الصندوق الأسود للقنوات الفضائية (8)..قصة الصدفة التي وقفت وراء انطلاق شبكة قنوات "النهار"
أثناء تقدم محمد الأمين للحصول على موافقات من الهيئة العامة للاستثمار" لإطلاق شبكة قنوات جديدة، وفي نفس التوقيت، كان علاء الكحكي يبحث عن ترددات في الأردن أو لبنان لإطلاق قناة عامة على طريقة إبراهيم عيسى فى قناة "التحرير"، إلا أنه فوجئ بخبر عن فتح باب التقدم للحصول على قنوات، فسرعان ما قام الرجل وشركاؤه حينها بالتقدم فى نفس اليوم، الذي سيتم به إغلاق باب التقدم في وزارة الاستثمار، ولم يكن يتوقع أن يحصل على موافقة بإطلاق قناة، وكان الشركاء حينها 7 أبرزهم علاء الكحكي وسمير يوسف ومحمد عادل ووليد مصطفى وعمرو قورة، قبل أن يخرجوا جميعاً من الشراكة ويصبح المالك الوحيد هو علاء الكحكى ومجموعته "ترينتا".
كان الاتفاق
بين الشركاء في البداية على أن يتم إطلاق قناة واحدة عامة" بتكلفة 80 مليون
جنيه، تحتوي على 4 برامج ومسلسلين، ومستهدف منها أن تحقق عائداً بقيمة من 100 إلى
120 مليون جنيه، قبل أن تتوسع الأمور ويقرر الكحكي إطلاق شبكة قنوات كاملة، هي
التي أراد بيعها مؤخراً بما يقرب من 850 مليون جنيه.
وبينما كان
يجهز لإطلاق قنوات "النهار"، التي انطلقت يوم 30 يونيه 2011، حيث لم يكن
قبل ذلك التاريخ مسموح لأحد بإطلاق قنوات فضائية خاصة على النايل سات، وزارة
الاستثمار، حينها فاجأت الجميع بفتح باب التقدم للحصول على موافقات لإطلاق قنوات
خاصة جديدة، وبالفعل تقدم الأمين، وقبل غلق باب التقدم بيوم واحد فقط تقدم علاء
الكحكي لوزارة الاستثمار بدون أمل في الحصول على الموافقة، ما جعلنا نطلق على
قنوات "النهار" بأنها شبكة قنوات "الصدفة"، فلم يكن مرتباً لها
أي شيء قبل هذا التاريخ.
فوجئ الكحكي بعدها بأيام بخبر فى عدد من الصحف
بأن هناك موافقات صدرت لعدد من القنوات التى تقدمت إلى وزارة الإستثمار، ومنذ هذا
التوقيت بدأت تجهيزات إطلاق القناة، ولكن زاد الطموح لدى الشركاء، خاصة فى ظل
تراجع "ماسبيرو"، فقرروا أن يلقوا قناة "دراما" متخصصة إلى
جانب القناة العامة، وبالفعل قام بالتواصل مع المنتج جمال العدل لمده بأرشيف من
المسلسلات التي كانت تنتجها "شركة العدل جروب"، وهو ما حدث بالفعل.
لم يكن سوق
الإعلام أثناء إطلاق شبكتى "cbc"
و"النهار" يستوعب كل هذا الكم من الاستثمارات، فسوق الإعلانات لم يكن
حجمه سنوياً يزيد على 3 مليارات و200 مليون جنيه، في حين أن الشبكات الجديدة التي
انطلقت تكلفت ما يزيد على 10 مليار جنيه، إضافة إلى وجود شبكات وقنوات أخرى سبقتها
فى السوق كـ"دريم" و"المحور" و"الحياة"، بخلاف وجود
التليفزيون المصري بقطاعاته المختلفة.
هذا الانفتاح
تسبب في تدمير سوق الإعلام والإعلان على حد السواء، فلم يعد أحد يحقق أي مكاسب ولو
ضئيلة، بل أصبح الجميع يخسر فقط، وانهار سوق الإعلام، برغم زعم ملاك القنوات أنهم
يحققون المكاسب.
وهنا يجب أن
نكشف أمراً فى غاية الأهمية، وهو هل كان علاء الكحكي يسعى لامتلاك شبكة قنوات
فضائية؟.. الحقيقة أنه لم يسع لذلك، ولم يكن يطمح فى أكثر من كونه "رجل
إعلانات"، إلا أن امتلاكه للقناة غيَّر مسار حياته بالكامل وجعله رجل سياسة
"مجبرا" على ذلك.
القصة بدأت
عندما تعاقد الكحكي مع البدوي كوكيل إعلاني لشبكة قنوات "الحياة"، وبعد
النجاح الذي حدث مع إطلاق قنوات "الحياة" بدأ السيد البدوي يطالب بزيادة
عقد الرعاية والإعلانات، فبدأ التعاقد الأول بمقابل 100 مليون جنيه واستمر لمدة 4
سنوات يتم زيادته كل فترة حتى وصل إلى 250 مليون جنيه سنوياً، وليبدأ السيد البدوي
في الحصول على قروض من البنوك بضمان الشيكات التي يحررها له الكحكي، وعندما اكتشف
الكحكي هذا الأمر أبدى انزعاجه وبدأ يؤخر في إعطائه الشيكات، مما جعل البدوي يهدده
بفسخ التعاقد معه في حال عدم تسليمه الشيكات، حينها كان البدوي دخل في مفاوضات
سرية مع وكالة إعلانية أخرى ويسعى لفسخ التعاقد مع الكحكي، وتسرب الخبر لعلاء
الكحكي فى حين كان يتحجج البدوي بانشغاله الدائم في "حزب الوفد"، حيث
سدد حينها الكحكي ما يقرب من 70 مليون جنيه للحياة، واضطر الكحكي لتسليم الشيكات،
التي استغلها البدوي فيما بعد وهدده بالسجن في حال مطالبته بالشرط الجزائي المنصوص
عليه في العقد المبرم بين الطرفين.
وبالفعل تم
فسخ التعاقد وتسلم الشيكات يوم 12 يناير ثم وقع مع وكالة شويري، فيما حصل الكحكي
على براءة من القضية لأن العقد كان به بند يمنع البدوي من التعاقد مع أي وكيل
إعلاني آخر قبل مرور 28 يوماً على فسخ تعاقده مع الوكيل القديم، وبعد فسخ تعاقد
شويري مع الحياة، عاد مرة أخرى الكحكي للتعاون مع البدوي كوكيل إعلاني، ولكن من
خلال شركة جديدة أسسها بشراكة مع محمد الأمين هي شركة "4 ميديا"، لتبدأ
خلافات جديدة بينهم ويحصل الكحكي على حكم فى القضية التي رفعها بمقابل 126 مليون
جنية، إلا أن البدوي لم يسدد وقام الكحكي بالحجز على استديو الحياة لعدم تنفيذ
البدوي للحكم القضائي.