هل يمكن التصالح على جميع مخالفات البناء؟ القانون يحدد الحالات المسموح بها والمحظورة
تتصدر حالات التصالح في مخالفات البناء اهتمامات المواطنين، بالتزامن مع قرار رئيس مجلس الوزراء مد فترة تقديم طلبات التصالح لمدة 6 أشهر إضافية، بما يمنح أصحاب العقارات المخالفة فرصة جديدة لتوفيق أوضاعهم وفقًا للضوابط القانونية المنظمة. ويأتي القرار في ظل تساؤلات متزايدة بشأن أنواع مخالفات البناء التي يسمح القانون بالتصالح عليها، والحالات التي لا يجوز قبول طلبات التصالح بشأنها.
ويهدف قانون التصالح في مخالفات البناء إلى تنظيم أوضاع بعض العقارات المخالفة، وفقًا لشروط محددة تراعي طبيعة المخالفة ومدى تأثيرها على السلامة الإنشائية والتخطيط العمراني وحقوق الدولة والغير. ولا يعني مد فترة تقديم الطلبات قبول جميع المخالفات، إذ يظل التصالح مرتبطًا باستيفاء الشروط القانونية والفنية المقررة لكل حالة.
ما الحالات التي يجوز فيها التصالح في مخالفات البناء؟
حدد قانون التصالح في مخالفات البناء عددًا من الحالات التي يمكن النظر في التصالح بشأنها، وفقًا لطبيعة المخالفة والضوابط المقررة، مع ضرورة فحص كل حالة على حدة للتأكد من استيفائها الشروط المطلوبة.
وتشمل الحالات التي قد يجوز التصالح عليها بعض مخالفات البناء التي لا تخل بالسلامة الإنشائية للمبنى، بشرط استيفاء المتطلبات الفنية والقانونية. كما تتضمن بعض حالات تغيير استخدام الأراضي في المناطق التي لم يصدر لها مخطط تفصيلي معتمد، وفقًا لما تسمح به أحكام القانون.

ومن بين الحالات التي ينظمها القانون أيضًا بعض صور التعدي على خطوط التنظيم، سواء المرتبطة بخطوط لم يتم اعتمادها أو بشوارع لم تنفذ على أرض الواقع، وذلك في الحدود التي تجيزها القواعد القانونية. ويشمل التصالح كذلك بعض حالات التعدي على حقوق الارتفاق، بشرط موافقة أصحاب هذه الحقوق واستيفاء الإجراءات المطلوبة.
وفيما يتعلق بالمباني ذات الطابع المعماري المتميز، قد يسمح القانون بالتصالح في بعض الحالات وفقًا للضوابط المحددة، وبعد الحصول على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري متى كانت هذه الموافقة مطلوبة. كما تخضع بعض مخالفات البناء على أراضي الدولة لإمكانية التصالح في الحالات التي يجيزها القانون، بعد تقنين وضع اليد واستيفاء الشروط اللازمة.
وتتضمن الحالات التي ينظمها القانون بعض صور تغيير استخدام العقارات، بشرط توافقها مع الاشتراطات المقررة والتخطيط المعتمد، إلى جانب حالات استثنائية للبناء خارج الأحوزة العمرانية، متى توافرت الشروط القانونية التي تسمح بالنظر في طلب التصالح.
وتظل الموافقة على التصالح مرتبطة بطبيعة المخالفة وموقع العقار ومدى توافقه مع الاشتراطات التخطيطية والفنية، ولا يكفي إدراج نوع المخالفة ضمن الحالات التي قد يسمح القانون بالتصالح عليها لضمان قبول الطلب بصورة تلقائية.
مخالفات البناء التي لا يجوز التصالح عليها
في المقابل، استثنى قانون التصالح في مخالفات البناء عددًا من الحالات التي لا يجوز التصالح بشأنها، نظرًا لما قد تمثله من مخاطر على السلامة العامة أو اعتداء على المناطق المحمية والموارد المائية والمرافق العامة.
وتأتي في مقدمة هذه الحالات المخالفات التي تهدد السلامة الإنشائية للمباني، عندما لا تتوافر اشتراطات الأمان اللازمة أو تشكل المنشآت خطرًا على حياة المواطنين. وتخضع هذه الحالات لاعتبارات فنية وقانونية تتعلق بحماية الأرواح وضمان سلامة العقارات والمناطق المحيطة بها.
كما يشمل الحظر البناء على الأراضي الخاضعة لقانون حماية الآثار، حفاظًا على المواقع الأثرية والمناطق ذات القيمة التاريخية، ومنعًا للتعديات التي قد تؤثر في التراث الأثري أو تعرضه للتلف.
ويحظر التصالح كذلك في حالات التعدي على نهر النيل والمجاري المائية بالمخالفة للقوانين المنظمة لحماية الموارد المائية والممرات المائية، نظرًا لأهمية الحفاظ على هذه الموارد ومنع التعديات التي قد تؤثر في مجراها أو سلامتها.
ومن الحالات التي تستوجب الانتباه أيضًا تغيير استخدام الجراجات بالمخالفة للاشتراطات واللوائح المنظمة لاستخدام العقارات، إذ ترتبط هذه المساحات بمتطلبات تنظيم المباني وتوفير أماكن انتظار السيارات، ولا يجوز التعامل مع تغيير استخدامها باعتباره مخالفة يمكن تسويتها في جميع الأحوال.
ما الذي يجب على المواطنين معرفته قبل تقديم طلب التصالح؟
مع مد فترة تقديم طلبات التصالح لمدة 6 أشهر إضافية، ينبغي لأصحاب العقارات المخالفة التأكد من طبيعة المخالفة ومدى خضوعها لأحكام القانون، وتجهيز المستندات المطلوبة والتوجه إلى الجهة الإدارية المختصة للاستفسار عن الإجراءات والاشتراطات اللازمة.
ومن المهم التمييز بين الحالات التي يسمح القانون بالنظر في التصالح بشأنها والحالات المحظورة قانونًا، إذ تختلف الضوابط باختلاف موقع العقار ونوع المخالفة وظروفها الفنية والتخطيطية. كما أن استيفاء المستندات وسداد المبالغ المقررة، متى انطبقت الشروط، لا يغني عن ضرورة صدور الموافقات المطلوبة من الجهات المختصة.
ويمنح مد فترة التقديم أصحاب العقارات فرصة إضافية لفحص أوضاعهم واتخاذ الإجراءات اللازمة، لكن تحديد أهلية كل حالة للتصالح يظل مرهونًا بالنصوص القانونية السارية والقرارات التنفيذية المنظمة لها.