السبت 10 أكتوبر 2026 الموافق 29 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

جمال القليوبي: أسعار البترول في مصر أقل من العالمية والدولة تتحمل جزءًا من التكلفة

جمال القليوبي
جمال القليوبي

قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن أسعار الطاقة التي يتحملها المواطن في مصر ترتبط بقدرته على تحمل التكلفة ومستوى دخله، وليس بالأسعار العالمية بصورة مباشرة، موضحًا أن الدولة لا تنعكس لديها الزيادات العالمية في أسعار الوقود على الأسعار المحلية بالسرعة نفسها التي تحدث في دول أخرى.

وأشار القليوبي، خلال حواره لبرنامج "الساعة 6" عبر قناة "الحياة" إلى أن سعر برميل النفط الخام وصل إلى نحو 103 دولارات، بينما ترتفع تكلفته إلى نحو 140 دولارًا بعد دخوله معامل التكرير وتحويله إلى منتجات بترولية مختلفة، مثل البنزين والسولار والبوتاجاز والكيروسين وغيرها، مؤكدًا أن الأسعار المحلية لا تعكس هذه التكلفة بالكامل.

جمال القليوبي: الدولة تتعامل بحذر مع رفع أسعار الوقود

وأوضح القليوبي أن الدولة تتعامل بحذر شديد مع مسألة رفع أسعار السلع الوقودية، رغم التغيرات التي تشهدها الأسعار العالمية نتيجة التطورات في المنطقة، مشيرًا إلى أن تحركات أسعار النفط تتأثر بعوامل مختلفة، من بينها الأوضاع في مضيق هرمز وباب المندب.

وأضاف أن بعض الدول تعكس الزيادة في سعر البرميل على أسعار الوقود المحلية بصورة مباشرة، بينما لم يحدث ذلك في مصر بالوتيرة نفسها، في ظل استمرار مراعاة مستوى الأجور وقدرة المواطنين على تحمل تكاليف الطاقة.

وأكد أن الحكومة تتعامل مع المواطن وفقًا لدخله، وليس على أساس الأسعار العالمية وحدها، وهو ما يفسر استمرار تحمل الدولة جزءًا من تكلفة السلع الوقودية.

الطاقة المتجددة تستهدف تقليل فاتورة الاستيراد

وتحدث القليوبي عن خطة الدولة للتحول إلى مزيج أكثر تنوعًا من مصادر الطاقة، موضحًا أن المستهدف خلال الأعوام 2026 و2027 و2028 هو الوصول إلى نسبة 45% من الطاقة المتجددة، مقابل 55% للبترول والغاز الطبيعي.

وأشار إلى أن مصر تنتج محليًا نحو 50% من احتياجاتها من البترول والغاز الطبيعي، بينما تستورد النسبة المتبقية، وهو ما يفرض أعباءً على الموازنة العامة للدولة.

ولفت إلى أن فاتورة استيراد السلع الوقودية قد تصل إلى نحو 25 مليار دولار، موضحًا أن هذا الرقم يمثل عبئًا كبيرًا عند مقارنته بحجم موازنة يبلغ نحو 100 مليار دولار.

وأضاف أن الدولة تسعى إلى تقليل هذه الفاتورة من خلال زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتوفير جزء من الوقود المستخدم في محطات الكهرباء، بما يساعد على تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالاستيراد.

جمال القليوبي: وصلنا إلى 18% و20% من الطاقة المتجددة

وأوضح القليوبي أن نسبة الطاقة المتجددة التي وصلت إليها الدولة تتراوح بين 18% و20%، مشيرًا إلى أن تنفيذ خطط التوسع في هذا المجال واجه عوائق مرتبطة بأحداث وأزمات عالمية، من بينها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وحرب غزة والحرب الأمريكية الإيرانية.

وقال إن هذه التطورات انعكست على المنطقة، كما أثرت في التمويلات والاستثمارات ورؤوس الأموال التي تحتاج إليها المشروعات، سواء بسبب صعوبات التمويل أو المخاوف المرتبطة بالاستثمار.

وأضاف أن دخول محطة الضبعة النووية الخدمة، في عام 2028 من شأنه أن يدعم قدرات الدولة في مجال الطاقة، ويسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتوفير جزء من فاتورتها، بما يتيح توجيه موارد إلى احتياجات أخرى، مثل بناء المدارس وتطوير الشوارع.

استمرار دعم الكهرباء والوقود رغم مطالب صندوق النقد الدولي

وأشار القليوبي إلى أن خطة الدولة التي بدأت عام 2019 كانت تستهدف رفع الدعم عن السلع الوقودية، لافتًا إلى أن هذه المسألة كانت محل خلاف مع صندوق النقد الدولي، الذي تضمنت توصياته رفع الدعم بالكامل عن السلع الوقودية وتركها وفقًا لأسعارها.

وأوضح أن الرد المصري أدى إلى تأجيل هذا المسار، مع استمرار الدعم المقدم للكهرباء والسلع الوقودية، معتبرًا أن الدولة تسعى إلى تحقيق معادلة صعبة تجمع بين تحسين المؤشرات الاقتصادية، والاستجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي، وعدم إرهاق المواطن بزيادة الأعباء.

وأكد أن التعامل مع هذه المعادلة يتطلب استمرار العمل على تأمين إمدادات الطاقة، مشيرًا إلى أهمية تعاقدات قطاع البترول المصري واستمرارها، إلى جانب التعاقدات المرتبطة باستقبال الغاز الطبيعي المسال وتحويله إلى الحالة الغازية.