9 آلاف برنامج جامعي تحت التطوير.. كيف تستعد مصر لوظائف المستقبل؟
استعرضت جلسة التعليم ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، تحت عنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا؟ وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، أبرز التحديات التي واجهت منظومة التعليم في مصر، والإصلاحات التي نُفذت لتطوير جودة التعلم وإكساب الطلاب المهارات والجدارات المطلوبة في سوق العمل.
وتناولت الجلسة جهود خفض الكثافات الطلابية داخل الفصول إلى أقل من 50 طالبًا، ورفع مستوى مهارات القراءة والكتابة، وإضافة مادة البرمجة والثقافة المالية، إلى جانب تطبيق نظام البكالوريا المصرية بمساراته المختلفة، وتطوير التعليم الفني والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية من خلال الشراكات الدولية والصناعية.
كما استعرضت الجلسة تطورات التعليم الجامعي منذ عام 2014، وزيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات، وتنوع مسارات التعليم العالي، وتطوير البرامج الأكاديمية والبحث العلمي بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل ووظائف المستقبل.
منتدى مصر 2026 يناقش جودة التعليم ومهارات المستقبل
وانطلقت المائدة المستديرة الأولى ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، لمناقشة مدى نجاح التحولات التي شهدتها منظومة التعليم والتدريب في الانتقال من التركيز على إتاحة التعليم إلى تحسين جودة ما يتعلمه الطالب فعليًا، ومدى جاهزيته للالتحاق بالجامعة ثم سوق العمل.
وتطرقت المناقشات إلى رؤية المرحلة المقبلة في مجالات جودة التعلم والمناهج والتقييم والمعلم والمهارات المستقبلية، إلى جانب تطوير التعليم الجامعي وربط البرامج الدراسية والبحث العلمي والابتكار باحتياجات سوق العمل.
وشهدت الجلسة عرض فيلم تسجيلي تناول عددًا من الإصلاحات التي شهدتها منظومة التعليم، من بينها معالجة ارتفاع الكثافات الطلابية، وتطوير المناهج، وإضافة مهارات جديدة للطلاب، وتعزيز جاهزية الخريجين للمنافسة في سوق العمل.
تطوير التعليم الجامعي وزيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات
واستعرض فيلم تسجيلي آخر مسيرة تطوير التعليم الجامعي في مصر منذ عام 2014، بما شملته من افتتاح جامعات جديدة، وتنوع مسارات التعليم العالي، ووصول الجامعات الحكومية إلى مختلف المحافظات، والتوسع في إنشاء الجامعات الأهلية.
كما تناول الفيلم التوسع في فروع الجامعات الأجنبية بالعاصمة الجديدة، وتدشين 14 جامعة تكنولوجية بشراكات دولية ومحلية مع المؤسسات الصناعية، ليصل إجمالي عدد الجامعات في مصر إلى 131 جامعة، وفقًا لما ورد في العرض.
وتضمن الفيلم كذلك استعراض دور بنك المعرفة المصري، وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، والتطور الذي شهدته الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية.
وجاء ذلك خلال فعاليات المنتدى الذي شهد افتتاحه الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعاصمة الجديدة، بحضور رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والنواب والقيادات الجامعية وممثلين عن فئات المجتمع المختلفة.
وزير التعليم العالي: عدد طلاب الجامعات ارتفع إلى 4 ملايين
وقال الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إن الجامعات المصرية كانت ولا تزال أحد ركائز التنمية في الدولة، مشيرًا إلى أن عدد طلاب منظومة التعليم الجامعي ارتفع من نحو 2.3 مليون طالب عام 2014 إلى حوالي 4 ملايين طالب وطالبة حاليًا.
وأضاف أن مصر واجهت قبل عام 2010 تحديًا في استيعاب الطلاب، إذ لم تكن هناك أماكن جامعية متاحة لنحو 60 ألف طالب، موضحًا أن الاستثمارات التي ضُخت في التعليم العالي منذ عام 2014 أسهمت في إضافة نحو 1.7 مليون مكان بالجامعات.
وأشار إلى أن الوزارة تستهدف إضافة 1.5 مليون مكان آخر خلال السنوات الثلاث المقبلة، من خلال نحو 60 جامعة، إلى جانب المعاهد العليا، لمواكبة الزيادة في أعداد الطلاب.
تطوير أكثر من 9 آلاف برنامج جامعي وفقًا لاحتياجات سوق العمل
وأوضح وزير التعليم العالي أن من أبرز التحديات التي تواجه الجامعات المصرية إعداد خريجين يمتلكون المهارات والجدارات المطلوبة في سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي.
وأشار إلى تشكيل لجنة لتطوير أكثر من 9 آلاف برنامج جامعي، تشمل برامج الليسانس والبكالوريوس والدراسات العليا، بهدف تحديد احتياجات كل برنامج ووضع آليات لتطويره.
وأضاف أن الوزارة تعمل على إعداد تقارير من خلال لجان عليا داخل الجامعات، تُرفع إلى اللجنة العليا بالوزارة، لتحديد المشكلات ووضع خطط التطوير المناسبة.
ولفت إلى أن آليات تنسيق الطلاب أصبحت تستند إلى دراسة التخصصات العلمية واحتياجات سوق العمل، مع تحديد أعداد المقبولين في البرامج المختلفة بما يتوافق مع المتطلبات المستقبلية.
وأكد أن القرارات المتخذة بشأن بعض البرامج لا تعني وقفها، وإنما تتضمن عدم التوسع في بعض التخصصات، والتوسع الانتقائي في تخصصات أخرى، مثل الطب والصيدلة، إلى جانب البرامج البينية التي تجمع بين أكثر من مجال علمي.
وزير التربية والتعليم: حضور الطلاب تجاوز 90%
ومن جانبه، قال محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إن نحو 87% من التلاميذ يتلقون تعليمهم في المدارس الحكومية، مقابل حوالي 13% في المدارس الخاصة والدولية.
وأوضح أن نسبة الحضور في المدارس كانت تبلغ نحو 15% في ظل ارتفاع الكثافات الطلابية، إلى جانب وجود عجز يُقدر بنحو 469 ألف معلم، مشيرًا إلى أن الوزارة عملت على معالجة هذه التحديات.
وأضاف أن أزمة الكثافات المرتفعة انتهت، ولم يعد هناك فصل يضم أكثر من 50 طالبًا، كما وصلت نسبة الحضور إلى 87% خلال العام الدراسي الماضي، وتجاوزت 90% خلال العام الحالي، وفقًا لتصريحاته.
وأشار الوزير إلى أن المنظومة كانت تضم نحو 150 ألف فصل، وأن الدولة أنفقت 250 مليار جنيه خلال السنوات العشر الماضية لمعالجة مشكلات الكثافات، موضحًا أن الوزارة تستهدف خفض أعداد الطلاب إلى ما بين 40 و45 طالبًا في الفصل الواحد.
تطوير المناهج وإضافة البرمجة والثقافة المالية
وأكد وزير التربية والتعليم أن الوزارة أعادت تطبيق التقييمات المدرسية بعد إلغائها في فترة سابقة، مشيرًا إلى أنها أصبحت عنصرًا أساسيًا في النظام التعليمي، بالتزامن مع عودة الطلاب إلى المدارس.
وأوضح أن المناهج شهدت مراجعات متخصصة بالتعاون مع جهات دولية ومحلية، شملت مراجعة اللغة الإنجليزية بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني، والرياضيات بالتعاون مع اليابان، واللغة العربية بالتعاون مع الأزهر الشريف، ومناهج البكالوريا المصرية بالتعاون مع منظمة البكالوريا الدولية «IBO».
كما تناول العرض إضافة مادة البرمجة، ونجاح آلاف الطلاب فيها وحصولهم على شهادة من جامعة هيروشيما، إلى جانب إدخال الثقافة المالية ضمن جهود إكساب الطلاب مهارات مرتبطة بالحياة العملية وسوق العمل.
وشدد الوزير على أن الهدف من هذه الإصلاحات هو توفير تعليم جيد بمعايير دولية، مؤكدًا أن الوزارة لا تستهدف تقليل مستوى التعليم من خلال إلغاء التقييمات أو خفض أيام الدراسة.
البكالوريا المصرية وتطوير التعليم الفني
وتطرقت الجلسة إلى نظام البكالوريا المصرية ومساراته، التي تشمل الطب وعلوم الحياة، والأعمال، والهندسة وعلوم الحاسب، والآداب والفنون، باعتباره أحد محاور تطوير المرحلة الثانوية وإتاحة خيارات متنوعة أمام الطلاب.
كما استعرضت جهود تطوير التعليم الفني وتأهيل الطلاب لسوق العمل، من خلال إكسابهم المهارات والجدارات اللازمة، والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية عبر الشراكات الدولية والتعاون مع الشريك الصناعي.
وتناول الوزير كذلك خطة إنهاء الفترة المسائية بالمدارس، موضحًا أن نحو 800 مدرسة ابتدائية كانت تعمل بنظام الفترة المسائية، وأن الوزارة تستهدف إنهاء هذا النظام بالمدارس الابتدائية بحلول عام 2027، وإنهاء الفترة المسائية بصورة كاملة بحلول عام 2029، وفقًا لتصريحاته.
وأضاف أن ميزانية هيئة الأبنية التعليمية ستُوجَّه بعد ذلك إلى رفع كفاءة المدارس القائمة، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل سنويًا على رفع كفاءة نحو 1000 مدرسة، مع استهداف إتاحة يوم دراسي طويل بعد القضاء على الفترة المسائية.
مطالب بتوحيد جهود تطوير التعليم ووضع خطة وطنية
ومن جانبها، قالت الدكتورة حنان إسماعيل، الأستاذة المتفرغة بجامعة عين شمس، إن الحوار المجتمعي الواسع حول التعليم يعكس الاهتمام بملف تطوير المنظومة التعليمية وبناء الإنسان، مشيرة إلى أن تعاقب الوزراء لم يغيّر الهدف المتمثل في الارتقاء بالتعليم وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكدت ضرورة تنسيق الجهود وتوحيدها لتعزيز التكامل بين مراحل التعليم المختلفة، داعية إلى تفعيل دور المجلس الوطني للتعليم لإعداد خطة وطنية متكاملة تشمل جميع المراحل التعليمية، وتحدد مؤشرات واضحة ومستهدفات قابلة للمتابعة والمراجعة الدورية.
وشددت على أهمية دعم جهود التعليم والتأهيل والتوظيف، وقياس جودة التعليم وتكافؤ الفرص في مرحلة التعليم قبل الجامعي، إلى جانب تطوير دور الأكاديمية الوطنية للمعلمين، خاصة في ما يتعلق بمعلمي التعليم الفني، والاستفادة من المعلمين العائدين من الخارج.
كما دعت إلى تطوير منظومة التقييم وقياس نواتج التعلم، ووضع مستهدفات واضحة لجودة التعلم، بما يضمن تحقيق التوازن في تقييم أداء الطلاب وقياس مدى اكتسابهم للمهارات المطلوبة.
توصيات بتطوير البرامج الجامعية والإرشاد المهني
وفي ما يتعلق بالتعليم الجامعي، طالبت الدكتورة حنان إسماعيل بمراجعة البرامج الأكاديمية في الجامعات، وتطوير منظومة الإرشاد المهني، وتفعيل دور مراكز التوظيف داخل الجامعات.
وأكدت أهمية تعزيز الربط بين البرامج الدراسية واحتياجات سوق العمل، بما يساعد الطلاب على تحديد مساراتهم المهنية مبكرًا، ويزيد من جاهزية الخريجين للالتحاق بالوظائف المستقبلية.
وتعكس المناقشات التي شهدتها المائدة المستديرة توجهًا نحو ربط تطوير التعليم بجودة نواتج التعلم، وتكامل الأدوار بين التعليم قبل الجامعي والجامعي والفني، بما يدعم إعداد الطلاب لمتطلبات المستقبل وسوق العمل.





