الأحد 11 أكتوبر 2026 الموافق 30 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

رمضان عبدالمعز يحذر من إهدار المال العام: الحفاظ على ممتلكات الدولة واجب ديني

رمضان عبدالمعز
رمضان عبدالمعز

أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن الحفاظ على الوطن ومرافقه العامة يمثل جزءًا أساسيًا من مسؤولية المسلم، مشددًا على ضرورة التعامل مع الممتلكات العامة باعتبارها أمانة مشتركة يجب حمايتها من الإهمال والإتلاف وسوء الاستخدام، لما لها من أهمية في خدمة المواطنين وتيسير حياتهم اليومية.

وأوضح عبدالمعز أن الحفاظ على الممتلكات العامة لا يقتصر على الالتزام بالقوانين والتعليمات، بل يرتبط أيضًا بالقيم الدينية والأخلاقية التي تحث على الأمانة واحترام حقوق الآخرين، مؤكدًا أن إهدار المال العام أو الاعتداء على المرافق التي ينتفع بها الجميع يتعارض مع المبادئ التي دعا إليها الإسلام.

وقال الداعية الإسلامي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc» اليوم الأحد، إن من الأمور التي تثير الحزن مشاهدة بعض المواطنين يتعاملون باستهتار مع المرافق العامة، سواء في وسائل النقل أو غيرها من ممتلكات الدولة، لافتًا إلى أن هذه المرافق ملك للمجتمع بأكمله، وأن الحفاظ عليها مسؤولية دينية ومجتمعية تقع على عاتق الجميع.

رمضان عبدالمعز يستشهد بموقف النبي بشأن الأمانة والمال العام

واستشهد الشيخ رمضان عبدالمعز بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن اللتبية، الذي استعمله لجمع الصدقات، وعندما عاد قال إن بعض المال للصدقات وبعضه أُهدي إليه، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، موضحًا خطورة استغلال المسؤولية العامة لتحقيق منفعة شخصية.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف: «ما بال الرجل نستعمله على الصدقة فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إليّ؟ أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيُهدى إليه أم لا؟».

وأوضح عبدالمعز أن هذا الموقف النبوي يؤكد ضرورة الفصل بين المسؤولية العامة والمصالح الشخصية، وأن ما يحصل عليه الإنسان بسبب موقعه أو مهمته العامة لا يجوز التعامل معه باعتباره منفعة شخصية مستقلة عن طبيعة المسؤولية الموكلة إليه.

وأشار إلى أن الأمانة تشمل مختلف جوانب الحياة، ولا تقتصر على الأموال التي يتولاها المسؤولون، بل تمتد إلى احترام حقوق الآخرين والمحافظة على الممتلكات المشتركة، وعدم استغلال الموارد العامة أو الإضرار بها بأي صورة من الصور.

التحذير من الاعتداء على حقوق الآخرين وإهدار المال العام

وتطرق الداعية الإسلامي إلى تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الاعتداء على حقوق الآخرين، مستشهدًا بالحديث الشريف: «من ظلم قيد شبر من الأرض طُوِّقه من سبع أرضين»، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية شددت على حرمة الحقوق، ورفضت الظلم والتعدي على ما يمتلكه الآخرون.

كما استشهد بقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، موضحًا أن التفريط في الأمانة أو الاستيلاء على الأموال والحقوق التي لا يملكها الإنسان يتعارض مع التعاليم الإسلامية التي تدعو إلى النزاهة وحفظ الحقوق.

وأكد عبدالمعز أن المال العام له حرمته، لأنه يرتبط بمصالح المواطنين واحتياجاتهم، وأن الاعتداء عليه لا يقتصر أثره على جهة أو مؤسسة بعينها، بل يمتد إلى المجتمع الذي يعتمد على هذه الأموال في إنشاء المرافق وتطوير الخدمات وتحسين مستوى المعيشة.

مشروعات الطرق والمواصلات تتطلب وعيًا مجتمعيًا للحفاظ عليها

وأشار الشيخ رمضان عبدالمعز إلى أن الدولة تنفذ مشروعات متعددة في الطرق والكباري ووسائل النقل، من بينها المترو والقطارات الكهربائية والمونوريل، موضحًا أن هذه المشروعات تسهم في تسهيل حركة المواطنين وتوفير الوقت والجهد، وتطوير منظومة النقل والمواصلات.

وشدد على أن الاستفادة من هذه المشروعات تستوجب المحافظة عليها، وعدم التعامل معها بإهمال أو استهتار، سواء من خلال إتلاف الممتلكات أو تلويث الأماكن العامة أو إساءة استخدام المرافق التي جرى إنشاؤها لخدمة المواطنين.

وتحدث عبدالمعز عن تجربته الشخصية في التنقل، موضحًا أن بعض الطرق أصبحت أكثر سهولة وانسيابية، واستشهد بالطريق المؤدي إلى مدينة الإنتاج الإعلامي، الذي أصبح يتيح له الوصول بصورة أكثر سلاسة، دون الحاجة إلى استخدام المكابح بصورة متكررة، مقارنة بالصعوبات التي كان يواجهها سابقًا.

وأكد أن تطوير البنية التحتية لا يحقق أهدافه بمجرد الانتهاء من إنشاء الطرق والمرافق، وإنما يحتاج إلى سلوك مسؤول من المواطنين، يحافظ على الاستثمارات المنفذة ويضمن استمرار الاستفادة منها لأطول فترة ممكنة.

رمضان عبدالمعز يحذر من الإسراف في المياه والإضرار بالبيئة

وفي سياق حديثه عن الحفاظ على الممتلكات العامة، استشهد عبدالمعز بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، موضحًا أن الآية تحمل توجيهًا واضحًا بعدم الإفساد بعد الإصلاح، وهو ما يشمل المحافظة على البيئة والمياه والموارد والممتلكات العامة.

وأشار إلى أهمية عدم إلقاء المخلفات في نهر النيل أو تلويث الأماكن العامة، إلى جانب تجنب الإسراف في استخدام الموارد، مؤكدًا أن الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة تتطلب تغيير السلوكيات اليومية التي قد تؤدي إلى إهدار الموارد أو الإضرار بها.

وأضاف أن الإسلام دعا إلى ترشيد استهلاك المياه حتى عند توافرها، مستشهدًا بما ورد بشأن النهي عن الإسراف في الوضوء، موضحًا أن الوفرة لا تعني السماح بإهدار النعم، بل تستوجب استخدامها باعتدال ومسؤولية.

واختتم عبدالمعز بالتأكيد على أن بناء الوطن وحماية مقدراته مسؤولية مشتركة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن بناء المجتمعات لا يتحقق بالجهود الفردية وحدها، وإنما يحتاج إلى التعاون والعمل الجماعي والمشاركة في تحقيق الأهداف المشتركة.

وأوضح أن تجربة النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الأمة تعكس أهمية تعاون الأفراد وتكامل أدوارهم، وهو ما يجعل الحفاظ على المرافق العامة والموارد الوطنية واجبًا يتطلب وعيًا وسلوكًا إيجابيًا من الجميع.