الإثنين 12 أكتوبر 2026 الموافق 01 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

ميزان المدفوعات المصري يتحول إلى فائض 2.8 مليار دولار.. ماذا تكشف أرقام البنك المركزي؟

تعبيرية
تعبيرية

حقق ميزان المدفوعات المصري فائضًا كليًا بلغ نحو 2.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل عجز قدره 2.1 مليار دولار خلال العام المالي السابق 2024/2025، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، في تحول يعكس تحسن صافي التدفقات الرأسمالية والمالية من الخارج، مدعومًا بزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة واستثمارات الأجانب في محفظة الأوراق المالية.

وأوضح البنك المركزي، في بيان أداء ميزان المدفوعات، أن المعاملات الرأسمالية والمالية سجلت صافي تدفق للداخل بقيمة 23.2 مليار دولار خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو 2026، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو 2025، بما ساهم في دعم الفائض الكلي وتعويض جانب من الضغوط الناتجة عن ارتفاع عجز الحساب الجاري.

الاستثمار الأجنبي يدعم فائض ميزان المدفوعات المصري

أظهرت بيانات البنك المركزي أن الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر حقق صافي تدفق للداخل بلغ 18 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، في حين سجلت استثمارات محفظة الأوراق المالية صافي تدفق للداخل بقيمة 4.2 مليار دولار.

ويعكس ارتفاع صافي التدفقات الرأسمالية والمالية أهمية الاستثمارات الأجنبية في دعم المعاملات الخارجية للاقتصاد المصري، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بفاتورة الواردات وارتفاع العجز في بعض مكونات الحساب الجاري.

وساهمت التدفقات الاستثمارية في تعزيز موارد النقد الأجنبي، إلى جانب الإيرادات المتحققة من تحويلات المصريين العاملين بالخارج والسياحة ورسوم المرور بقناة السويس، وهي مصادر تمثل عناصر مهمة في دعم قدرة الاقتصاد على التعامل مع التزاماته الخارجية.

ارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 22.5 مليار دولار

في المقابل، سجلت المعاملات الجارية في مصر عجزًا بقيمة 22.5 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل عجز بلغ 15.4 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وأرجع البنك المركزي زيادة العجز الجاري إلى ارتفاع العجز في الميزان التجاري السلعي بنسبة 27.1%، ليصل إلى 64.8 مليار دولار، إلى جانب زيادة عجز ميزان دخل الاستثمار بنسبة 33.8%، ليسجل نحو 21.1 مليار دولار.

ويأتي اتساع العجز في الحساب الجاري في ظل زيادة قيمة الواردات السلعية مقارنة بالصادرات، فضلًا عن ارتفاع مدفوعات دخل الاستثمار إلى الخارج. وتوضح هذه المؤشرات أن تحسن ميزان المدفوعات الكلي تحقق بالتزامن مع استمرار التحديات التي تواجه التوازن بين التدفقات النقدية الداخلة والخارجة من خلال المعاملات الجارية.

ورغم هذه الضغوط، ساهمت الزيادة في تحويلات المصريين بالخارج وتحسن إيرادات الخدمات في الحد من ارتفاع العجز الجاري، بما وفر دعمًا إضافيًا للموارد الخارجية للاقتصاد المصري خلال العام المالي.

تحويلات المصريين بالخارج ترتفع إلى 47.3 مليار دولار

وأشار البنك المركزي إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 29.6% خلال العام المالي 2025/2026، لتصل إلى نحو 47.3 مليار دولار، مقارنة بالمستويات المسجلة خلال العام المالي السابق.

وتعد تحويلات المصريين بالخارج أحد المصادر الرئيسية لتدفقات النقد الأجنبي إلى مصر، لما توفره من موارد مالية تسهم في دعم ميزان المدفوعات وتلبية جانب من احتياجات الاقتصاد من العملات الأجنبية.

وساعد نمو التحويلات في تخفيف أثر ارتفاع العجز التجاري وعجز ميزان دخل الاستثمار، بما حد من الضغوط على الحساب الجاري. كما يعكس هذا التطور أهمية استمرار تدفقات التحويلات الرسمية في دعم الاستقرار المالي الخارجي.

فائض ميزان الخدمات يرتفع بدعم السياحة وقناة السويس

وساهم تحسن ميزان الخدمات في الحد من زيادة العجز الجاري، بعدما ارتفع فائضه بنسبة 10.5%، ليصل إلى نحو 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، وفقًا لبيانات البنك المركزي.

وجاء هذا التحسن مدفوعًا بزيادة الإيرادات السياحية وارتفاع حصيلة رسوم المرور في قناة السويس، التي بدأت تستعيد جزءًا من مستوياتها السابقة، بما دعم موارد النقد الأجنبي الناتجة عن الخدمات.

وسجل إجمالي الإيرادات السياحية في مصر نموًا بنسبة 10.3% خلال العام المالي 2025/2026، ليصل إلى نحو 18.4 مليار دولار، مقابل 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025.

ويعكس ارتفاع الإيرادات السياحية استمرار أهمية القطاع السياحي في دعم الاقتصاد المصري، باعتباره أحد مصادر النقد الأجنبي، إلى جانب دوره في توفير فرص العمل وتنشيط الأنشطة المرتبطة بالفنادق والنقل والخدمات السياحية.

قناة السويس تسجل ارتفاعًا في الإيرادات خلال العام المالي

على صعيد قناة السويس، ارتفعت إيرادات رسوم المرور بنسبة 21.6% خلال العام المالي 2025/2026، لتصل إلى نحو 4.4 مليار دولار، مقابل 3.6 مليار دولار خلال العام المالي السابق.

ويمثل ارتفاع إيرادات القناة تطورًا إيجابيًا في أحد مصادر النقد الأجنبي المهمة للاقتصاد المصري، خاصة مع بدء استعادة جزء من مستويات الإيرادات السابقة، وفقًا لما أشار إليه البنك المركزي.

وتظهر بيانات ميزان المدفوعات أن الاقتصاد المصري حقق فائضًا كليًا رغم ارتفاع عجز الحساب الجاري، مستفيدًا من زيادة التدفقات الرأسمالية والمالية وتحسن تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة وقناة السويس.

 ويظل تطور هذه المصادر، إلى جانب نمو الصادرات وجذب الاستثمارات، من العوامل المؤثرة في مسار المعاملات الخارجية خلال الفترات المقبلة.