إحالة 19 متهمًا للجنايات بتهمة تزوير تقارير طبية وبطاقات خدمات متكاملة وقرارات إعفاء حركي للاستيلاء على سيارات مستوردة دون سداد الجمارك
حصل "الرئيس نيوز" على تحقيقات القضية 995 لسنة 2026 جنايات المقطم والمقيدة برقم 47 كلي جنوب القاهرة والتي تكشف عن تفاصيل اتهام تشكيل يضم 19 متهمًا، بممارسة نشاط إجرامي استهدف تزوير محررات رسمية وتقارير طبية وشهادات صادرة عن جهات حكومية، لاستخدامها في استخراج بطاقات خدمات متكاملة وقرارات إعفاء حركي، بما يسمح باستيراد سيارات معفاة من الضرائب والرسوم الجمركية بالمخالفة للقانون.
ووفقًا لأمر الإحالة، فإن وقائع القضية تعود إلى عامي 2022 و2023، بدائرتي المعادي والمقطم بمحافظة القاهرة، إذ تضمنت الاتهامات الموجهة للمتهمين الاشتراك في تزوير تقارير طبية منسوبة إلى مستشفى الهرم التابع لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، والهيئة العامة للتأمين الصحي فرع القاهرة، فضلًا عن اصطناع أختام وتقليد بصمات خاتم شعار الجمهورية، واستغلال تلك المحررات في إجراءات رسمية انتهت إلى إصدار بطاقة خدمات متكاملة وقرار إعفاء حركي.
وأسند أمر الإحالة إلى المتهم الأول، حال كونه ليس من أرباب الوظائف العمومية، أنه اشترك مع آخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير محررات رسمية، تمثلت في تقرير طبي صادر عن مستشفى الهرم بأمانة المراكز الطبية المتخصصة، وتقرير طبي آخر صادر عن الهيئة العامة للتأمين الصحي فرع القاهرة.
وذكرت التحقيقات أن التزوير جرى بطريق الاصطناع الكلي، بعدما اتفق المتهم مع شخص مجهول على إنشاء التقريرين على غرار المحررات الصحيحة الصادرة عن الجهتين، وساعده في ذلك من خلال إمداده بالبيانات المطلوب إثباتها، والتي تضمنت معاناته من إعاقة بصرية، على خلاف الحقيقة.
وأضاف أمر الإحالة أن الشخص المجهول أنشأ المحررين المزورين على غرار الصحيح منهما، ومهرهما بأختام مقلدة منسوبة إلى الجهات المعنية، وذيلهما بتوقيعات نسبت زورًا إلى العاملين بها، فوقعت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق والمساعدة.
كما أسندت النيابة إلى المتهم الأول اشتراكه مع آخر مجهول في تقليد أثر بصمة خاتم شعار الجمهورية المنسوب صدوره إلى الجهات المشار إليها، من خلال اصطناع بصمات مماثلة للأختام الصحيحة، ثم استعمالها في البصم على المحررات الطبية المزورة محل الاتهام السابق، مع علمه بتزويرها.
وامتدت الاتهامات إلى اشتراك المتهم الأول مع موظف عام حسن النية، يعمل أخصائي تقييم وظيفي بمكتب تأهيل المعادي، في تزوير محرر رسمي هو بطاقة الخدمات المتكاملة، وذلك عن طريق حمل الموظف على إثبات واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة.
وبحسب أمر الإحالة، فإن المتهم مثل أمام أخصائي التقييم الوظيفي، وقدم إليه التقارير الطبية المزورة محتجًا بصحة البيانات المدونة بها، كما أجاب عن أسئلة التقييم الوظيفي بإجابات سبق إعدادها، وجاءت مخالفة للحقيقة بما يتفق مع البيانات الكاذبة الواردة بالتقارير الطبية المصطنعة.
وأوضحت التحقيقات أن تلك الإجراءات أسفرت عن إصدار تقرير من مكتب التأهيل يثبت معاناة المتهم من إعاقة شديدة، رغم عدم صحة ذلك، وهو ما مهد لاستخراج بطاقة الخدمات المتكاملة استنادًا إلى بيانات ووقائع غير حقيقية.
ولم تتوقف الوقائع عند استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة، إذ كشفت التحقيقات عن اشتراك المتهم الأول مع موظفين عموميين حسني النية، أعضاء اللجنة الطبية المشكلة بإدارة المجالس الطبية المتخصصة، في تزوير محرر رسمي تمثل في قرار صدور جواب إعفاء حركي.
ووفقًا للاتهامات، فقد حمل المتهم أعضاء اللجنة على إثبات واقعة غير صحيحة في صورة واقعة صحيحة، مفادها استحقاقه سيارة معفاة حركيًا بسبب معاناته من إعاقة بصرية شديدة.
وجاء ذلك من خلال مثوله أمام اللجنة الطبية واستعمال التقارير الطبية المزورة السابقة، مستندًا إلى البيانات الكاذبة الواردة بها لإقناع أعضاء اللجنة بصحة ادعائه، الأمر الذي انتهى إلى صدور المحرر الرسمي الخاص بالإعفاء الحركي.
وكشفت أوراق القضية عن ارتباط الجرائم السابقة ببعضها ارتباطًا لا يقبل التجزئة، إذ استهدفت، بحسب أمر الإحالة، الحصول على سيارة مركبة أحيائية الصنع من ماركة هيونداي توسان، تحمل رقم شاسيه 782222، بقصد التخلص من أداء الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها، والمقدرة قيمتها بالتحقيقات.
واعتبرت النيابة أن جرائم تزوير التقارير الطبية وتقليد أختام شعار الجمهورية واستعمال المحررات المزورة، ثم استغلالها أمام مكتب التأهيل واللجنة الطبية المختصة، شكلت سلسلة من الأفعال المرتبطة التي انتهت إلى استصدار مستندات رسمية تسمح بالحصول على الإعفاء الحركي للسيارة.