السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 07 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

الصندوق الأسود للقنوات الفضائية (9)

لماذا راح الدمج بين "cbc" و"النهار" في "اللالالاند"؟

الأحد 01/ديسمبر/2019 - 03:31 م
الرئيس نيوز
إخاء شعراوي
طباعة

نجحنا خلال الحلقات السابقة، في إثارة قضية الإعلام الخاص خلال سنوات تكوينه الأخيرة، خصوصاً في مرحلة ما بعد الثورة 2011، وحين كشفنا كواليس انطلاق شبكتي "cbc" و"النهار" والخسائر الكبيرة التي تحققت خلال السنة الأولى لإطلاق الشبكتين، تلقينا الكثير من الاتصالات والمتابعات من مصادر أساسية في ملف الإعلام، علقت على ما أوردناه من معلومات، ما ساعدنا على استقبال المزيد من كواليس الإعلام خلال هذه الفترة، ومن بينها أن عمرو قورة لم يكن شريكاً في شبكة قنوات "النهار"، ولا من مؤسسيها، كما أن صاحب الفضل الأول في الحصول على تصاريح وموافقات إطلاق "النهار" هو رجل الأعمال وليد مصطفى، المؤسس الفعلي للشبكة، إضافة إلى كشف رقم مهم جداً وهو تكلفة انطلاق الشبكتين خلال أول عام، والذي وصل إلى ملياري جنيه لشبكة "cbc" وما يقرب من مليار جنيه لشبكة "النهار".

أما خلال هذه الحلقة فسنكشف أسباب الدمج التي حدثت بين شبكتي "cbc" و"النهار" وهي الفترة التي لم تدم طويلاً، وكواليس الانفصال وأسبابه، والخسائر التي حدثت بعد ذلك، الأمر الذي كان مقدمة لتعالى أصوات بضرورة تدخل الدولة لإنهاء حالة الفوضى الإعلامية.

كان رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة دخل سوق الميديا، واشترى شبكة قنوات"on tv"، كما بدأ في ضخ أرقام كبيرة في الإعلام الرياضي والإعلام بشكل عام، وأراد محمد الأمين وعلاء الكحكي أن يصبحا قوة لمواجهة الوافد الجديد أحمد أبوهشيمة، ما جعل وليد العيسوي رئيس مجلس إدارة قنوات سي بي سي السابق يسافر في زيارة سرية إلى لندن ليلتقي علاء الكحكي هناك بعيداً عن أنظار المتابعين، خاصة أن محمد الأمين كان يشعر حينها بأزمة كبيرة وخوف شديد من استحواذ أبو هشيمة على "cbc"، وتحدث العيسوي مع الكحكي فى فكرة الدمج لسببين الأول هو تكوين تحالف وتكتل ضخم فى مواجهة أبوهشيمة، والثاني محاولة تحفيض الخسائر التي كانت قد وصلت إلى مداها في الشبكتين.

 وافق علاء الكحكي على الفكرة بشكل مبدأي في لندن، وعاد العيسوي ليبلغ محمد الأمين بموافقة الكحكي، وعندما عاد الكحكي إلى مصر بدأت سلسلة اجتماعات مكثفة بين قيادات الشبكتين، لوضع خطة زمنية وأهداف واضحة يتم العمل عليها قبل إعلان قرار الدمج، كان الهدف الرئيسي حينها تخفيض التكاليف وزيادة الإيرادات، وتم الاتفاق على أن تقوم كل شبكة بتخفيض الإنفاق بنسبة 10% مع محاولة زيادة العائد 10% لتوفير ما يقرب من 400 مليون جنيه سنويا، خاصة أن مصروفات "cbc" كانت حينها 800 مليون جنيه في حين كانت مصروفات "النهار" 600 مليون، أي أن مجمل المصروفات في الشبكتين مليار و400 مليون جنيه، في حين أن العائد لا يزيد عن مليار جنيه فقط.

ما نكشفه خلال هذه الحلقة أن جميع المؤسسات التابعة لمجموعة المستقبل التي كان يمتلكها محمد الأمين كانت تخسر، في حين أن الوكالة الإعلانية "فيوتشر ميديا" فقط هي التي كانت تحقق مكاسب، ولكنها كانت ضئيلة جداً لا تغطي تكلفة الخسائر فى المؤسسات الأخرى، على العكس تماماً كانت "النهار"، التي كانت قنواتها فقط هي التي تحقق الخسائر، في حين أن باقي المؤسسات التابعة لها كانت تحقق مكاسب ومنها "أكت" والوكالة الإعلانية "ميديا لاين" و"ريزل"، وكانت أسباب الخسائر في قنوات النهار هي توقف الإعلامي محمود سعد الذي كان برنامجه يحقق عائداً إعلانياً كبيراً وأيضاً قرار إيقاف ريهام سعيد الذي أثر كثيراً على "النهار" حينها، ووصلت الخسائر عام 2016 إلى 300 مليون جنيه، ثم ارتفعت بعد تعويم الجنيه فى 2017 وهي أكثر سنة زادت خلالها الديون على الأمين والكحكي خاصة بعد قرار الانفصال.

 

أعلن محمد الأمين وعلاء الكحكي خبر دمج الشبكتين وأقاما حفلاً ضخماً بتكلفة كبيرة قام بإحيائه النجم عمرو دياب، وأقيم الحفل بأحد أكبر فنادق القاهرة وبحضور جميع العاملين بالشبكتين وكل العاملين فى الوسط الإعلامي، واعتقد البعض أن هذا الدمج سيكون بداية انطلاقه جديدة للشبكتين فى مواجهة أحمد أبوهشيمة، إلا أن الواقع كان أليماً والنتائج كانت سلبية فور انتهاء المؤتمر الصحفي لإعلان تفاصيل الدمج وانتهاء الحفلة مباشرة، حيث بدأت الخلافات في أول اجتماع، حيث طالب وليد العيسوي بوجود قناة عامة واحدة للشبكتين وقناة دراما واحدة وقناة سينما واحدة، واقترح نقل أهم برامج "النهار" مثل "البلاتوه" الذي كان يقدمه أحمد أمين و"صبايا الخير" لريهام سعيد إلى قناة "cbc" العامة مع إغلاق قناة "النهار" العامة، وحينها عاش علاء الكحكي صدمته الأولى، بسبب بعض الشائعات، أما الصدمة الثانية فكانت عند التسويق ومحاولات تقليل سعر الوكالة الإعلانية في شبكة "النهار" وبرامجها لصالح  "cbc".

ما زاد الخلافات بين الطرفين هو تمسك كل منهما بالإدارة، حيث تمسك وليد العيسوي بملف الإعلانات والبيع، ولكنه فشل ولم يحقق أي مكاسب، في حين أن العاملين في شركة "ميديا لاين" التابعة لـ "النهار" ابتعدوا تماماً، وفوجئ علاء الكحكي أن وليد العيسوي يقوم بالتسويق لقنوات "cbc" فقط، ويتجاهل "النهار"،  كما حدثت خلافات كبيرة أيضاً بسبب قناة "النهار اليوم" و"cbc اكسترا" وهما القناتان الإخباريتان التابعتان للشبكتين، فأثناء دمجهما تمسك محمد الأمين باسم "اكسترا نيوز" وتمسك الكحكي باسم "اكسترا اليوم"، خاصة أن أغلب العاملين في القناة بعد الدمج كان من "النهار اليوم" في ظل رحيل ما يزيد على 80% من قناة "اكسترا نيوز" إلى "dmc الإخبارية".

 

أيقن علاء الكحكي بعد كل هذه الخلافات أن الهدف الرئيسي من الدمج كان القضاء على "النهار" لصالح "cbc" حتى يتمكن الأمين من زيادة حصته فى حجم سوق الإعلام والإعلان، ومع المقارنة بين أجور العاملين بالشبكتين وزيادة المشاكل والخلافات بين الطرفين، قررا معا أن على أن يدير الكحكي مجموع قنوات "النهار" بمؤسساتها التابعة، في حين يديرمحمد الأمين ووليد العيسوي مجموعة "cbc" ومؤسساتها التابعة، على أن يستمر الدمج، ولكن رفض محمد الأمين ذلك وهو ما أدى إلى الانفصال نهائياً.

 

الانفصال الفعلي وإعلانه رسمياً جاء قبل شهر رمضان من نفس العام بحوالي شهر تقريباً، من أبرز ما كشفه خلال مرحلة الانفصال هو ما جرى مع مسلسل "الالا لاند" عندما رفضت "النهار" شراءه بمبلغ 90 مليون جنيه وكان يحاول الكحكي أن يعرضه بالتزامن بين "cbc" و"النهار" على أن يتشاركا في سداد قيمته، ليفاجأ بأن محمد الأمين يشتري المسلسل حصرياً بنفس السعر ليعرض على "cbc" ولم يحقق المسلسل عائداً إعلانياً يغطي تكلفة شرائه، فالأمر كان مجرد عناد فقط.

 

في هذه المرحلة انتهت فترة الدمج الشهيرة، وبدأت مرحلة جديدة فى الإعلام المصري، وسنكشف تفاصيلها لاحقاً.


الكلمات المفتاحية

Advertisements
ads
ads
ads
ads