الأربعاء 28 أكتوبر 2026 الموافق 17 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

الدولار يقترب من 65 جنيهًا في العقود الآجلة.. توقعات سوق الصرف

الدولار
الدولار

سجل الجنيه المصري تراجعًا في سوق العقود الآجلة أمام الدولار الأمريكي، بعدما ارتفع سعر العملة الأمريكية إلى 64.36 جنيه في العقود التي تمتد آجالها إلى عام، في تطور يعكس تنامي المخاوف بشأن مسار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة واستمرار الضغوط على سوق النقد المحلية.

وأظهرت بيانات نقلتها وكالة «رويترز» أن سعر الدولار في العقود الآجلة لأجل ثلاثة أشهر بلغ 58.32 جنيه، وارتفع إلى 60.38 جنيه للعقود ذات أجل ستة أشهر، ثم إلى 62.41 جنيه في العقود الممتدة لتسعة أشهر، وصولًا إلى 64.36 جنيه في العقود أجل عام.

وتأتي هذه التحركات في وقت يتعرض فيه الجنيه لضغوط في السوق المحلية، وسط مخاوف من تأثر تدفقات النقد الأجنبي بتحركات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية، إلى جانب انعكاسات التوترات الإقليمية على شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.

الدولار.. العقود الآجلة ترسم توقعات سوق الصرف

يعكس تدرج أسعار الدولار في العقود الآجلة من 58.32 جنيه خلال ثلاثة أشهر إلى 64.36 جنيه خلال عام اتساع الفارق بين مستويات التسعير الحالية للآجال المختلفة، وهو ما يلفت الانتباه إلى المخاطر التي يضعها المتعاملون في حساباتهم عند تسعير التعاملات المستقبلية بالعملات.

لكن قراءة هذه الأرقام تتطلب التمييز بين سعر الصرف الفوري، الذي تُنفذ على أساسه معاملات العملات في الوقت الحالي، والسعر الآجل الذي يُتفق عليه لتسوية معاملة في تاريخ لاحق.

ولا تتحدد أسعار العقود الآجلة وفق توقعات المتعاملين بشأن سعر الدولار مستقبلًا فقط، بل تتأثر أيضًا بفروق أسعار الفائدة بين العملتين، وتكاليف التمويل والتحوط، وظروف العرض والطلب، ومدى استعداد الأطراف لتحمل مخاطر تقلبات سعر الصرف.

وبالتالي، فإن ارتفاع السعر الآجل للدولار لا يمثل وحده دليلًا قاطعًا على أن الجنيه سيسجل تراجعًا بالمقدار نفسه مستقبلًا، لكنه يقدم مؤشرًا على تكلفة التعاقد والتحوط في ظل الظروف السائدة بالسوق.

الجنيه يتعرض لضغوط في الفترة الحالية

يتزامن ارتفاع أسعار الدولار في العقود الآجلة مع ضغوط على سوق الصرف المصرية، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد المخاوف من تحركات رؤوس الأموال الأجنبية، خصوصًا الاستثمارات الموجودة في أدوات الدين الحكومية.

وكان الدولار قد تجاوز مستوى 56 جنيهًا خلال الأسبوع الجاري، وسط ضغوط ارتبطت بخروج جزئي لمستثمرين أجانب من أذون الخزانة المحلية.

وتكتسب تحركات هذه الاستثمارات أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق الصرف، إذ قد يحتاج المستثمرون إلى تحويل حصيلة استثماراتهم بالجنيه إلى الدولار عند إعادة توجيه أموالهم إلى الخارج، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية إذا لم تقابله تدفقات كافية من مصادر النقد الأجنبي الأخرى.

ومع ذلك، فإن تأثير خروج الاستثمارات الأجنبية يتوقف على حجم التدفقات الخارجة، وسرعة حدوثها، ومدى قدرة مصادر النقد الأجنبي المتاحة على تعويضها، فضلًا عن استجابة السوق للتطورات الاقتصادية والمالية.

دور أسعار الفائدة في تحديد سعر الدولار الآجل

تمثل فروق أسعار الفائدة بين الجنيه المصري والدولار الأمريكي أحد العناصر الأساسية في تسعير العقود الآجلة للعملات.

فالتعاقد على شراء الدولار أو بيعه في تاريخ مستقبلي يتأثر بتكلفة الاحتفاظ بكل عملة خلال مدة العقد، إلى جانب السعر الفوري والاعتبارات المرتبطة بالتمويل والتحوط.

ومن ثم، قد يختلف السعر الآجل عن السعر الفوري حتى في غياب توقعات مباشرة بحدوث تغير مماثل في سعر الصرف خلال مدة العقد.

مؤشرات تحدد مسار الجنيه خلال الفترة المقبلة

تتوقف قدرة الجنيه على مواجهة الضغوط المستقبلية على مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والمالية المتداخلة، وفي مقدمتها:

  • تدفقات الاستثمار الأجنبي: مدى استقرار الاستثمارات في أدوات الدين الحكومية وحجم التدفقات الخارجة أو الداخلة.
  • مصادر النقد الأجنبي: تطور إيرادات السياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي وغيرها من الموارد الدولارية.
  • التطورات الجيوسياسية: تأثير المخاطر الإقليمية على حركة رؤوس الأموال وثقة المستثمرين.
  • السياسة النقدية: مسار أسعار الفائدة في مصر والولايات المتحدة وانعكاسه على التمويل والتحوط وتدفقات الاستثمار.
  • ظروف سوق الصرف: مستويات العرض والطلب على الدولار ومدى توافر السيولة الأجنبية لتلبية الاحتياجات المختلفة.

وفي المحصلة، يكشف ارتفاع الدولار في العقود الآجلة إلى 64.36 جنيه عن مستويات التسعير التي تتشكل في ظل حالة من عدم اليقين ومخاطر تقلبات العملة، لكنه لا يحسم اتجاه سعر الصرف خلال العام المقبل.