الإثنين 12 أكتوبر 2026 الموافق 01 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ترامب يجدد هجومه على سد النهضة.. ماذا قال عن مياه النيل وحقوق مصر؟

ترامب
ترامب

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته لسد النهضة الإثيوبي، خلال تجمع انتخابي في مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك، معتبرًا أن بناء السد بتمويل أمريكي، بحسب ادعائه، كان تصرفًا غير حكيم، كما زعم أن إثيوبيا استحوذت على مياه النيل بما لا يتناسب مع احتياجات مصر. وجاءت تصريحاته في سياق انتقاداته السياسية لمنافسيه الديمقراطيين، خاصة إدارتي الرئيسين السابقين باراك أوباما وجو بايدن، وفقًا لصحيفة «ذا هيل» الأمريكية.

وفي المقابل، ترفض إثيوبيا الاتهامات المتعلقة بتمويل السد من الخارج، إذ سبق أن أكد رئيس الوزراء آبي أحمد أن المشروع لم يحصل على قروض أو مساعدات أجنبية لتمويل بنائه. وتعيد تصريحات ترامب تسليط الضوء على الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا بشأن قواعد ملء سد النهضة وتشغيله، في ظل استمرار المطالب المصرية والسودانية بالتوصل إلى اتفاق ملزم قانونًا ينظم إدارة المياه خلال السنوات المقبلة.

علاقة ترامب بمصر تعيد الوساطة الأمريكية إلى الواجهة

ترتبط تصريحات ترامب بشأن سد النهضة بعلاقاته مع القاهرة ومواقفه المعلنة من قضية الأمن المائي المصري، إذ سبق أن أشاد بالرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبات متعددة، من بينها زيارته إلى مصر في أكتوبر 2025 للمشاركة في تحركات مرتبطة باتفاق بشأن حرب غزة.

وفي رسالة بعث بها إلى السيسي في 16 يناير 2026، أعلن ترامب استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا بهدف التوصل إلى تفاهم بشأن الخلاف حول مياه النيل. ونشر الرئيس الأمريكي الرسالة عبر منصته «تروث سوشيال»، مؤكدًا ضرورة عدم انفراد أي دولة في المنطقة بالتحكم في موارد النهر على حساب الدول الأخرى.

ورد السيسي على المبادرة الأمريكية بالتأكيد على أهمية نهر النيل بالنسبة إلى المصريين، باعتباره شريان الحياة ومصدرًا رئيسيًا للمياه، في ظل اعتماد البلاد على النهر لتلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها المائية.

من الوساطة إلى التهديد.. تاريخ تدخل ترامب في أزمة سد النهضة

ليست تصريحات ترامب الأخيرة الأولى من نوعها بشأن سد النهضة، فقد سبق أن تدخلت الولايات المتحدة في جهود الوساطة بين مصر وإثيوبيا خلال ولايته الأولى، وشهدت المفاوضات آنذاك محاولات للتوصل إلى اتفاق ينظم ملء السد وتشغيله، لكنها تعثرت بعد انسحاب إثيوبيا من مسار المفاوضات عام 2020.

وقبل نهاية ولايته الأولى، أثار ترامب جدلًا واسعًا بعدما تحدث عن احتمال لجوء مصر إلى تدمير السد إذا لم يتم التوصل إلى حل للخلاف، وهي تصريحات عكست حدة الأزمة آنذاك، لكنها لم تؤد إلى تسوية نهائية للنزاع.

وخلال لقائه السيسي في دافوس في يناير 2026، كرر ترامب موقفه الداعم للمخاوف المصرية، مشيرًا إلى أن السد يؤثر في المياه التي تعتمد عليها مصر. كما يدرج الرئيس الأمريكي ملف سد النهضة ضمن النزاعات الدولية التي يقول إنه تدخل للمساعدة في حلها، رغم أن الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا لا يزال قائمًا.

سد النهضة وأزمة المياه.. ما جوهر الخلاف بين مصر وإثيوبيا؟

تتمثل نقطة الخلاف الأساسية في مطالبة مصر وإثيوبيا بالتوصل إلى قواعد واضحة وملزمة قانونًا لملء سد النهضة وتشغيله، بما يضمن عدم الإضرار بحقوق دولتي المصب، خاصة مصر والسودان، خلال فترات الجفاف وتراجع تدفقات المياه.

وتؤكد مصر أن إثيوبيا مضت في بناء السد وتشغيله بصورة أحادية دون التوصل إلى اتفاق ملزم مع دولتي المصب، وترى القاهرة أن استمرار غياب القواعد المنظمة يمثل مصدر قلق بالغًا لأمنها المائي، خصوصًا أن نهر النيل يوفر نحو 97% من احتياجاتها المائية وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

في المقابل، تتمسك إثيوبيا بحقها في استغلال موارد النيل لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية، وتعتبر السد مشروعًا استراتيجيًا لتلبية احتياجاتها من الطاقة، خاصة أن عددًا كبيرًا من سكانها عانى من محدودية الوصول إلى الكهرباء.

وتقدر تكلفة المشروع بنحو 5 مليارات دولار، بينما تتجاوز قدرته الإنتاجية المستهدفة 5 آلاف ميجاوات، ما يجعله أحد أبرز مشروعات توليد الطاقة الكهرومائية في القارة الأفريقية.

وتتركز الملفات العالقة بين الأطراف في تحديد معدلات الملء السنوي للسد، وكميات المياه التي يجب تمريرها خلال سنوات الجفاف المتتالية، إلى جانب آليات تبادل البيانات وتسوية النزاعات في حال حدوث خلاف بشأن تطبيق قواعد التشغيل.

افتتاح سد النهضة يزيد التوتر بين القاهرة وأديس أبابا

افتتحت إثيوبيا سد النهضة رسميًا في 9 سبتمبر 2025، في خطوة أثارت اعتراضات ومخاوف مصرية بشأن انعكاسات تشغيل السد على تدفقات مياه النيل، خاصة في الفترات التي تتراجع فيها معدلات الأمطار أو تتعرض المنطقة لموجات جفاف ممتدة.

وترفض أديس أبابا الاتهامات المصرية المتعلقة باحتمال تسبب السد في جفاف أو فيضانات، وتؤكد أن المشروع يستهدف إنتاج الكهرباء وتحقيق التنمية، بينما تطالب القاهرة والخرطوم بضمانات واضحة تحمي مصالحهما المائية وتحدد الالتزامات المتبادلة بين الدول الثلاث.

ورغم تجدد التصريحات الأمريكية بشأن الأزمة، فإنها لا تعني التوصل إلى اتفاق جديد، إذ لا تزال قواعد الملء والتشغيل وآليات التعامل مع حالات الجفاف من أبرز الملفات التي تحتاج إلى تفاهم بين الأطراف المعنية.

وتبقى الوساطة الأمريكية أحد المسارات المطروحة لمحاولة تقريب وجهات النظر، لكن نجاحها يرتبط بمدى استعداد مصر وإثيوبيا للتوصل إلى اتفاق واضح وملزم يوازن بين احتياجات التنمية الإثيوبية ومتطلبات الأمن المائي لدولتي المصب.