الأربعاء 21 أكتوبر 2026 الموافق 10 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

8 مليارات دولار لإنقاذ الجمهوريين.. ترامب يواجه غضب المزارعين عقب انفجار أسعار الديزل قبل انتخابات الكونجرس

الرئيس نيوز

قبل أسبوعين فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، أعلن الرئيس دونالد ترامب حزمة دعم بقيمة 8 مليارات دولار للمزارعين، في محاولة لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار الديزل وتكاليف الإنتاج التي تضغط على القطاع الزراعي، وتزيد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من خسارة مقاعد في ولايات لطالما شكلت قواعد انتخابية مضمونة. وجاء الإعلان خلال تجمع انتخابي في ولاية كانساس، بينما يواجه الجمهوريون سباقا أكثر صعوبة من المتوقع في عدد من الولايات الزراعية، وسط استياء متزايد من تكاليف الوقود والغذاء. وفقًا لصحيفة واشنطن بوست.

8 مليارات دولار لتعويض خسائر المزارعين

أعلن ترامب إطلاق برنامج "دعم وقود موسم الحصاد"، الذي ستديره وزارة الزراعة الأمريكية عبر وكالة خدمات المزارع. ويتيح البرنامج دفعات لمرة واحدة للمزارعين خلال موسم الحصاد، بهدف تعويض جزء من الخسائر المقدرة خلال عام المحاصيل 2026، في ظل اضطرابات الأسواق وارتفاع تكاليف المدخلات.

ولن يحصل المزارعون على مبالغ متساوية؛ إذ ستعتمد آلية التوزيع على معادلة موحدة تأخذ في الاعتبار المساحات المزروعة وتقديرات تكاليف الإنتاج والمحاصيل والأسعار والعائدات المتوقعة. وأعلنت وزارة الزراعة أن تفاصيل معدلات الدعم للمحاصيل المشمولة ستصدر في نوفمبر، ما يعني أن الإعلان عن إجمالي المبلغ لا يمثل صرفا فوريا للأموال أو ضمانا بحصول كل مزرعة على تعويض كامل. وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية وشبكة سي بي إس نيوز.

الديزل يضاعف أعباء القطاع الزراعي

تواجه المزارع الأمريكية ضغوطا متزامنة من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمعدات، إلى جانب تراجع أسعار بعض المحاصيل وتضرر أسواق التصدير بفعل الرسوم الجمركية والاضطرابات التجارية. ويشكل الديزل عنصرا أساسيا في تشغيل الجرارات والحصادات ونقل المحاصيل، ما يجعل ارتفاع سعره عبئا مباشرا خلال موسم الحصاد، حين لا تستطيع المزارع بسهولة تأجيل العمليات أو خفض استهلاك الوقود.

وأشارت الصحيفة إلى أن سعر جالون الديزل تجاوز 6.30 دولار في بعض المؤشرات الأمريكية، بزيادة تزيد على 70% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وربطت التغطية الارتفاع باضطرابات أسواق الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية. وتزيد هذه القفزة من تكلفة حصاد المحاصيل ونقلها، بينما تقلص الأسعار الزراعية الضعيفة قدرة المنتجين على تمرير النفقات الإضافية إلى المشترين. 

إجراءات متلاحقة قبل الانتخابات

لا تأتي حزمة الدعم الجديدة بمعزل عن تحركات أخرى اتخذتها الإدارة الأمريكية لاحتواء الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة. ففي مطلع أكتوبر، وقع ترامب أمرا تنفيذيا لتوسيع الاستخدام المؤقت للديزل المصبوغ بالأحمر، الذي يخضع عادة لإعفاءات ضريبية ويستخدم في المعدات الزراعية والإنشائية والمركبات العاملة خارج الطرق العامة.

لكن هذا الإجراء أثار خلافا بشأن قدرته الفعلية على خفض الأسعار. فقد نقلت واشنطن بوست عن خبراء في سوق الوقود أن المشكلة الأساسية تتعلق بالإمدادات، لا بالضرائب وحدها، وأن توسيع نطاق الاستخدام قد يزيد المنافسة على كميات محدودة من الديزل بدلا من زيادة المعروض. وبذلك، قد توفر الإعفاءات تخفيفا لبعض المستخدمين، لكنها لا تضمن انخفاض السعر الأساسي للوقود في السوق. 

كانساس تتحول إلى اختبار للجمهوريين

اختار ترامب كانساس للإعلان عن البرنامج في وقت يواجه فيه السيناتور الجمهوري روجر مارشال منافسة أكثر حدة من المتوقع أمام الديمقراطي آدم هاملتون. وكانت الولاية تميل تقليديا إلى الجمهوريين، لكن الضغوط الاقتصادية أثارت قلق قادة الحزب من تراجع حماس الناخبين في المناطق الريفية.

وذكرت واشنطن بوست أن المشكلات الاقتصادية في الولايات الزراعية تحولت إلى عبء انتخابي على الجمهوريين، بينما أوضحت أسوشيتد برس أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستياء من السياسات التجارية يضغطان على المزارعين الذين دعموا ترامب في انتخابات سابقة. وتبدو الحزمة محاولة لاستعادة ثقة هذه القاعدة، لكنها تأتي بعد حزمة دعم سابقة بقيمة 12 مليار دولار أعلنها البيت الأبيض لتعويض المزارعين عن خسائر مرتبطة باضطرابات الأسواق والصادرات.

هل تشتري المليارات الوقت لترامب؟

يرى منتقدو سياسة الدعم أن التحويلات الحكومية قد تخفف الخسائر الآنية، لكنها لا تعالج جذور المشكلة إذا استمرت اضطرابات الطاقة وارتفاع تكاليف الأسمدة والمعدات وتراجع فرص التصدير. وفي مقال رأي نشرته واشنطن بوست في 20 أكتوبر، اعتبر الكاتب أن تكرار عمليات الإنقاذ المالي قد يجعل المزارعين أكثر اعتمادا على الدعم الحكومي، بدلا من معالجة السياسات التي ترفع تكاليفهم وتحد من أسواقهم. 

أما سياسيا، فيراهن ترامب على أن الدعم سيمنح المزارعين متنفسا قبل التصويت، ويحمي الجمهوريين من خسائر محتملة في ولايات زراعية متقاربة المنافسة. لكن الإعلان عن المليارات لا يضمن وحده استعادة ثقة الناخبين؛ فالمزارع يريد تعويضا ملموسا، والمستهلك يريد انخفاض الأسعار، وكلاهما سيحكم على الإدارة وفقا لما يلمسه في ميزانيته اليومية، لا على حجم الوعود المعلنة. وفقًا لواشنطن بوست.