الأربعاء 28 أكتوبر 2026 الموافق 17 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

شل تراهن على بئر جديدة في مصر.. هل تنجح الاستثمارات في تقليل فاتورة استيراد الغاز؟

الرئيس نيوز

تواصل شركة «شل» العالمية تعزيز استثماراتها في قطاع الغاز المصري، مع توجهها لإنفاق نحو 100 مليون دولار لحفر بئر غاز في البحر المتوسط، في خطوة تعكس استمرار اهتمام الشركات الدولية بالفرص الاستكشافية قبالة السواحل المصرية، رغم ارتفاع تكاليف الحفر في المياه العميقة. وتأتي الخطوة ضمن جهود القاهرة لزيادة الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة واردات الغاز الطبيعي المسال، واستعادة الزخم الاستثماري في أحد أهم قطاعات الاقتصاد المصري، وفقًا لصحيفة «بيزنس إنسايدر».

استثمارات شل في الغاز المصري ورهان جديد على أعماق المتوسط

وتكتسب الاستثمارات الجديدة أهمية خاصة في ظل حاجة مصر إلى تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة، وتسريع أعمال الاستكشاف والتنمية، بما يدعم توفير إمدادات الغاز الطبيعي للسوق المحلية خلال السنوات المقبلة.

وتفرض طبيعة المياه العميقة تكاليف مرتفعة على الشركات العاملة في مجال استكشاف الغاز، نتيجة الحاجة إلى سفن حفر متخصصة وتجهيزات فنية معقدة، فضلًا عن المخاطر الجيولوجية المصاحبة للبحث عن مكامن جديدة. وهو ما يجعل قرارات الاستثمار في هذه المناطق مرتبطة بتقييم دقيق للفرص المتاحة والتكاليف المتوقعة واحتمالات الوصول إلى اكتشافات قابلة للإنتاج التجاري.

وكانت وزارة البترول المصرية قد كشفت أن تكلفة حفر البئر الاستكشافية «فيلوكس-1 إكس» في غرب المتوسط بلغت نحو 95 مليون دولار، بما يعكس حجم التمويل اللازم لتنفيذ عمليات البحث عن الغاز في هذه المناطق البحرية العميقة.

شل توسع استثماراتها في مصر بمشروع غرب الدلتا العميق

تأتي الخطوة امتدادًا لنشاط شركة شل في امتياز غرب الدلتا العميق، الذي يمثل أحد أبرز مناطق إنتاج الغاز في البحر المتوسط، ويشكل جزءًا مهمًا من أنشطة الشركة في قطاع الطاقة المصري.

وأعلنت شل في أغسطس 2026 اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في المرحلة 12A من المشروع، بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، والهيئة المصرية العامة للبترول، وشركة بتروناس الماليزية.

وتشمل المرحلة تطوير ثلاثة آبار بحرية عميقة، مع استهداف بدء الإنتاج خلال عام 2028، بما يدعم استمرار استغلال البنية التحتية القائمة وزيادة إمدادات الغاز إلى السوق المصرية.

وتعكس هذه الخطط أهمية التعاون بين الشركات العالمية والمؤسسات المصرية في تنفيذ مشروعات الاستكشاف والإنتاج، خاصة في المناطق التي تتطلب استثمارات كبيرة وتقنيات متقدمة. كما أن الاستفادة من البنية التحتية الموجودة قد تساعد على تسهيل ربط الاكتشافات الجديدة بمنظومة الإنتاج والنقل، وفقًا لطبيعة كل مشروع ونتائجه.

مصر تسابق الزمن لتعويض تراجع إنتاج الغاز الطبيعي

تسعى الحكومة المصرية إلى زيادة معدلات الحفر والاستكشاف بعد فترة شهدت ضغوطًا على إنتاج الغاز، بالتزامن مع ارتفاع الطلب المحلي، خصوصًا خلال أشهر الصيف.

وتراهن القاهرة على استعادة ثقة الشركاء الأجانب وتحفيزهم على ضخ استثمارات إضافية، عبر انتظام سداد المستحقات وتوفير فرص استكشافية جديدة، بما يشجع الشركات على مواصلة أنشطة البحث عن موارد الغاز وتطوير الحقول القائمة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية اقتصادية مباشرة، إذ يسهم كل اكتشاف تجاري جديد يدخل مرحلة الإنتاج في تقليص الحاجة إلى شراء شحنات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية، وما يرتبط بها من أعباء على النقد الأجنبي.

كما أن زيادة الإنتاج المحلي يمكن أن تدعم جهود تأمين احتياجات السوق المصرية من الطاقة، وتخفف الضغوط الناتجة عن الاعتماد على الواردات، خاصة في الفترات التي يرتفع فيها الاستهلاك المحلي. ولذلك تحظى استثمارات الشركات العالمية في قطاع الغاز بمتابعة واسعة، باعتبارها أحد العوامل التي قد تسهم في تحسين إمدادات الطاقة خلال السنوات المقبلة.

هل تضمن بئر شل الجديدة اكتشاف احتياطيات غاز؟

لا يعني حفر البئر الجديدة ضمان اكتشاف احتياطيات تجارية، إذ تتوقف النتائج على طبيعة التكوينات الجيولوجية وحجم الموارد القابلة للاستخراج، قبل اتخاذ أي قرار بشأن التطوير والإنتاج.

وتظل عمليات الاستكشاف مرحلة أساسية لتقييم الإمكانات المتاحة في المناطق البحرية، إذ تتطلب نتائج الحفر دراسات فنية واقتصادية لتحديد مدى جدوى الانتقال إلى مراحل تطوير الحقل وإنتاج الغاز منه.

وفي هذا الإطار، يعكس استمرار الشركات الكبرى في تمويل عمليات الحفر اهتمامًا بالفرص المتاحة في مصر وشرق البحر المتوسط، لكنه لا يعني بالضرورة أن كل بئر جديدة ستؤدي إلى اكتشاف تجاري أو زيادة مؤكدة في الإنتاج.

البنية التحتية تعزز فرص مصر في سوق الغاز بشرق المتوسط

تجدر الإشارة إلى أن استمرار الشركات الكبرى في تمويل عمليات الحفر يعزز موقع مصر على خريطة استثمارات الغاز في شرق المتوسط، خصوصًا مع امتلاكها بنية تحتية تشمل شبكات نقل الغاز ومحطات الإسالة.

وتسعى القاهرة إلى تحويل النشاط الاستكشافي المتزايد إلى إنتاج فعلي خلال السنوات المقبلة، بما يدعم أمن الطاقة ويخفف الضغوط على الميزان التجاري، في وقت تتزايد فيه أهمية موارد الغاز المحلية مع استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وتبقى نتائج عمليات الحفر وتوقيت دخول المشروعات الجديدة إلى مرحلة الإنتاج من العوامل المهمة في تحديد حجم الاستفادة الاقتصادية من هذه الاستثمارات. كما أن نجاح خطط التوسع في الاستكشاف يعتمد على استمرار التعاون بين الحكومة والشركات الدولية، وتوفير بيئة استثمارية تساعد على تنفيذ المشروعات وتطوير الموارد المكتشفة.