من كوبس الفنلندي إلى جنوب السودان.. لماذا اختلف موقف صلاح بين النادي والمنتخب؟
أعاد محمد صلاح فتح ملف غياباته عن منتخب مصر، بعدما أثارت مشاركته مع طرابزون سبور أمام كوبس الفنلندي في دوري المؤتمر الأوروبي، على ملعب من النجيل الصناعي، تساؤلات بشأن أسباب غيابه عن مواجهة جنوب السودان، التي ارتبطت بالحديث عن مخاطر اللعب على الأرضية نفسها.
وتضع هذه المقارنة قائد منتخب مصر أمام تساؤلات جديدة، خاصة أن النجيل الصناعي كان أحد الأسباب المعلنة لعدم مشاركته في مواجهة جنوب السودان، في الوقت الذي خاض فيه مباراة أوروبية مع ناديه على أرضية مماثلة، وفقًا للمعلومات المتداولة بشأن الواقعتين.
ولا تتوقف القضية عند هذا الموقف وحده، بل تعيد إلى الأذهان محطات سابقة غاب خلالها صلاح عن معسكرات الفراعنة، لأسباب ارتبطت بالإصابات وعدم اكتمال الجاهزية والتنسيق مع ناديه، لتتجدد التساؤلات مع كل واقعة جديدة بشأن طبيعة الظروف التي تحكم مشاركته الدولية.
النجيل الصناعي.. لماذا اختلف الموقف بين مصر وطرابزون؟
أثار غياب صلاح عن مواجهة جنوب السودان جدلًا واسعًا، بعدما ارتبط القرار برغبة الجهاز الفني في الحفاظ على سلامة اللاعب، وتجنب تعريضه للإصابة على أرضية من النجيل الصناعي.
لكن مشاركة اللاعب مع طرابزون سبور أمام كوبس الفنلندي على ملعب من النوع نفسه أعادت القضية إلى الواجهة، ودفعت الجماهير إلى التساؤل عن أسباب اختلاف الموقف بين النادي والمنتخب.
وبينما لا تعني المشاركة في مباراة واحدة بالضرورة انتفاء المخاوف الطبية، فإن المقارنة تظل مطروحة، خصوصًا أن الجماهير تنتظر رؤية قائدها بقميص المنتخب في مختلف الاستحقاقات، ولا سيما المباريات الرسمية المرتبطة بتصفيات البطولات القارية.
ويظل الفارق بين الحالتين بحاجة إلى توضيح طبي وفني دقيق، حتى يمكن فهم أسباب السماح بمشاركة اللاعب مع ناديه وعدم مشاركته مع المنتخب، دون القفز إلى استنتاجات تتعلق بدوافعه أو أولوياته.
أمم إفريقيا 2024.. الإصابة التي أنهت مشوار صلاح مبكرًا
لم تكن واقعة النجيل الصناعي الأولى التي تضع غياب صلاح عن منتخب مصر تحت الأضواء، إذ شهدت كأس الأمم الإفريقية 2024 في كوت ديفوار واحدة من أبرز المحطات المثيرة للجدل.
وتعرض قائد الفراعنة لإصابة عضلية خلال مواجهة غانا في دور المجموعات، التي انتهت بالتعادل 2-2، ليغيب عن المباراة التالية أمام الرأس الأخضر.
وبعد ذلك، أعلن ليفربول عودة اللاعب إلى إنجلترا لاستكمال برنامجه العلاجي والتأهيلي، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا حول مغادرة قائد المنتخب المعسكر في توقيت حاسم من البطولة.
وانقسمت ردود الفعل وقتها بين من رأى أن استكمال العلاج تحت إشراف الجهاز الطبي لناديه هو الخيار الأنسب، ومن اعتبر أن وجوده داخل المعسكر كان مهمًا لدعم زملائه، حتى مع عدم قدرته على المشاركة.
وفي جميع الأحوال، ارتبطت تلك الواقعة بإصابة معلنة، ولم تكن مجرد غياب دون أسباب طبية.
مارس 2024.. غياب جديد بسبب عدم اكتمال التعافي
عاد صلاح إلى دائرة الجدل في مارس 2024، عندما غاب عن معسكر منتخب مصر الذي شهد بداية تولي حسام حسن المسؤولية الفنية.
وجاء غيابه في ظل عدم اكتمال تعافيه من الإصابة التي تعرض لها خلال كأس الأمم الإفريقية، وسط تنسيق بين اللاعب ونادي ليفربول بشأن استكمال برنامجه العلاجي.
وكان الهدف المعلن من القرار هو منح اللاعب الوقت الكافي لاستعادة جاهزيته البدنية، بدلًا من التعجل في عودته إلى المباريات الدولية.
ومع ذلك، أعادت الواقعة النقاش حول العلاقة بين النادي والمنتخب في تحديد موعد عودة اللاعبين المصابين، خاصة عندما يتعلق الأمر بنجم بحجم صلاح يعتمد عليه الفراعنة في الاستحقاقات الكبرى.
سبتمبر 2026.. استبدال أمام أنجولا ثم الغياب عن جنوب السودان
شهد معسكر سبتمبر 2026 تطورات جديدة بعدما استبدل حسام حسن محمد صلاح خلال مواجهة أنجولا، التي انتهت بالتعادل السلبي، قبل أن يتصدر غيابه عن مواجهة جنوب السودان المشهد الإعلامي.
وارتبط قرار عدم مشاركة صلاح أمام جنوب السودان بطبيعة أرضية الملعب، في إطار الحرص على سلامة اللاعب، وهو ما أثار تساؤلات إضافية مع تزامن الواقعة مع الجدل بشأن استبداله أمام أنجولا.
وأعاد تداخل الأحداث فتح باب التكهنات بشأن وجود خلاف بين اللاعب والجهاز الفني، لكن هذه التكهنات لا تكفي وحدها لإثبات أن مغادرة المعسكر أو قرار الغياب كانا نتيجة خلاف شخصي.
وبين التفسير المرتبط بأرضية الملعب والحديث عن استبداله، بقيت الواقعة واحدة من أكثر المحطات التي أثارت النقاش حول علاقة صلاح بالمنتخب خلال الفترة الأخيرة.
سجل الغيابات.. وقائع مختلفة وملف يتجدد
تكشف مراجعة المحطات السابقة أن غيابات صلاح لم ترتبط بسبب واحد؛ فهناك إصابات معلنة، وفترات احتاج خلالها إلى استكمال التعافي، ومواقف أخرى ارتبطت بالتنسيق بين الجهاز الفني وناديه، إلى جانب الجدل الأخير حول النجيل الصناعي.
لكن تكرار النقاش حول هذه الوقائع يفرض ضرورة توضيح أسباب كل قرار بصورة مستقلة، بدلًا من جمع جميع حالات الغياب في سياق واحد أو التعامل معها باعتبارها دليلًا على موقف ثابت من المنتخب.
وتبقى مشاركة صلاح مع ناديه على أرضية صناعية، بالتزامن مع غيابه عن مواجهة جنوب السودان للسبب نفسه، نقطة تستحق التوضيح، خصوصًا إذا كانت الظروف الطبية والفنية في المباراتين متقاربة.




