الخميس 22 أكتوبر 2026 الموافق 11 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

تعامد الشمس على معبد أبو سمبل.. 8 آلاف زائر يشهدون الظاهرة الفريدة

تعامد الشمس على معبد
تعامد الشمس على معبد أبو سمبل

شهدت مدينة أبو سمبل السياحية جنوب أسوان، صباح اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، ظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني داخل معبده الكبير، في حدث فلكي استثنائي يتكرر مرتين سنويًا، يومي 22 أكتوبر و22 فبراير، ويجسد دقة التصميم المعماري والفلكي لدى المصريين القدماء.

تعامد الشمس على معبد أبو سمبل

واستمرت ظاهرة تعامد الشمس على معبد أبو سمبل لمدة 22 دقيقة، بدأت في الساعة 6:55 صباحًا وانتهت في الساعة 7:17 صباحًا، وسط حضور سياحي لافت ومشاركة عدد من القيادات التنفيذية والمسؤولين بوزارات الثقافة والآثار والسياحة، إلى جانب ممثلي الهيئة العامة لقصور الثقافة والإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية والرومانية بأسوان.

وأكد المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، أن المدينة شهدت إقبالًا سياحيًا كبيرًا بالتزامن مع الحدث، حيث بلغ عدد الزائرين نحو 8 آلاف زائر، من بينهم قرابة ألفي زائر حضروا خصيصًا لمتابعة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني.

22 دقيقة من الضوء داخل معبد رمسيس الثاني

تبدأ الظاهرة مع أول أشعة الشمس في الصباح، عندما تتسلل أشعتها عبر مدخل معبد رمسيس الثاني، وتخترق ممراته وصالاته الممتدة لمسافة تزيد على 60 مترًا، وصولًا إلى قدس الأقداس، حيث تسقط الإضاءة على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني وعدد من التماثيل الأخرى.

وأوضح الأثري أحمد مسعود، مدير عام آثار أبو سمبل، أن أشعة الشمس تضيء كذلك وجوه تماثيل الآلهة آمون ورع حور، بينما لا تصل إلى تمثال الإله بتاح، الذي ارتبط في المعتقدات المصرية القديمة بالظلام.

وتعد هذه الظاهرة من أبرز الشواهد على المعرفة الفلكية والهندسية لدى المصريين القدماء، إذ يظهر تصميم المعبد قدرة لافتة على توجيه أشعة الشمس إلى مواضع محددة داخله في توقيتين سنويين معروفين.

محافظ أسوان يشهد فعاليات فنية وثقافية

بالتزامن مع الحدث الفلكي، نظمت محافظة أسوان، بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، مجموعة من الفعاليات الفنية والثقافية التي استهدفت إثراء تجربة الزائرين المصريين والأجانب.

وأوضح المحافظ، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الفعاليات تضمنت عروضًا للفنون الشعبية والفلكلور من مختلف المحافظات، إلى جانب عروض أُقيمت داخل منطقة المعبد.

وتأتي هذه الأنشطة ضمن الفعاليات المصاحبة للحدث، التي تسعى إلى إبراز التنوع الثقافي المصري وتقديم تجربة سياحية تجمع بين التراث الفرعوني والفنون الشعبية.

سر ارتباط تعامد الشمس بمعتقدات المصريين القدماء

لا تقتصر أهمية تعامد الشمس على الجانب الهندسي والفلكي، بل ترتبط كذلك بالمعتقدات الدينية لدى المصريين القدماء، إذ ارتبطت العلاقة بين الملك رمسيس الثاني والإله رع، إله الشمس، بمكانة الشمس في التصور الديني والسياسي للحضارة المصرية القديمة.

ويبرز الحدث كيف وظف المصري القديم معرفته بحركة الشمس في تصميم المنشآت الدينية، وربط العمارة بالرمزية الدينية، بما جعل معبد أبو سمبل شاهدًا على تداخل العلم والفن والمعتقد في الحضارة المصرية.

ولا تزال الظاهرة تجذب الباحثين والمصورين والسائحين من مختلف أنحاء العالم، لما توفره من فرصة لدراسة التصميم الفلكي للمعبد ومشاهدة كيفية وصول أشعة الشمس إلى قدس الأقداس في توقيت محدد.

أبو سمبل.. وجهة سياحية تجمع التاريخ والفلك

تواصل ظاهرة تعامد الشمس تعزيز مكانة أبو سمبل على خريطة السياحة الثقافية والأثرية في مصر، إذ تحول الحدث إلى مناسبة دورية تستقطب الزائرين وتسلط الضوء على معابد النوبة وما تحمله من قيمة تاريخية وحضارية.

كما تسهم التغطية الإعلامية والفعاليات الثقافية المصاحبة في التعريف بالموقع الأثري، وإبراز قدرات المصريين القدماء في الهندسة والفلك، بما يدعم حضور التراث المصري في المشهد السياحي العالمي.

ومع تكرار الظاهرة في 22 فبراير من كل عام، تتجدد الفرصة أمام الزائرين لمشاهدة هذا المشهد الفريد، الذي يجمع بين حركة الشمس ودقة العمارة الفرعونية، ويظل أحد أبرز الشواهد على عبقرية الحضارة المصرية القديمة.