الإثنين 12 أكتوبر 2026 الموافق 01 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

وزير البترول: تأمين إمدادات الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي على رأس أولويات الدولة

كريم بدوي وزير البترول
كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تأمين إمدادات الطاقة للمواطنين وتلبية احتياجات السوق المحلية يأتيان في مقدمة أولويات الدولة، من خلال تشجيع الاستثمارات اللازمة لزيادة الإنتاج المحلي، وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وتسريع تنمية الاكتشافات، مع العمل على تهيئة مناخ استثماري جاذب لضخ المزيد من الاستثمارات في قطاعات البترول والغاز والتعدين.

وأوضح الوزير أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه رسالة واضحة للمستثمرين خلال كلمته في منتدى مصر للتعدين الأخير، أكد خلالها التزام الدولة بتهيئة الظروف اللازمة لإنجاح الاستثمارات في الاقتصاد المصري، بما يشمل قطاعي الطاقة والتعدين، انطلاقًا من أهمية الاستثمار في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها التنموية.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير البترول، صباح اليوم، متحدثًا رئيسيًا في الجلسة الوزارية الافتتاحية بعنوان «مستقبل الطاقة»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض البترول العالمي WPC Energy، بالعاصمة السعودية الرياض، الذي افتتحه الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بالمملكة العربية السعودية، بمشاركة وزراء الطاقة وقادة كبرى الشركات العالمية.

وضمت الجلسة، إلى جانب الوزير المصري، كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، الذي شارك عبر تقنية الفيديو كونفرانس، ودورجخاند توجميد، نائب رئيس وزراء منغوليا، وكاترينا رايشه، الوزيرة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والطاقة بألمانيا، وألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة والموارد الطبيعية بتركيا.

حوافز جديدة لجذب استثمارات البترول والغاز

وأكد كريم بدوي أن مصر تتبنى نهجًا عمليًا في التعامل مع تحديات قطاع الطاقة، يرتكز على العمل الوثيق مع شركاء الاستثمار العالميين، وتحسين بيئة الأعمال، وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات إنتاجية.

وأشار إلى أن جهود الإصلاح خلال العامين الماضيين شملت الانتظام في سداد مستحقات الشركاء وتسوية المتأخرات، وتقديم حوافز جديدة للحقول المتقادمة وأعمال الاستكشاف، وتعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين، وإتاحة الفرص الاستثمارية رقميًا عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG).

وأوضح أن هذه الإجراءات انعكست إيجابيًا على تحركات الشركات وقراراتها الاستثمارية، مستشهدًا بالتعجيل ببدء الإنتاج من بئر «فيوم 4» لشركة بي بي قبل الموعد المخطط، واتخاذ شركة أركيوس قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل هارماتان، إلى جانب قرار شركة شل الاستثمار في المرحلة الثانية عشرة «أ» من مشروع غرب الدلتا العميق.

وأضاف أن شركتي إكسون موبيل وقطر للطاقة تستعدان لتنفيذ أعمال الحفر البحري، فيما نفذت شركتا بي بي وشل برامج مكثفة لحفر آبار الغاز في البحر المتوسط، واستأنفت شيفرون أعمال الحفر في حقل نرجس، وعادت توتال إنرجيز إلى أنشطة الاستكشاف في غرب البحر المتوسط.

وأكد الوزير أن هذه التحركات تأتي ضمن خطة متكاملة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي، ومعالجة التحديات التي واجهت القطاع نتيجة تراكم مستحقات الشركاء، وتسريع وتيرة الاستكشاف وتنمية الاكتشافات، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا لاستمرار تدفق الاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.

مصر مركز إقليمي لمعالجة وتداول الطاقة

وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد وزير البترول أن مصر تمتلك المقومات والجاهزية اللازمة للإسهام في تعزيز أمن الطاقة، باعتبارها منتجًا ومستهلكًا للطاقة ومركزًا إقليميًا للعبور والمعالجة والتداول، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز عند ملتقى البحرين المتوسط والأحمر، وفي قلب الروابط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وأوضح أن مصر تمتلك بنية تحتية استراتيجية تشمل قناة السويس، وخط أنابيب سوميد، والشبكة القومية للغاز الطبيعي، ومجمعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، إلى جانب قدرات كبيرة في مجال تكرير البترول، بما يتيح الاستفادة من الموارد المتاحة في المنطقة وربطها بالأسواق المستهلكة.

وأشار إلى أن مشروع حقل كرونوس القبرصي يمثل نموذجًا عمليًا للتعاون الإقليمي، من خلال التخطيط لمعالجة الغاز القبرصي باستخدام البنية التحتية المصرية، ثم إسالته في دمياط وتصديره إلى الأسواق الأوروبية اعتبارًا من عام 2028.

وأضاف أن تنمية حقل أفروديت واكتشافات القطاع رقم 10 القبرصي تتيح فرصًا إضافية للتعاون والاستفادة من الإمكانات المصرية، مؤكدًا أن قيمة هذه الأصول لا تقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل تمتد إلى تعزيز مرونة أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.

وشدد على أن الاستفادة من البنية التحتية القائمة تتيح إدخال موارد جديدة إلى الأسواق بصورة أسرع وبتكلفة أقل.

وأكد كريم بدوي أن تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد المتاحة يمثل أولوية رئيسية، موضحًا أن أمن الطاقة لا يقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز، وإنما يشمل أيضًا رفع كفاءة استخدام الطاقة وتحقيق أقصى قيمة اقتصادية من كل وحدة يتم إنتاجها واستهلاكها.

وأشار إلى أن مصر تواصل تطوير قطاعي التكرير والبتروكيماويات، والتوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة، ورفع كفاءة البنية التحتية القائمة، بما يدعم الانتقال من مجرد إنتاج الموارد واستهلاكها إلى معالجتها وتصنيعها وتعظيم عائدها الاقتصادي.

وزير البترول: التحول في الطاقة يجب أن يكون واقعيًا ومتدرجًا

وفيما يتعلق بالتحول في مجال الطاقة، أوضح الوزير أن هذا التحول بالنسبة للاقتصاد المصري يجب أن يكون واقعيًا ومتدرجًا وموجهًا لخدمة أهداف التنمية، مؤكدًا استمرار أهمية الغاز الطبيعي باعتباره ركيزة أساسية لمنظومة الكهرباء، بالتوازي مع التوسع في دمج مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستخدام، وتطوير حلول جديدة مثل الهيدروجين الأخضر.

وشدد على أن التحول في الطاقة ينبغي أن يقوم على التكامل بين مصادر الطاقة، وليس إحلال مصدر محل آخر، بحيث تتكامل الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والهيدروجين وتكنولوجيات كفاءة الطاقة لتوفير إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة، مع خفض الأثر البيئي تدريجيًا.

وأشار إلى أن التكنولوجيا تمثل أحد المحاور الرئيسية لتأمين مستقبل الطاقة، لما تتيحه من فرص لزيادة الإنتاج من الموارد القائمة، وخفض التكاليف والانبعاثات، ورفع كفاءة الأصول والبنية التحتية، مؤكدًا أن مصر تعمل على توسيع التعاون مع شركائها للاستفادة من أحدث التقنيات وتسريع وتيرة التنفيذ.

خطة لتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية

وفيما يتعلق بقطاع التعدين، أوضح الوزير أن مصر تعمل على إطلاق الإمكانات الواعدة لهذا القطاع وتعظيم مساهمته الاقتصادية، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على المعادن والفلزات اللازمة لتكنولوجيات الطاقة الحديثة.

وأكد أن المستهدف لا يقتصر على زيادة أعمال البحث والاستكشاف، بل يمتد إلى بناء قطاع تعدين متكامل يدعم أنشطة المعالجة والتصنيع وإضافة القيمة وتوطين الصناعة، بما يعزز الاستفادة من الثروات المعدنية ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو.

واختتم وزير البترول بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة في مصر يرتكز على تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات وتوفيرها بتكلفة ميسورة والاستدامة، من خلال جذب الاستثمارات، وتوظيف التكنولوجيا، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، بما يدعم تلبية احتياجات التنمية وتوفير الطاقة بصورة موثوقة ومستدامة.