الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 08 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

السناوي: لو حد قال فيه "إصلاح سياسى محدش هايصدقه".. ولابد من مؤشرات حقيقية (4_4)

الأربعاء 20/نوفمبر/2019 - 02:21 م
عبد الله السناوى_شيماء
عبد الله السناوى_شيماء جلال
شيماء جلال
طباعة

ـ أقترح الإفراج عن أسماء لها رنين وعلى دفعة واحدة 

- الحرية السياسية والإعلامية ليست الأولوية ولكنها المفتاح 

- "إهانة يناير" هو خصام مع الأجيال الجديدة"

أعرف أني اخترت توقيتا استراتيجيا لإجراء حوار عن أزمة الإعلام فى مصر، ما بين زوبعة فاشلة فى 20 سبتمبر والتى يعرف الجميع دلالاتها السياسية والاجتماعية والإعلامية ولا يمكن التهوين منها، وبين تلميحات رسمية وبرلمانية عن إصلاحات سياسية، وسط تلقف إعلامي على استحياء، جاء حوارى الممتد مع الكاتب الصحفى عبد الله السناوى عبر 4 أجزاء، هذا هو الجزء الأخير فيه.

تناولت فى الأجزاء السابقة مكامن الوهن الإعلامي، وتشخيص الداء فى الجسد الصحفى المنهك، فكان لابد أن أخصص الجزء الأخير من حوارى عن الدواء.

سألته عما يجري من محاولات لتجديد النخبة، والإفساح لوجوه شابه في جميع المجالات، فقال:

ـ  ما يجري في هذا الإطار هو مجهود محمود، ولا أريد أن أهدر مجهوداً مبذولاً في هذا الاتجاه، ولا أريد أن أصيب أحداً بالإحباط، لكن هذه الجهود لا تبني نخبة حقيقية في المجتمع، وهذه الجهود فيها فكرة "حسن نوايا".

ولكن هذه التجربة سوف تكشف هشاشاتها مع أول اختبار حقيقي، فالحزب الوطني كان عدد أعضائه أكثر من مليوني مواطن، اختفوا عند قيام ثورة يناير، المقصود أنه "ليس هكذا تُنبى النخب".

متابعا: النخب تتشكل فى التاريخ على سبيل المثال، نخبة الحركة الطلابية فى السبعينات نشأت في مناخ من الحرية فى الجامعات المصرية في ظروف "نكسة يونيو" و"حرب أكتوبر" والانفتاح الاقتصادى، وتيارات فكرية مختلفة تتصارع وتختلف وتتفق فانشأت النخبة استمرت وحملت البلد حتى "كفاية"، كما أن كل رؤساء التحرير نتاج تشكل هذه النخب.

  فمثلا دفعة رؤساء التحرير فى العام 2004 كانت كلها من دفعة 1976، ورؤساء التحرير عقب 2011 كانوا جميعا من دفعة 1985، ومعظمهم ناصريون أو من أصول ناصرية، تلقوا تدريبهم السياسي فى الجامعة خلال ممارستهم لم يتم اختيارهم أو تلقينهم،  يناقش وينضج ويمارس عمله المهني، فتنشأ نخب فى أجيال وفي تجارب واسعة.

وهناك نخبة يناير شئنا أم أبينا، وحلم يناير موجود بعمق فى الأجيال، ولابد من التعامل معها، محذرا أن إهانة يناير هو "خصام مع الأجيال الجديدة"، كما أن نخبة يناير عميقة جداً فى الأجيال الجديدة والصدام معها صدام مع المستقبل، حلم يناير موجود بعمق ومتوارث حتى فى الأجيال التي لم تكن فى سن إداراك فى ثورة يناير وهذه حقيقة لابد من التعامل معها، مشددا على أنه لا يوجد إدراك حقيقي أن إهانة يناير هو خصام مع الأجيال الجديدة.

 قال "أتعجب  كثيراً من خطاب إهانة يناير فى بعض الصحف، لو ضربنا مثلاً، أنور السادات وحسنى مبارك كانوا موجودين بشرعية 23 يوليو 1952، بحيث إنهم قعدوا على مدى 43 عاماً يحتفلون بذكرى الثورة، ويلقون خطابات للشعب، هل كانوا محبين ليوليو؟  ولا لأنهم كانوا يدركون أن هذه مسألة تتعلق بالشرعية؟، رغم أن سياساتهم العملية كانت تسير فى اتجاه مضاد ليوليو، كانوا مدركين أنه ليس من المصلحة التصادم معها".

يتحدث السناوي عن الإعلام وأوجاعه كجراح ماهر، يعرف مكمن الوجع، كان مستغرقاً في تشخيصه الدقيق ورسم خريطة كاملة بمواطن الألم الإعلامي، فلم يكن يكتمل الحديث إلا بسؤاله عن طريق الخلاص، ماهي روشتة العلاج؟.. فقال:

يجب بداية أن نتخلص من الاستخلاصات الخاطئة التى اتبعناها خلال الفترة الماضية، مثل أن الإطاحة بالنخبة القديمة يعطى فرص للنخبة الجديدة، لو خنقنا المجال العام بنثبت الأمن والأستقرار فى الدولة، لو تحكمنا فى الإعلام والصحافة بصورة مطلقة فإننا نسيطر على الرأى العام، الحقيقة أن هذه المجموعة من الاستخلاصات الخاطئة تضر الدولة والمجال العام، والنتيجة أن ما يحدث هو اختناق.

تابع "نحن نحتاج إلى تحسين المناخ السياسي والإعلامي، والتنوع والاختلاف يكون حاضراً في وسائل الإعلام على الأقل، في حاجة إلى رفع الكثير من المظالم الموجودة فى السجون والرئيس قد وعد بالإفراج عنها، هناك بعض الناس لا يوجد منطق واحد لاحتجازهم مثل خالد داود الذي يعتبر من القلائل الذي تعرض لمحاولات اغتيال من الإخوان بعد 30 يونيو، كذلك الدكتور حازم حسني الذي دخل في مشاحنات مع الإخوان حول مراجعات 30 يونيو، اتهامهم بالانضمام إلى الجماعة أمر مثير للسخرية، يوجد سوء تقدير أمني كبير جدًا.

ونحن شاهدنا ما حدث في 20 سبتمبر، ما يوضح أننا في وضع هش، نحتاج إلى إصلاحات حقيقية فى المجال السياسي وترضيات اجتماعية واسعة، وهي استخلاصات ترددت أصداؤها فى البرلمان وفى الفضائيات، ولكن أول ما تم الاطمئنان على الأوضاع فى الشارع، الكلام خفت، وهذا خاطئ، متسائلا ماذا ننتظر؟، هل تنتظر وقوع حدث أكبر؟. مضيفا "الإصلاح يحمي الأمن والاستقرار، الإغلاق والانغلاق يؤدي لعواقب وخيمة والبلد لا تحتمل هذا، ولكن أيضاً لا يمكن استمرار هذا الوضع على المدى الطويل وهذه هي المعادلة الصعبة".

سألته هل الإصلاح السياسى والإعلامي هو الأولوية فى عملية الإصلاح الشاملة؟.

قال إن رفع السقف السياسي ليس الأولوية ولكنه المفتاح، الترضيات الاجتماعية أكثر إلحاحاً عند المواطن العادي ولكن  المدخل السياسى ضروري، والإعلام أيضاً ضروري كمدخل، وقد قولت في حديث لي من قبل إنه لو أن أحداً قال إن هناك اتجاهاً للإصلاح لا أحد سيصدقه أو يحترمه "دا كلام بيتقال"، بينما تحدث اعتقالات واحتجازات عدد كبير من القوى المدنية.

تابع مندهشا "هناك حالة من التعنت ليس لها مبرر، مثل ما يحدث مع علاء عبد الفتاح مثلا، لقد أمضى عقوبته وانتهى الأمر، لماذا لا يخرج ليعود إلى الحياة؟، ماهينور المصري، وغيرهم من الشباب، لا داعي للاستهداف الشخصي لازم يكون هناك اتساع أفق، "أصل دي ناس لما تطلع مش هتعمل حاجة هتعيش حياتها العادية"، مشيرا إلى أن الأكثر أسفا هو حالات القبض على بعض الشخصيات متقدمة فى السن، موضحا "لا  أحوالهم الصحية ولا هما عاملين جريمة تحتمل الإهانة في السجون".

قاطعته ما هو المطلوب بالتحديد؟ 

أجاب علشان الكلام يتاخد جد لازم الإفراج عن أسماء لها رنين ويحدث هذا مرة واحدة مثل حسن نافعة وخالد داود وكمال خليل ومجموعة الأمل"، ليكن 20 اسماً على دفعة واحدة وليس بطريقة التنقيط حتى يكون لذلك وقع وتأثير.

حتى يكون هناك ثقة لابد من التدليل على هذه النية، يعنى مثًلا استضاف عمرو أديب الغزالي حرب، واعتبر البعض تلك مؤشرات على محاولة تحسين المناخ ورفع السقف، وأيضاً الدكتور محمد غنيم وهو رجل لا يمكن تصنيفه كمعارض، ولكن له وجهة نظر، وأنا أحترمها بشدة، وكان ضمن الهيئات الاستشارية للرئيس، فهل من المنطق بعد حواره يتم نشر كلام عن محاكمته ونضيق بما قال، إذا يوجد أحد مختلف علينا أن نتناقش معه.

 لذلك لازم نحدد "نقفل الشباك ولا نفتح الشباك".. علينا أن نعرف أن هناك قاعدة في الإعلام والصحافة تقول إن أي شخص يظهر أمام الجمهور على الشاشة، يعتدل في آرائه دون أن يطلب منه أحد، لأنه يريد إقناع الجمهور، إنني لا أحب النصائح ولكن "دعوا البلد تتنفس وتتحرك بطريقة طبيعية وتستقر.. دعونا نأمل فى دولة قانون ودستور ودعوا المظالم ترفع ".

لم أستطع أن أغادر قبل أن أستفيد قدر الإمكان من هذا الحوار الذى أقدره على المستويين الشخصى والمهنى، طلبت منه  تحليل عن كتابه الأخير "أخيل جريحا"، ولماذا هناك من يريد أن يكتب ويحلل فى تجربة عبد الناصر حتى الآن؟.

ـ أجاب هو محاولة لإعادة قراءة التجربة الناصرية مشروعا ونظاما وإرثا وصراعا، امتدَّ عبر العقود حتى ثورة يناير وما بعدها إلى عقود أخرى لا يعرف أحد عددها، مع التركيز على الفترة التالية لهزيمة يونيو 1967 ومحاولة ناصر مراجعة سلبيات تجربته في الحكم، إضافة إلى تحليل لدور ناصر في إنشاء تنظيم "الضباط الأحرار" وعلاقته بالإخوان، وقصة أزمة مارس 1954، وصولاً إلى وقوعه في فخ النكسة.

"عبد الناصر أخيل جريحاً.. إرث عبد الناصر"، هو مراجعة فى التجربة لإعادة الفحص والنقد من الداخل وتأسيس رؤية جديدة لمستقبل المشروع المصري في عصور مختلفة وأمام أجيال جديدة لم تعاصره، أين مواطن القوة والضعف؟، كيف أمكن الانقضاض على مشروع ناصر وضرب ركائزه بعد فترة وجيزة للغاية من رحيله؟، ومدى مسئوليته عن ماحدث بعده؟.

أخيل جريحاً وليس صريعاً، فنقطة ضعف أخيل طبقا للأسطورة الإغريقية الشهيرة كانت فى كعبيه، ولكن عبد الناصر الذى مثلته بأخيل "جريحاً" وليس "قتيلا"  لأنه لم يتم الإجهاز عليه بعد النكسة، حيث عاش عبد الناصر أفضل سنواته السياسية خلال فترة حرب الاستنزاف، ويتناول الكتاب التناقض الفادح بين اتساع المشروع وضيق النظرة، ويطرح سؤال لماذا أمكن الانقضاض على المشروع من داخل نظام عبد الناصر نفسه؟. 

مشيرا إلى أن الكتاب يتمتع بروح نقدية غير معتادة فى الخطاب الناصرى بشكل عام، وأكثر موضوعية مدعما بعدد كبير من  الوثائق التاريخية.

كعب أخيل فى التجربة الناصرية "رجلين"، الأول المشير عبد الحكيم عامر والطريقة التى أدار بها القوات المسلحة في لحظة حرجة من تاريخ البلد، الحديث عن أنه كان نقطة قوة عبد الناصر فى الصعود إلا أنه كان هو نفسه موضع مقتل التجربة من داخلها، وكعب أخيل الثاني أنور السادات عاش فى ظل عبد الناصر، ولكنه قام بالانقضاض على المشروع من النظام ومن داخل التجربة.

لقراءة الحلقات كاملة أضغط هنا

ads
Advertisements
ads
ads
ads