الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 الموافق 02 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

خصومة أم اتهامات جنائية.. ماذا وراء تفتيش منزل السياسية الأمريكية إلهان عمر؟

الرئيس نيوز

أثار تفتيش منزل النائبة الديمقراطية إلهان عمر في الولايات المتحدة جدلا سياسيا وقانونيا واسعا، بعدما نفذ محققون اتحاديون عملية تفتيش في منزلها بواشنطن، في خطوة أعادت الصراع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وواحدة من أبرز خصومه داخل الكونجرس إلى واجهة المشهد، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر. 

وبينما تحدثت السلطات عن تحقيق جنائي يتعلق بشبهات احتيال في إجراءات الهجرة، اتهمت عمر الإدارة الأمريكية بتسخير أجهزة إنفاذ القانون لتصفية الحسابات السياسية، وسط تساؤلات بشأن الأدلة التي استند إليها التفتيش وتوقيته شديد الحساسية، وفقا لصحيفة ذا هيل المتخصصة في الشأن السياسي، ومقرها واشنطن.

ونفذ عناصر من تحقيقات الأمن الداخلي، التابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، أمر تفتيش قضائيا داخل منزل النائب عن ولاية مينيسوتا، وصادروا صناديق تحمل ملصقات تشير إلى احتوائها على أدلة، دون إعلان توجيه اتهامات جنائية إليها.

وثائق تعود إلى طفولة إلهان عمر

كشفت الصحيفة أن التحقيق يركز على شبهات تتعلق بوثائق الهجرة الخاصة بعائلة عمر، ولا سيما الأوراق التي قدمها والدها الراحل عندما كانت طفلة، مع بحث احتمال وجود بيانات غير صحيحة أو مخالفات في إجراءات الحصول على مزايا الهجرة. وأكدت السلطات تنفيذ أمر التفتيش بموافقة قضائية ضمن تحقيق جنائي اتحادي مستمر، لكنها لم توضح طبيعة الأدلة التي تبحث عنها أو تحدد المخالفات المحتملة.

وتتمتع وحدة تحقيقات الأمن الداخلي بصلاحيات التحقيق في تزوير وثائق الهجرة والهوية والاحتيال المرتبط بمزايا الإقامة والجنسية، ولا تقتصر اختصاصاتها على عمليات الترحيل.

وولدت عمر في الصومال قبل انتقال عائلتها إلى الولايات المتحدة، وحصلت على الجنسية الأمريكية عام 2000، ثم أصبحت عام 2018 واحدة من أول امرأتين مسلمتين تفوزان بعضوية الكونجرس.

تهديدات سبقت عملية التفتيش

سبقت المداهمة تصريحات لمسؤولين بارزين في إدارة ترامب أثارت تساؤلات بشأن احتمال تداخل التحقيق مع الخصومة السياسية. فقد تحدث وزير الأمن الداخلي ماركوين مولين، خلال سبتمبر، عن تحقيق جار بشأن دخول عائلة عمر إلى الولايات المتحدة، ملمحا إلى احتمال اتخاذ إجراءات تتعلق بوضعها القانوني إذا ثبت وجود مخالفات في ملف الهجرة الأصلي.

ووجه نائب الرئيس جيه دي فانس اتهامات سابقة لعمر بالاحتيال في إجراءات الهجرة، وهي اتهامات نفتها النائبة مرارا. وجاء التفتيش بعد هجمات متكررة شنها ترامب على عمر بسبب أصولها الصومالية ومواقفها السياسية، وسط دعوات من بعض أنصاره إلى ترحيلها، وفقا لرويترز وأسوشيتد برس.

ترامب ينفي وعمر تتهمه بالترهيب

نفى ترامب أي تدخل شخصي في قرار تفتيش المنزل، مؤكدا أن الأمر يعود إلى وزارة العدل، لكنه واصل مهاجمة النائبة الديمقراطية والتشكيك في مواقفها.

وردت عمر باتهام الرئيس باستهداف خصومه السياسيين وتحويل أجهزة إنفاذ القانون إلى أدوات للترهيب، مؤكدة أنها تعرضت طوال سنوات لحملات تشهير واتهامات لا تستند إلى أدلة. وشددت على أنها لن تصمت أمام ما وصفته بالتصعيد الأخير ضدها، بينما أكد مكتبها أنها لم ترتكب أي مخالفة.

وأثار التفتيش انتقادات من قيادات ديمقراطية، طالبت بتوضيح الأساس القانوني للعملية وضمان عدم استخدام سلطات التحقيق للتأثير في المنافسة السياسية، وفقا لرويترز ومجلة تايم الأمريكية.

لماذا يثير توقيت المداهمة أزمة قانونية؟

تتجاوز حساسية القضية طبيعة الاتهامات المحتملة إلى توقيت تنفيذ العملية، إذ تستعد عمر لخوض انتخابات الثالث من نوفمبر سعيا للفوز بولاية خامسة في مجلس النواب. وتتبنى وزارة العدل الأمريكية تقاليد وإرشادات تهدف إلى تجنب اتخاذ إجراءات علنية قد تؤثر في نتائج الانتخابات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتحقيقات تمس مرشحين أو شخصيات سياسية بارزة.

لكن هذه الضوابط لا تعني حظرا مطلقا لتنفيذ أوامر التفتيش خلال الحملات الانتخابية، كما أن توقيت العملية وحده لا يثبت وجود دوافع انتقامية.

وتضيف القضية فصلا جديدا إلى المواجهة بين ترامب وخصومه، في وقت أثارت فيه تحقيقات وإجراءات قانونية استهدفت شخصيات معارضة للرئيس جدلا بشأن استقلال وزارة العدل وحدود استخدام سلطات الدولة.