الخميس 22 أكتوبر 2026 الموافق 11 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

توتر جديد.. لماذا ترفض مصر موافقة النواب الليبي على اتفاق ترسيم الحدود مع تركيا؟

الرئيس نيوز

في تطور جديد ربما يعيد التوتر في العلاقات بين مصر وتركيا، صوت البرلمان الليبي بالموافقة على اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني بين ليبيا وتركيا، في جلسة تزامنت مع قدوم رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، إلى العاصمة طرابلس.

الخارجية ردت على الخطوة ببيان قوي أكدت فيه رفضها المطلق لمصادقة مجلس النواب الليبي على اتفاقية بحرية مع ‌تركيا، ‌مضيفة ​أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر، وأكدت حق القاهرة في الحفاظ على حقوقها ومصالحها في المتوسط، خاصة أن الاتفاق ينتهك الحقوق السيادية لمصر في مياه المتوسط.

كان البرلمان الليبي خلال وقت سابق من العام 2019 رفض الاتفاق الذي وقعته حكومة فائز السراج مع الحكومة التركية لترسيم الحدود البحرية في المتوسط، وقال البرلمان وقتها إن حكومة السراج وفق اتفاق الصخيرات لا يحق لها إبرام اتفاقيات ومعاهدات لكونها حكومة مؤقتة لتسير الأعمال. كما قرر البرلمان وقتها قطع العلاقات الدبلوماسية مع تركيا.

وتسأل مراقبون حول الأسباب التي دفعت البرلمان لاتخاذ الخطوة، ووفق الباحث المتخصص في الشؤون العربية علي رجب، فإن التقارب الاخير بين الجيش الليبي في شرق ليبيا وتركيا ربما يكون وراء تلك الخطوة، كما أن إقالة رئيس البرلمان عقيلة صالح، يبدو أنه كان تمهيدا لتلك الخطوة. مشيرا إلى أن زيارات متبادلة تمت بين المسؤولين من الطرفين مما مهد للطريق للخطوة. 

يقول رجب للرئيس نيوز إن مصر حينما اتخذت خطوة رفض الاتفاقية وقت توقيعها بالأحرف الأولى العام 2019، كانت مبنية على أنها مخالفة لاتفاق الصخيرات في المغرب، ومخالفة لقانون البحار ومخالفة للقانون الدولي فضلا عن كونها تنتهك الحقوق السيادية لمصر في مياه المتوسط، ولذلك قامت مصر بتعيين حدودها البحرية في المتوسط من الناحية الليبية، وهذه هي النقطة التي لابد من البناء عليها، ولابد أن يحترمها الجميع سواء ليبيا أو تركيا، وأن القاهرة لا تستبعد فتح نقاشات حولها مع الجانب الليبي.

يضيف رجب: "للأسف هناك غضب مصري مكتوم من ممارسات الجيش الليبي خلال الفترة الأخيرة، بينها الدور الليبي في الأزمة السودانية، إذ رصدت تقارير أن قيادة شرق ليبيا سمحت بمرور إمدادات لوجستية لقوات الدعم السريع عبر الأراضي والممرات الليبية، فضلا عن التحركات الدولية الفردية، من دون تنسيق مع القاهرة التي لعبت دورا أساسيا في تأسيس الجيش الليبي وتحويله إلى قوات نظامية منضبطة". 

ووفق مصدر مصري تحدث لموقع "العربي" فإن القاهرة حددت خطوات ثلاث للتعامل مع التطورات، وترى أن تحسن العلاقات مع تركيا سيسمح بفتح نقاشات للوصول إلى حل والحفاظ على حقوق مصر السيادية في المتوسط، كما أن القاهرة ستظل في طور الاعتراض على الاتفاق ما لم يتخذ أي طرف سواء ليبيا أو تركيا خطوات على الأرض يستوجب وقفها ولو بالقوة في المتوسط. 

وشهدت منطقة شرق المتوسط خلال الفترة الأخيرة اكتشافات هائلة من النفط والغاز حفزت الدول المطلة على تلك المنطقة على البحث والتنقيب هناك، وأن ذلك لم يكن ليتم من دون ترسيم للحدود البحرية بين الدول المتشاطئة لشرق المتوسط. 

المثير للدهشة هو نقطة التحول التي حدثت جعلت من البرلمان الليبي يتخذ الخطوة بعد أن كان يرفضها في وقت سابق من العام 2019، وكذلك الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. 

وسبق أن وقّعت طرابلس، ممثلة في فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» السابق، اتفاقًا لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا.

وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، إن المجلس صوّت بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم الموقعة بين (الوفاق الوطني) والحكومة التركية حول تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، وأوضح أنه تم التصويت بالإجماع أيضًا على إلغاء قراري المجلس رقم (1) لسنة 2020 بشأن رفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين بين (الوفاق الوطني) وتركيا، وقرار المجلس رقم (6) لسنة 2020 بشأن قطع العلاقات السياسية مع أنقرة.

وعارضت مصر استمرار اتفاقية الحدود البحرية بين تركيا وحكومة «الوفاق» السابقة، وعدّتها في حينها باطلة، ولا تترتب عليها آثار قانونية لتعديها على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر، وانتهاكها لقانون البحار الدولي.

كما سبق لليونان أيضًا أن رفضت الاتفاقية، ووصفتها بأنها أمر مناف للعقل من الناحية الجغرافية لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين الساحلين التركي والليبي، كما استدعت الخارجية اليونانية، آنذاك، السفير التركي لديها وأدانت الاتفاقية، وأبلغته بأن هذا الإجراء انتهاك واضح لقانون البحار الدولي، ولا يتماشى مع مبدأ حُسن الجوار الذي يحكم العلاقات بين الدول»ط.

وسبق لمجلس النواب الليبي أن قطع في 9 يناير 2020 العلاقات السياسية مع تركيا، وقرّر سحب البعثات الدبلوماسية الليبية الموجودة بأراضيها. وجاءت موافقة مجلس النواب على الاتفاقية الليبية - التركية، عقب إقالة رئيسه عقيلة صالح وانتخاب الصالحين عبد النبي.

ووفق صحيفة الشرق الأوسط، عَدّ السفير الليبي السابق لدى أوكرانيا، عادل عيسى، موافقة البرلمان على الاتفاقية أمرًا قد يتجاوز مجرد مراجعة موقف سياسي سابق، ليشكل مؤشرًا على تحول محتمل في حسابات القوى الفاعلة داخل المشهد الليبي.

ويعتقد عيسى على صفحته عبر «فيسبوك»، أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام إعادة ترتيب التفاهمات السياسية، وتوسيع قنوات التواصل مع أنقرة، بما قد ينعكس على مسار التوافق بشأن السلطة التنفيذية الجديدة، وذهب إلى أن تركيا ليست مجرد طرف خارجي في المعادلة الليبية، بل تمتلك حضورًا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، يجعل موقفها عاملًا مؤثرًا في حسابات عدد من الأطراف.

وانتهى عيسى متسائلًا: "هل نحن أمام مجرد مراجعة لموقف سابق، أم أمام إعادة تموضع سياسي، قد يسبق مرحلة جديدة من التفاهمات وتشكيل حكومة جديدة في ليبيا؟".

وترسم الاتفاقية خطًا بحريًا يصل بين السواحل الجنوبية لتركيا والسواحل الشرقية لليبيا، وتعمل على تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، بما يشمل الجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من البلدين.

وفي أغسطس 2020، تُوجت المفاوضات المصرية - اليونانية بتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة. وبينما أكد وزير الخارجية السابق، سامح شكري، أن الاتفاق يمهد الطريق لاستثمار الموارد الهيدروكربونية الواعدة، وأبدت تركيا رفضًا صريحًا لهذه الخطوة، رغم تأكيدها أن القاهرة راعت المصالح التركية في الاتفاق