ثورة جديدة بعد غرق تلاميذ البحيرة.. “التوك توك” أزمة مستعصية “جننت” الحكومات والرؤساء
طالب عدد من نواب أعضاء مجلس النواب بضرورة وضع تشريع وآليات لضبط منظومة “التوك توك”، وذلك بعد الحادث الصادم الذى تعرض له 7 تلاميذ بالصفين الأول والثانى الابتدائى، لقوا مصرعهم غرقًا فى ترعة المحمودية بالبحيرة، إثر انقلاب توك توك بهم فى المياه.
وهى ثورة برلمانية وحكومية تثار كل فترة مع وقوع حوادث مماثلة أو حوادث قتل وخطف من قبل سائقى التوك توك، الذى لا يخضع لترخيص ولا ضوابط تحدد سن معينة لقيادته.
وتتأرجح الحكومات المتعاقبة ما بين اعتبار التوك توك أحد وسائل القضاء على البطالة، وما بين اتهامه بالتسبب في انتشار الجريمة وإعاقة السيولة المرورية، وما بين ذلك وذاك تتضارب القرارات الحكومية، على مدار حكم أربعة رؤساء من حسني مبارك إلى عبدالفتاح السيسى وبينهما محمد مرسى وعدلى منصور.
وقالت الدكتورة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، إنها تقدمت بطلب إحاطة للدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، موجهًا لوزير النقل والمواصلات، بشأن حادث وفاة 7 تلاميذ غرقًا إثر انقلاب الـ”توك توك” بهم في ترعة المحمودية، بمركز دمنهور فى البحيرة. وأضافت أنه لابد من إيجاد آليات لضبط منظومة الـ”توك توك”، مشيرة إلى أنه أصبح يشكل تهديدا كبيرا على حياة المواطنين.
وقال محمد زين الدين، وكيل لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان، إنه يطالب بالإسراع في وضع ضوابط لقيادة المركبة، تضمن استفادة الدولة برسوم التراخيص، وتحدد سن من يرغب في قيادة التوك توك بأكثر من 18 عاما، لمنع الأطفال من قيادته وتقليل الحوادث.
وأضاف “زين الدين” أنه أكد أن التوك توك بدون تقنين يمثل خطر على الأمن القومى المصرى، كونه يتسبب فى حوادث كثيرة سواء فى السرقة والخطف والقتل وغيرها.
ويرجع دخول التوك توك إلى مصر لمطلع الألفية ، وقد وضعه الرئيس الأسبق حسنى مبارك ضمن برنامجه الانتخابى فى انتخابات الرئاسة 2005. واستمر الترويج للتوك توك كأحد الحلول القومية لأزمة البطالة حيث وعد جمال مبارك عضو لجنة السياسات بالحزب الوطنى الحاكم انذاك بتوفير أكثر من 100 ألف توك توك للشباب واستند إليه المهندس أحمد عز، رئيس لجنة الخطة والموازنة لمجلس الشعب سابقا، في حديثه عن مدى ارتفاع الدخل القومى فى 2010، حيث أشار إلى أن عدد مركبات التوك توك فى مصر وصل إلى 350 ألفا. ومنذ 2001 وحتى 2008 لم يكن مسموحا باستيراد التوك توك ،ولم يكن مسموحا بترخيصها ، وكانت شركة بجاج الهندية هى صاحبة الفضل فى إغراق السوق المصرى بقطع الغيار للتوك توك والتى يتم تجميعها داخل مصر.
قبل أن تقوم شركة غبور بشراء توكيل بجاج ليصبح هو المحتكر الوحيد للتوك توك وبجاج محتكر لقطع الغيار.
فى 2008 اتجهت الحكومة لتقنين أوضاع التوك توك وسن تشريع يسمح بترخيصه ، بطلب من الحكومة لمجلس الشعب حينها، ونص القانون على تعريف “التوك توك” وأماكن حظره فى ثلاث مناطق هى: خارج نطاق الطرق السريعة أو خطوط السير المحددة أو عواصم المحافظات.
واتجه الرئيس المعزول محمد مرسي لسائقي التوك توك رسميا في أول خطاب له وخصهم بالذكر بين فئات العاملين في المجتمع المصري، مما اعتبر توجها رسميا فى الدولة بدعم سائقى التوك توك .
فى 2014 أصدرت هيئة المفوضيين بمجلس الدولة ، تقرير أوصت فيه محكمة القضاء الإدارى بإلزام الحكومة بوقف استيراده ومنع دخوله لمصر ، لتبدأ مرحلة جديدة من اجتياح التوك المصنع محليا ،حيث انتشرت مصانع وورش محلية للتصنيع والتجميع ، ليتحول المستوردون للتوك توك لاستيراد قطع الغيار بدلا عن ذلك. في فبراير 2014قرر مجلس الوزراء، برئاسة حازم الببلاوي، تكليف وزارة المالية بمنع استيراد “التوك توك”، إضافة إلى الدراجات البخارية كاملة الصنع، لمدة عام، و منع استيراد المكونات الإنتاجية لكل من التوك توك والدراجات البخارية لمدة ثلاثة شهور للدراسة.
وعقب ذلك صدر تعديل تشريعى فى القانون سنة 2014 بطلب من الحكومة لرئيس الجمهورية فصدق على قانون يرخص التوك توك ولكنه لم يحدد مناطق الحظر، وذلك ضمن حزمة التشريعات والقوانين والقرارات التى أصدرها المستشار عدلى منصور الرئيس المؤقت للبلاد احتل تعديل أحكام قانون المرور الصادرة يوم 1 إبريل سنة 2014 والتى عرفت بقانون “التوك توك” .
وصدم المهندس إبراهيم محلب، رئيس الحكومة السابق، فى 2015، أي فى العام الثانى من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى، الجميع بتصريحات تلفزيونية قال فيها إن هناك العديد من المهن التى يمكن ان يعمل بها الشباب والتى توفر دخل بصل إلى 200 جنيه، وطالب الشباب بعدم البحث عن وظائف بالحكومة، مضيفا : “مفيش وظائف في الحكومة، ومتفكروش تفتحوا كافيهات عشان تكسبوا، وفكروا أحسن تسوقوا توك توك”.