النائب محمد الجندي: نحتاج إلى تنظيم صناعة المحتوى.. وارتفاع الدولار ليس مبررًا لزيادة أسعار السلع المخزنة (حوار)
شيخ الأزهر رحّب بمقترح تدريس الأخلاق.. والتربية الدينية وحدها لا تكفي
منتدى مصر عالج سلبيات الحوار الوطني.. وأدعو إلى متابعة تنفيذ التوصيات بصورة دورية
أقترح مجلسًا أعلى للاستثمار لربط الفرص المحلية بالأسواق العالمية
لا يجوز أن يكون ارتفاع الدولار مبررًا لرفع أسعار السلع الموجودة في المخازن
ارتفاع الدولار يكشف تحديات النقد الأجنبي.. وزيادة الإنتاج والصادرات طريق الاستقرار
أداء المجموعة الاقتصادية مرضٍ إلى حد ما.. لكن تحسين معيشة المواطن يظل الاختبار الحقيقي
أكد النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ، ضرورة وضع إطار مهني ينظم صناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، ويحدد ضوابط الممارسة ويحمي المجتمع من المحتوى المسيء، مشددًا على أهمية إدراج مادة مستقلة للتربية الأخلاقية والسلوكيات في التعليم الأساسي، بما يساعد على ترسيخ القيم وتحويلها إلى ممارسات يومية لدى النشء.
وفي حواره مع «الرئيس نيوز»، تناول الجندي أسباب ارتفاع سعر الدولار، وسبل تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، مؤكدًا أن دعم الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات وتحسين مناخ الاستثمار تمثل ركائز أساسية للإصلاح الاقتصادي، إلى جانب ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق ومراجعة كفاءة منظومة الدعم وتكلفة خدمة الدين.
سبق أن تقدمت باقتراح برغبة لتنظيم هذا الملف خلال دور الانعقاد الأول، وتعتزم تجديده.. ما أبرز ملامح المقترح؟
صناعة المحتوى أصبحت واقعًا مؤثرًا في الرأي العام، وتشمل البلوجرز وصناع المحتوى بمختلف مسمياتهم، وبينما يقدم بعضهم محتوى هادفًا يراعي المعايير الأخلاقية، يقدم آخرون محتوى مسيئًا، إلى جانب ما يُعرف باللجان الإلكترونية التي قد تستهدف توجيه الرأي العام لخدمة توجهات معينة، هذه الأوضاع تكشف عن حاجة إلى إطار مهني واضح ينظم المهنة ويضع قواعد لممارستها. فصناعة المحتوى أصبحت نشاطًا قائمًا يتقاضى العاملون فيه مقابلًا ماديًا، ومن ثم يجب أن تكون له لائحة لآداب المهنة وضوابط محددة، مثلما هو الحال في المهن الأخرى.
ما طبيعة الكيان الذي تقترحه لتنظيم المهنة؟
الأهم هو وجود إطار مهني واضح، وليس المسمى الذي سيحمله الكيان، ويمكن دراسة إنشاء نقابة مستقلة لصناع المحتوى أو إلحاقهم بنقابة قائمة، مثل نقابة الإعلانيين، المطلوب وضع لائحة لآداب المهنة، وتحديد شروط مزاولتها وآليات الترخيص، مع إقرار إجراءات مهنية للمخالفات وفق قواعد قانونية واضحة، والهدف الأساسي هو الحد من العشوائية وحماية المجتمع، خاصة أن تأثير المحتوى يمتد إلى داخل كل بيت، وأصبحت الأجيال الجديدة تعتمد على مواقع التواصل مصدرًا للمعلومات والمعرفة.
هل يسهم تنظيم المهنة في دمج الاقتصاد غير الرسمي وزيادة موارد الدولة؟
نعم، لكنه ليس الهدف الأساسي للمقترح؛ فالأولوية هي حماية المجتمع وتحسين الصورة العامة للمهنة، والتمييز بين المحتوى الملتزم والمحتوى المسيء. كما أن الاعتراف المهني بصناع المحتوى يمكن أن يساعدهم في الحصول على حقوقهم وتيسير تعاملاتهم المالية والمصرفية بصورة قانونية. ومن الطبيعي أيضًا أن يلتزم كل من يتقاضى مقابلًا ماديًا عن عمله بالالتزامات الضريبية المقررة، بما يدعم دمج جزء من النشاط في الاقتصاد الرسمي.
لماذا تطالب بإدراج مادة مستقلة للأخلاق والسلوكيات في التعليم الأساسي؟
تغيرت ظروف الحياة، وتراجعت في بعض الأسر المساحة المتاحة للتواصل المباشر بين الآباء والأبناء، بالتزامن مع اتساع تأثير مواقع التواصل ويوتيوب في تشكيل أفكار الأطفال وسلوكياتهم، لذلك، نحتاج إلى دور تربوي أكثر وضوحًا داخل المدرسة، يعلم الطلاب كيفية التعامل مع الآخرين، واحترام الوالدين وكبار السن، وآداب الحديث والطعام، واحترام الحقوق، والتعامل مع المواقف اليومية داخل الأسرة والمجتمع.
هل ترى أن التربية الدينية وحدها لا تكفي لغرس القيم؟
التربية الدينية مصدر أساسي للقيم والأخلاق، ولا أحد ينكر أهميتها، لكن هناك فرقًا بين معرفة المبادئ والقدرة على تطبيقها في الحياة اليومية، نحتاج إلى تعليم الطالب كيف يترجم ما يتعلمه إلى سلوك عملي في تعامله مع والديه وزملائه وكبار السن، وفي احترام حقوق الآخرين. ويمكن لمادة مستقلة للتربية الأخلاقية والسلوكيات أن تحقق ذلك بصورة منهجية، مستندة إلى القيم الدينية والإنسانية المشتركة.

وأنا حرصت على استطلاع آراء عدد من المفكرين والمتخصصين، كما ناقشت الفكرة مع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الذي رحب بها. وأُحيل المقترح إلى لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، بحضور ممثلين عن وزارة التربية والتعليم.
وطرحت خلال المناقشات وجهة نظر ترى أن بعض الجوانب السلوكية موجودة بالفعل في مناهج التربية الدينية واللغة العربية، لكنني أرى أن توزيعها على مواد مختلفة لا يضمن بالضرورة تحقيق الهدف التربوي المطلوب.
وحتى الآن، لم يصدر قرار نهائي من الوزارة بشأن المقترح، ولا تزال هناك مسائل تحتاج إلى دراسة، منها عدد ساعات التدريس وآليات التطبيق. وأدعو الوزارة إلى تبنيه، ووضع مؤشرات لتقييم مدى استيعاب الطلاب للقيم المستهدفة وقدرتهم على تطبيقها، لأن بناء شخصية الطفل لا يتحقق بالتعليم الأكاديمي وحده.
كيف تقرأ ارتفاع سعر الدولار، وما أبرز العوامل المؤثرة في سوق الصرف؟
لفهم تحركات الدولار، يجب النظر إلى مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها السياحة وتحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس والصادرات والاستثمارات الأجنبية، التحديات الجيوسياسية أثرت في بعض هذه الموارد، خاصة إيرادات قناة السويس، كما يمكن أن تؤثر الاضطرابات الإقليمية والظروف الاقتصادية في الدول المصدرة للسياح على حركة السياحة.
كذلك، تمثل الفجوة بين الصادرات والواردات عاملًا أساسيًا؛ فكلما زادت احتياجات الاستيراد مقارنة بالصادرات، ارتفعت الضغوط على موارد النقد الأجنبي، والانتقال إلى سعر صرف أكثر مرونة يتيح للعملة أن تتفاعل بصورة أكبر مع العرض والطلب، بدلًا من استنزاف الموارد في الدفاع عن سعر ثابت لا يتناسب مع الضغوط الاقتصادية. وقد تكون بعض التحركات مرتبطة بتدفقات استثمارية قصيرة الأجل، لكن ذلك لا يلغي ضرورة معالجة الأسباب الهيكلية.
ما تأثير الأموال الساخنة على سعر الصرف؟
تدخل هذه الأموال إلى السوق من خلال شراء أذون الخزانة والأوراق المالية الحكومية، ثم قد يقرر المستثمرون الخروج عندما ترتفع المخاطر أو تتصاعد التوترات، فيبيعون استثماراتهم ويطلبون تحويل أموالهم إلى الدولار، ما يزيد الطلب على العملة الأجنبية.
لذلك، يمكن لهذه التدفقات أن تضيف ضغوطًا على سوق الصرف في فترات الاضطراب، لكنها تختلف عن الاستثمارات المباشرة التي تنشئ مشروعات وتضيف طاقات إنتاجية جديدة، والحل الأكثر استدامة هو زيادة موارد النقد الأجنبي من خلال الإنتاج والتصدير والسياحة والاستثمارات المباشرة، بدلًا من الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل.
ما الأولويات التي ينبغي أن تتحرك الحكومة على أساسها لتخفيف الضغوط المعيشية؟
أرى 4 مسارات أساسية: دعم الإنتاج المحلي، وتشديد الرقابة على الأسواق، وإعادة هيكلة الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه، ومراجعة تكلفة خدمة الدين، أولًا، يجب تخفيف الأعباء عن مدخلات الصناعة المحلية، بما في ذلك دراسة الإعفاءات أو تخفيض الرسوم الجمركية وفق ضوابط مدروسة، لخفض تكاليف الإنتاج وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية. كما ينبغي دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، وتقليل الاعتماد على استيراد مكونات يمكن تصنيعها داخل مصر.
ثانيًا، لا يجوز أن يكون ارتفاع الدولار مبررًا لرفع أسعار السلع الموجودة في المخازن والتي تم شراؤها بتكلفة أقل، أو لحجب السلع انتظارًا لزيادة الأسعار. لذلك، يجب تعزيز دور جهاز حماية المستهلك ومباحث التموين والجهات الرقابية في مواجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار.
ثالثًا، أدعو إلى دراسة التوسع في الدعم النقدي الموجه إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع وضع آليات دقيقة لتحديد المستحقين ومنع استبعاد الأسر الأولى بالرعاية، بما يعزز كفاءة الإنفاق العام. رابعًا، تحتاج الدولة إلى تحسين إدارة الدين العام والعمل على خفض تكلفة خدمته، بما يتيح مساحة أكبر للإنفاق على الخدمات الأساسية ودعم الإنتاج والحماية الاجتماعية.
كيف تقيّم أداء السياسة النقدية ومعدلات النمو؟
أرى أن الاقتصاد المصري يحقق خطوات إيجابية في مسار الإصلاح، وأن معدل النمو البالغ 5.1% يمثل مؤشرًا جيدًا، لكن التحدي الحقيقي هو انعكاس هذا النمو على حياة المواطنين، فالمواطن يقيس نجاح السياسات الاقتصادية بقدرته على تلبية احتياجات أسرته، واستقرار الأسعار وتحسن مستوى المعيشة، وليس بالأرقام وحدها.
وقد واجه الاقتصاد تحديات استثنائية، من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية، بما ترتب عليها من ضغوط على الطاقة والتجارة والاستثمار والنقد الأجنبي، وأرى أن السياسة النقدية تتسم بقدر من الاعتدال، لكن استمرار التنسيق بين السياسات النقدية والمالية والإنتاجية يظل ضروريًا لتحويل مؤشرات النمو إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين.
ما أبرز الملفات التي تحتاج إلى تدخل لتحسين مناخ الاستثمار؟
المشكلة ليست دائمًا في غياب القوانين، بل في طريقة تطبيقها. فهناك تشريعات تتضمن حوافز وتسهيلات للمستثمرين، لكن المطلوب ضمان تنفيذها وإجراء دراسات للأثر التشريعي لتحديد المواد التي تحتاج إلى تعديل.
كما أرى ضرورة مراجعة قانون الاستثمار، مع التأكيد أن تعديل التشريعات وحده لن يكفي إذا استمرت البيروقراطية وتأخر الموافقات.
يجب قياس المدة التي تستغرقها كل خطوة في رحلة المستثمر، من تقديم المستندات إلى الحصول على الموافقات وبدء التشغيل، ووضع مؤشرات أداء واضحة للجهات الحكومية، مع تحديد المسؤولية عن التأخير ومحاسبة المقصرين.
كيف يمكن زيادة الاستثمارات وتوجيهها إلى القطاعات الأكثر أهمية؟
نحتاج إلى خريطة استثمارية واضحة تحدد احتياجات السوق المحلية، والمنتجات التي نستوردها ويمكن تصنيعها محليًا، والقطاعات القادرة على زيادة الصادرات وتوفير فرص العمل. وأرى أن الصناعة يجب أن تحظى بأولوية كبيرة، إلى جانب القطاعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية، مثل السياحة. كما يمكن لمصر أن تتحول إلى مركز إقليمي للصناعة وسلاسل الإمداد، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقربها من الأسواق الأوروبية وارتباطها بالممرات البحرية. لكن تحقيق ذلك يتطلب استقرار بيئة الاستثمار، وتسهيل الإجراءات، وخفض تكلفة الإنتاج، وتحسين الخدمات اللوجستية.
كما يمكن للبعثات المصرية في الخارج أن تؤدي دورًا أكبر في الترويج للفرص الاستثمارية وزيادة التبادل التجاري، من خلال وضع مستهدفات واضحة لكل بعثة وفقًا لطبيعة الدولة التي تعمل بها واحتياجات أسواقها، وربط الأداء الدبلوماسي بمؤشرات قابلة للقياس في جذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وأقترح في هذا الإطار إنشاء مجلس استشاري متخصص لدعم الاستثمار، يضم نخبة من الخبراء الاقتصاديين والمستثمرين ورجال الصناعة وممثلي مجتمع الأعمال، يتولى تقديم الرؤى والتوصيات بشأن أولويات الاستثمار، وتحديد القطاعات الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال والأعلى قدرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، فضلًا عن رصد التحديات التي تواجه المستثمرين واقتراح حلول عملية لها، والهدف أن يتحول هذا المجلس إلى منصة للاستفادة من خبرات السوق في صياغة التوجهات الاستثمارية، وربط الفرص المتاحة باحتياجات الاقتصاد، بما يضمن توجيه رؤوس الأموال نحو مشروعات إنتاجية قادرة على زيادة الصادرات، وتقليل فاتورة الاستيراد، وتوفير فرص عمل مستدامة.
هل أنت راضٍ عن أداء وزراء المجموعة الاقتصادية؟
الأداء مرضٍ إلى حد ما، لكنه لم يصل إلى المستوى الأمثل، ولا يزال هناك مجال لتحقيق نتائج أفضل. ويجب أن يكون التقييم منصفًا ويراعي التحديات التي واجهها الاقتصاد، من جائحة كورونا إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية.
لكن هذه التحديات لا تعني الاكتفاء بما تحقق؛ بل يجب أن تدفع إلى تسريع الإصلاحات، وتعزيز الإنتاج، وزيادة الصادرات، وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين والمواطنين، ويظل الاختبار الأهم هو مدى انعكاس الأداء الاقتصادي على مستوى المعيشة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوفير فرص العمل.
كيف تقيّم تجربة منتدى مصر مقارنة بالحوار الوطني؟
أرى أن منتدى مصر استفاد من بعض الدروس المستخلصة من تجربة الحوار الوطني، التي لم تحقق مخرجاتها وآليات تنفيذها سقف التوقعات لدى كثيرين، لأسباب من بينها عدم اتساع التمثيل السياسي بالقدر المطلوب في بعض الجلسات، وعدم إذاعة النقاشات بالكامل.
وفي المقابل، شهد المنتدى توسيع دائرة المشاركة السياسية والحزبية والمهنية، إلى جانب حضور حكومي وسياسي رفيع المستوى، ومشاركة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء في النقاشات. ومن النقاط الإيجابية إتاحة المجال أمام ممثلي الأحزاب والتيارات المعارضة لطرح أسئلتهم وانتقاداتهم بصورة مباشرة، والاستماع إلى الردود خلال الجلسات المذاعة، بما عزز التواصل بين الحكومة والقوى السياسية.
كيف ترى استمرار غياب وزير للثقافة؟
أطالب بتعيين وزير للثقافة في أسرع وقت، لأن الثقافة المصرية إحدى أهم أدوات القوة الناعمة للدولة، ولها تأثير كبير في العالم العربي من خلال الفنون والأعمال الإبداعية التي أسهمت في تشكيل وجدان أجيال مختلفة، والثقافة ليست نشاطًا ترفيهيًا فقط، بل أداة لتعزيز الهوية والوعي والانتماء، ودعم صورة مصر في الخارج. لذلك، تحتاج الوزارة إلى مسؤول يتولى وضع رؤية واضحة لتطوير المؤسسات الثقافية ودعم الفنون والإبداع، وربما أسهمت التحديات الاقتصادية والإقليمية في استحواذ قدر كبير من اهتمام الحكومة خلال الفترة الماضية، لكن ذلك لا يبرر استمرار غياب وزير للثقافة، في ظل أهمية هذا الملف على المستويين الداخلي والخارجي.
سبق أن أبديت ملاحظات بشأن أداء وزارة الصحة في ملف التأمين الصحي الشامل.. ما أبرز مطالبك في هذا الملف؟
التأمين الصحي الشامل من أهم المشروعات التي تبنتها الدولة لتطوير الرعاية الصحية وضمان حصول المواطنين على الخدمات الطبية بصورة أكثر كفاءة وعدالة، لكن التحدي الأساسي يتمثل في سرعة التنفيذ والالتزام بالجدول الزمني المقرر لتطبيق المنظومة في المحافظات المستهدفة. وقد بدأت التجربة في بورسعيد، والمطلوب تسريع الانتقال إلى بقية المحافظات، مع تذليل العقبات التي قد تؤخر التنفيذ، والحفاظ على جودة الخدمات واستدامة التمويل.
كيف يمكن تسريع تطبيق المنظومة؟
نحتاج إلى جدول زمني واضح وملزم، ومتابعة دورية لمعدلات التنفيذ في كل محافظة، وتحديد المعوقات والعمل على حلها بصورة عاجلة.
وتقوم المنظومة على توزيع الأدوار بين 3 هيئات رئيسية: الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، المسؤولة عن اعتماد المنشآت وفق معايير الجودة؛ والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، المعنية بإدارة التمويل والتغطية التأمينية؛ والهيئة العامة للرعاية الصحية، التي تتولى تقديم الخدمات الطبية.
يهدف هذا الفصل بين الرقابة والتمويل وتقديم الخدمة إلى رفع كفاءة المنظومة وضمان جودة الرعاية، لكن نجاحها لا يُقاس بإنشاء الهيئات أو إصدار القرارات، وإنما بقدرتها على توفير خدمة طبية جيدة، وتقليل الأعباء التي يتحملها المواطن للحصول على العلاج، وضمان استمرارية الخدمة في مختلف المحافظات.
لذلك، أطالب بتسريع التنفيذ وفق خطة واضحة، مع توفير الإمكانات اللازمة، حتى يشعر المواطن بنتائج الإصلاح الصحي بصورة مباشرة.
ما تقييمك لقرار تكليف خريجي دفعة 2023 من الصيادلة وأطباء الأسنان وفقًا للاحتياج ومدى توافقه مع القانون وضمانات حماية حقوق الخريجين؟
أرى أن هذا الملف يحتاج إلى معالجة متوازنة تضع مصلحة المنظومة الصحية وحقوق الكوادر الطبية في الاعتبار، فلا يمكن النظر إلى التكليف باعتباره مجرد إجراء إداري مرتبط باحتياجات وزارة الصحة، وإنما هو ملف يمس مستقبل آلاف الخريجين واستقرارهم المهني، ويجب أن تحكمه قواعد واضحة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص.
ومن حيث المبدأ، فإن تنظيم التكليف وفقًا للاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية أمر يستحق الدراسة، لكن تطبيقه يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح، وأن يراعي الحقوق والضوابط التي قررها القانون رقم 29 لسنة 1974 بشأن تكليف خريجي الكليات الطبية. ومن هنا تبرز ضرورة مراجعة السند القانوني الذي استندت إليه الوزارة في تطبيق نظام التكليف وفقًا للاحتياج على دفعة 2023، ومدى توافق الإجراءات المتخذة مع أحكام القانون ومواعيده.
كما أن هناك تساؤلًا جوهريًا بشأن تأخر إصدار قرار التكليف لهذه الدفعة لما يقرب من ثلاث سنوات، رغم أن القانون حدد مدة أقصاها عام للبت في التكليف، وهو ما يستدعي توضيحًا رسميًا للأسباب والاعتبارات التي أدت إلى هذا التأخير.
وفي تقديري، فإن المطلوب ليس الدخول في مواجهة بين الوزارة والخريجين، وإنما الوصول إلى معالجة قانونية ومؤسسية تحفظ حقوق الخريجين، وتراعي الاحتياجات الحقيقية للقطاع الصحي، وتضمن وضوح معايير التكليف وإعلانها بشفافية، فالعدالة في التعامل مع الكوادر الطبية، وتحقيق تكافؤ الفرص، والاستثمار في العنصر البشري، ليست مجرد حقوق مهنية، بل هي استثمار مباشر في جودة الخدمات الصحية وصحة المواطن المصري.





