروا إمكانية تقنينه وتنفيذه.
أضاف "حجاب" في تصريحات لــ"الرئيس نيوز": "الجزائريون سمعوا لعقود طويلة شعار السلطة الحاكمة (الجزائر لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى و لا تقبل التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية)، فصار عدم خروج الجيش من الجزائر شبه مُسلمة في ذهن الجزائريين".
وتابع: "ذِكر هذا الشعار والثناء عليه في كل محطة، خاصة في الحملات الانتخابية، خلق لدى الجزائريين إيماناً راسخاً إنه أحكم وأصح قرار، لهذا استهجنوا هذا التعديل بدون أي مُقدمات".
أشار حجاب إلى أن هناك من ربط هذا الانقلاب 180 درجة في عقيدة الجيش، بوجود صفقة سرية مع الدول الغربية، التي لطالما حاولت الزج بالجيش الجزائري في صراعاتها في العالم لحماية مصالحها وعلى رأسها فرنسا، مقابل دعم الرئيس المُعين وفق كرنفال انتخابي "انتخابات مزورة".
هل يتدخل الجيش الجزائري في ليبيا؟
رد الباحث الجزائري على هذا السؤال بأنه إذا ترك الشعب الجزائري السلطة الحاكمة تُمرر المادة في "التحريف الجديد"، والمحاولات الذي تسميها السُلطة تعديلاً دستورياً، "نعم يستطيعون الزج بالجيش الجزائري في ليبيا وغيرها من الدول بحجة أنها دولة مجاورة للجزائر، ويجب استبدال خُطة الدفاع بخطة الهجوم".
وأتم حجاب أن السلطة حينها ستقوم بحملة إعلامية شرسة عبر وسائلها الإعلامية، العمومية أو الخاصة المُقيّدة بأموال الإشهار، لإقناع الجزائريين أنه قرار استراتيجي حكيم يتماشى مع المتغيرات.
جدير بالذكر، أن الجيش الجزائري خاض 3 حروب منذ ستقلال البلاد عام 1963، حيث وقعت اشتباكات مسلحة مع المغرب بسبب نزاع حدودي، وعامي 1967 و1973 في إطار المواجهتين العسكريتين ضد إسرائيل.
ويحتل الجيش الجزائري المرتبة الــ"28" عالمياً وفق موقع "جلوبال فاير بور" العسكري المتخصص في تصنيف أقوى الجيوش العالمية.
وثمنت أحزاب سياسية محتوى مسودة المشروع التمهيدي لتعديل الدستور التي شرعت رئاسة الجمهورية في توزيعها الخميس الماضي، منها حزب جبهة التحرير الوطني، وحزب التحالف الوطني الجمهوري، فيما اعتبر أكبر الأحزاب الإسلامية "حركة مجتمع السلم"، إن مسودة التعديل الدستوري التي طرحتها الرئاسة للنقاش لم تفصل كما كان منتظراً في طبيعة النظام السياسي للبلاد، وقدمت "نظاما هجينا".
ونفذ "تبون" إقالات وتغييرات في أعلى هرم للجيش والاستخبارات الجزائرية مطلع أبريل الماضي، إذ قام بتعيين العميد عبدالغني راشدي مديراً للأمن الداخلي خلفاً لـ"واسيني بوعزة"، وتنصيب اللواء محمد بوزيت مديراً عاماً للوثائق والأمن الخارجي، خلفاً للعقيد كمال الدين رميلي، وتعيين اللواء محمد قايدي مديراً لدائرة "التحضير والعمليات" بالجيش، خلفاً لــ"اللواء محمد بشار".