الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 الموافق 23 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

عاجل|هل يتغير سعر البنزين؟ وزارة البترول تكشف مفاجأة منظومة تتبع الوقود الجديدة

البنزين
البنزين

تدخل منظومة توزيع المنتجات البترولية في مصر مرحلة جديدة من الرقابة الرقمية، مع بدء التشغيل التجريبي لنظام إلكتروني يتيح تتبع حركة البنزين والسولار من لحظة الشحن وحتى وصولهما إلى المستهلك النهائي. خطوة تستهدف إحكام السيطرة على تداول الوقود، والحد من تسرب الكميات المخصصة لمحطات التموين إلى الأسواق غير الرسمية، فهل تنجح التكنولوجيا في كشف حلقات التلاعب.

وتأتي المنظومة الجديدة في ظل أهمية إدارة المنتجات البترولية للاقتصاد المصري، باعتبارها مرتبطة بتكاليف توفير الوقود وأعباء الدعم والاستيراد، فضلًا عن تأثير أي فاقد في الكميات على موارد الدولة وقدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية.

كيف تراقب منظومة الوقود الجديدة حركة البنزين والسولار؟

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية بدء التشغيل التجريبي للمنظومة الإلكترونية في محافظة بورسعيد اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026، لمدة شهر، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وتعتمد المنظومة على قراءة وتجميع بيانات تموين الوقود من خلال الملصق الإلكتروني الصادر عن وحدات المرور التابعة لوزارة الداخلية، بما يسمح بمتابعة حركة المنتجات البترولية عبر مراحل التداول المختلفة.

وتستهدف الآلية تعزيز الرقابة على توزيع الوقود، ورصد أنماط الاستهلاك غير الطبيعية، ودعم أعمال التفتيش، والحد من التسرب والتهريب والممارسات غير المشروعة.

وأكدت وزارة البترول أن تطبيق النظام لا يرتبط بتغيير أسعار الوقود أو الكميات المنصرفة للمواطنين، وإنما يهدف إلى رفع كفاءة إدارة وتداول المنتجات البترولية.

 جمال القليوبي: التتبع الإلكتروني يكشف مسارات الوقود

وقال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ البترول والطاقة، إن المنظومة تستهدف إحكام السيطرة على استهلاك المنتجات البترولية، والحد من تسرب كميات منها إلى السوق السوداء، من خلال قاعدة بيانات توضح معدلات الاستهلاك الفعلية.

وأوضح أن النظام يتيح تتبع ناقلات البنزين والسولار والمازوت منذ خروجها من مناطق التخزين والشحن، مرورًا بوسائل النقل، وحتى وصولها إلى محطات الوقود.

وأضاف أن تسجيل الكميات المنقولة ومتابعة مسارها إلكترونيًا يساعدان في مقارنة ما تم شحنه بما وصل إلى محطات التموين، ورصد أي اختلافات غير طبيعية.

وأشار إلى أن ربط بيانات التوزيع بمعدلات الاستهلاك لدى المستهلك النهائي يمثل خطوة مهمة لاستكمال الرقابة على سلسلة الإمداد، بدلًا من الاكتفاء بمتابعة الوقود حتى وصوله إلى المحطة.

هل تنهي المنظومة الجديدة السوق السوداء؟

ويرى خبراء أن التتبع الإلكتروني قد يضيّق مساحة التلاعب في توزيع الوقود، لكنه لا يعني بالضرورة اختفاء السوق السوداء بالكامل، إذ يتوقف نجاح النظام على دقة البيانات، وربطها، وسرعة التعامل مع المخالفات.

وتتيح مقارنة الكميات الخارجة من مستودعات التخزين بما تسلمته شركات النقل ومحطات الوقود، ثم بمعدلات الصرف والاستهلاك، تحديد المواقع التي تظهر بها مؤشرات غير طبيعية وتوجيه حملات التفتيش إليها.

لكن تطبيق المنظومة يحتاج إلى تغطية جميع محطات التموين، وكفاءة الربط الإلكتروني، وإجراءات واضحة للتحقيق في المخالفات.

مدحت يوسف: تقنين الأنشطة غير الرسمية ضرورة

من جانبه، قال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن جزءًا من المشكلة يرتبط بأنشطة اقتصادية تحتاج إلى الوقود لكنها لا تحصل على حصصها من خلال القنوات المرخصة.

وأوضح أن هذه الأنشطة تشمل محطات رفع المياه من الآبار المستخدمة في المزارع، ومزارع الدواجن، والمعدات الزراعية، ومحطات جانبية تحصل على الوقود خارج المنظومة الرسمية.

وبحسب رؤيته، فإن تتبع الناقلات وحده لا يكفي، بل يتطلب الأمر دراسة احتياجات هذه الأنشطة وتقنين أوضاعها، حتى يمكن إدخالها ضمن منظومة توزيع ورقابة واضحة.

 ما العائد الاقتصادي المتوقع من مراقبة الوقود؟

ويمكن أن يسهم الحد من فاقد المنتجات البترولية وتحسين إدارة النقل والتخزين والتوزيع في رفع كفاءة استخدام الموارد كما تساعد البيانات الدقيقة في تحديد معدلات استهلاك البنزين والسولار بالمحافظات والقطاعات المختلفة، بما يدعم تخطيط الإمدادات وتحديد الاحتياجات لكن تحديد حجم الوفر المالي يتطلب بيانات رسمية عن معدلات التسرب والتلاعب قبل تطبيق المنظومة وبعدها، إذ لم تعلن وزارة البترول حتى الآن قيمة محددة للوفورات المتوقعة.

ولا يعني تطبيق منظومة الرقابة الإلكترونية انخفاض أسعار البنزين والسولار تلقائيًا، إذ أكدت الوزارة أن النظام لا يرتبط بتسعير المنتجات أو الكميات المنصرفة لكن نجاحه في الحد من التسرب وتحسين التوزيع قد ينعكس بصورة غير مباشرة على انتظام الإمدادات، وتقليل فرص نقص المنتجات ببعض المناطق، وتعزيز توجيه الكميات وفق الاحتياجات الفعلية.

بورسعيد تختبر المنظومة لمدة شهر.. وماذا بعد؟

وتمثل بورسعيد المرحلة التجريبية الأولى، التي تستمر لمدة شهر، بالتزامن مع استكمال تغطية محطات تموين السيارات بالمحافظة، وإتاحة الفرصة لأصحاب المركبات الذين لم يسبق لهم تركيب الملصق الإلكتروني لتوفيق أوضاعهموستحدد نتائج التجربة مدى قدرة النظام على رصد حركة الوقود، واكتشاف الفروق بين الكميات الموزعة والمستهلكة، ومعالجة الثغرات قبل التوسع في التطبيق.