الجمعة 30 أكتوبر 2026 الموافق 19 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

موجة حارة مفاجئة تضرب مصر في نوفمبر 2026.. تحذيرات من تأثير التقلبات الجوية على المحاصيل الزراعية

موجة حارة مفاجئة
موجة حارة مفاجئة

تستعد مصر لاستقبال موجة حارة مفاجئة مع بداية شهر نوفمبر 2026، في تطور جوي يعيد الأجواء الصيفية إلى البلاد رغم دخول فصل الخريف، وسط تحذيرات من انعكاسات ارتفاع درجات الحرارة على المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة، خاصة مع توقعات بانخفاض الحرارة مجددًا بعد انتهاء الموجة خلال أيام قليلة.

موجة حارة مفاجئة تضرب مصر في نوفمبر 2026

وقال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن البلاد من المتوقع أن تشهد، اعتبارًا من يوم الأحد 2 نوفمبر 2026، ارتفاعًا ملحوظًا وسريعًا في درجات الحرارة، نتيجة تمركز مرتفع جوي في طبقات الجو العليا بالتزامن مع منخفض صحراوي قادم من الصحراء الكبرى، يصاحبه اندفاع كتلة هوائية حارة من وسط أفريقيا.

سيطرة الأجواء الحارة

وأوضح أن هذه العوامل قد تؤدي إلى تشكل قبة حرارية بصورة سريعة، ما يسمح بسيطرة الأجواء الحارة على معظم أنحاء الجمهورية، لتعود درجات الحرارة إلى مستويات أقرب للأجواء الصيفية في توقيت من المفترض أن يشهد استقرارًا تدريجيًا في الطقس الخريفي.

درجات الحرارة المتوقعة في مصر خلال الموجة الحارة

من المتوقع أن تبلغ الموجة الحارة ذروتها يوم الاثنين، مع اقتراب درجات الحرارة من 35 درجة مئوية في مناطق من القاهرة الكبرى والدلتا، بينما تسجل مناطق وسط وجنوب الصعيد درجات حرارة أعلى من ذلك.

وتشير التوقعات إلى احتمال تجاوز درجات الحرارة معدلاتها الطبيعية بنحو 8 إلى 10 درجات مئوية في بعض المناطق، وهو ارتفاع لافت بالنظر إلى توقيت حدوثه خلال شهر نوفمبر، وما يحمله من تغير مفاجئ في الظروف الجوية المعتادة خلال هذه الفترة من العام.

التغيرات الجوية المتوقعة

ولا تقتصر التغيرات الجوية المتوقعة على ارتفاع درجات الحرارة، إذ يصاحب المنخفض الصحراوي نشاط للرياح المثيرة للرمال والأتربة، يمتد تأثيره إلى السواحل الشمالية والدلتا والقاهرة الكبرى ومدن القناة، بالإضافة إلى شمال الصعيد وشمال الصحراء الغربية.

ومع تعمق المنخفض وزيادة الفروق في الضغط الجوي، تظل احتمالات نشاط الرياح القوية والعواصف الترابية قائمة، خصوصًا في المناطق الصحراوية والمكشوفة، وهو ما يستدعي متابعة تطورات الحالة الجوية واتخاذ الاحتياطات اللازمة.

موعد انتهاء الموجة الحارة وعودة الأجواء الخريفية

ولن تستمر الموجة الحارة لفترة طويلة، إذ تشير التوقعات إلى بدء تراجع درجات الحرارة تدريجيًا عقب بلوغها ذروتها، على أن تنتهي الأجواء شديدة الحرارة بصورة تدريجية يوم الأربعاء، قبل أن تعود الأجواء المعتدلة نهارًا والمائلة للبرودة ليلًا اعتبارًا من الخميس.

ويكمن التحدي الزراعي في سرعة الانتقال من درجات الحرارة المرتفعة إلى الأجواء الأكثر اعتدالًا، إذ قد تتعرض النباتات لتقلبات حرارية متتابعة تؤثر على توازنها الفسيولوجي، لا سيما المحاصيل التي تمر بمراحل نمو حساسة خلال فصل الخريف.

تأثير الموجة الحارة على المحاصيل الزراعية

كما يمثل توقيت الموجة الحارة عاملًا مهمًا في تحديد حجم تأثيرها على القطاع الزراعي، إذ تختلف استجابة المحاصيل بحسب طبيعة كل محصول ومرحلة نموه، فضلًا عن نوع التربة وانتظام عمليات الري والظروف البيئية المحيطة.

وبالنسبة لمحاصيل البطاطس والبنجر والبصل والثوم والفراولة والخرشوف والخضراوات الخريفية، قد يؤدي الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة إلى زيادة معدلات النتح، وبالتالي ارتفاع كمية المياه التي تفقدها النباتات، وهو ما يزيد احتياجاتها المائية ويجعلها أكثر عرضة للإجهاد، خاصة في الأراضي التي تعاني من عدم انتظام الري.

تعرض النباتات الصغيرة وحديثة الشتل للصدمات الحرارية

كما قد تتسبب التقلبات الحرارية في اضطراب التوازن بين النمو الخضري والجذري، وتزيد من احتمالات تعرض النباتات الصغيرة وحديثة الشتل للصدمات الحرارية، فضلًا عن ارتفاع معدلات الإجهاد الفسيولوجي خلال فترة الموجة.

ومن التأثيرات المحتملة أيضًا تهيئة ظروف ملائمة لنشاط بعض الآفات الزراعية، وعلى رأسها الحشرات الثاقبة الماصة مثل المن والذبابة البيضاء والتربس، مع اختلاف مستوى انتشارها وتأثيرها وفقًا للمحصول والظروف المحلية.

كذلك قد تؤثر التغيرات في درجات الحرارة والرطوبة على فرص ظهور بعض الأمراض النباتية، وهو ما يتطلب تكثيف المتابعة الحقلية ورصد أي تغيرات غير طبيعية على النباتات، بدلًا من اللجوء إلى الرش الوقائي دون وجود مؤشرات فعلية تستدعي التدخل.

الأشجار المثمرة الأكثر تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة

تحتاج الأشجار المثمرة إلى اهتمام خاص خلال هذه الموجة، نظرًا لارتباط فصل الخريف بمجموعة من العمليات الفسيولوجية التي تهيئ الأشجار للموسم الزراعي الجديد، ومن بينها إعادة تنظيم الاحتياطيات الغذائية والاستعداد التدريجي للدخول في مرحلة السكون الشتوي.

وقد يؤدي استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة إلى زيادة معدلات التنفس واستهلاك جزء من مخزون الكربوهيدرات والسكريات التي كونتها الأشجار خلال الموسم السابق، فضلًا عن استمرار النشاط الأيضي والنمو الخضري في توقيت تحتاج فيه الأشجار إلى التهيؤ للراحة الشتوية.

كما يمكن أن تؤثر هذه التغيرات على التوازن الهرموني والفسيولوجي المسؤول عن تنظيم مراحل النمو والاستعداد للتزهير خلال الموسم المقبل.

وتأتي أشجار المانجو ضمن الأنواع التي تستدعي متابعة دقيقة، إذ قد يؤدي استمرار الأجواء الدافئة إلى إطالة فترة النشاط الخضري، بما قد يؤثر على توقيت التهيؤ للتزهير في الموسم القادم، خاصة إذا استمرت النموات الحديثة دون الوصول إلى مرحلة النضج المناسبة.

أما أشجار الزيتون، فقد تتأثر بالتذبذبات الحرارية التي تحدث خلال الخريف، نتيجة ما قد تسببه من اضطراب في التوازن الفسيولوجي واستعداد البراعم الزهرية، إلى جانب احتمالات زيادة استهلاك الاحتياطيات الغذائية مع استمرار عمليات التنفس والنشاط الأيضي.

تأثير ارتفاع الحرارة على أشجار الخوخ والمشمش والتفاح

تكتسب الموجة الحارة أهمية إضافية بالنسبة للأشجار المتساقطة الأوراق، مثل الخوخ والمشمش والبرقوق والتفاح، نظرًا إلى اعتماد هذه الأشجار على التغير التدريجي في درجات الحرارة للدخول في مرحلة السكون الشتوي بصورة طبيعية.

وتحتاج هذه الأنواع إلى التعرض لدرجات حرارة منخفضة خلال فترة الخريف والشتاء، حتى تتمكن من استيفاء احتياجات البرودة اللازمة لكسر سكون البراعم، واستكمال مراحل الاستعداد للتزهير والإثمار خلال الربيع.

ومن ثم، فإن استمرار ارتفاع درجات الحرارة في الخريف قد يؤخر شيخوخة الأوراق وتساقطها الطبيعي، ويؤثر على اكتمال التهيؤ الفسيولوجي للسكون الشتوي، فضلًا عن تقليل فرص تراكم ساعات البرودة الفعالة خلال الفترة المناسبة.

وقد تنعكس هذه الاضطرابات على انتظام تفتح البراعم والتزهير في الموسم التالي، وهو ما قد يؤثر بدوره على معدلات العقد والإنتاجية، بحسب طبيعة الصنف والظروف المناخية التي تتعرض لها الأشجار.

أهم التوصيات الزراعية للتعامل مع الموجة الحارة

تتطلب مواجهة الموجة الحارة التعامل بحذر مع الاحتياجات الفعلية للمحاصيل، مع تجنب الممارسات الزراعية العشوائية التي قد تزيد من حدة الإجهاد بدلًا من الحد منه.

ومن أبرز الإجراءات المطلوبة عدم تعريض الزراعات الحديثة للعطش، مع ضبط مواعيد وكميات الري وفقًا لنوع التربة ومرحلة نمو المحصول، دون الإفراط في إضافة المياه بصورة غير مدروسة.

كما ينبغي تجنب المغالاة في استخدام الأسمدة الآزوتية، لأنها قد تدفع النباتات إلى إنتاج نموات خضرية غضة لا تتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية، فضلًا عن ضرورة تكثيف متابعة الزراعات حديثة الشتل، خصوصًا الفراولة والخضراوات والبطاطس.

وفيما يتعلق بالآفات الزراعية، يُنصح بمتابعة الحقول بصورة منتظمة ورصد الحشرات الثاقبة الماصة، على ألا يتم استخدام المبيدات إلا عند التأكد من وجود إصابة تستدعي التدخل وتجاوزها الحدود الاقتصادية للمكافحة.

ويجب كذلك تجنب إجراء عمليات الرش خلال ساعات الظهيرة، أو في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونشاط الرياح، مع مراعاة الظروف الجوية المناسبة لكل معاملة زراعية.

أما الأشجار المثمرة، فمن الضروري عدم التسرع في تنفيذ معاملات تحفيز التزهير أو إجبار الأشجار على الدخول في السكون، قبل تقييم حالتها الفسيولوجية والتأكد من مدى استعدادها لهذه العمليات. وينطبق الأمر نفسه على الأشجار المتساقطة الأوراق، التي ينبغي متابعتها بدقة دون التعجل في استخدام معاملات كسر السكون أو أي تدخلات إجبارية.

ارتفاع درجات الحرارة

وتؤكد التوقعات أن الموجة الحارة المرتقبة خلال نوفمبر لا تمثل مجرد ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة، بل تفرض تحديًا زراعيًا يرتبط بتوقيت حدوثها وطبيعة التقلبات التي قد تعقبها، فعودة الأجواء الصيفية في منتصف الخريف، ثم انخفاض الحرارة سريعًا، قد تربك العمليات الحيوية للنباتات وتؤثر على استعدادها للموسم الزراعي الجديد.