4256 طنًا في صناديق الاستثمار.. لماذا يتمسك المستثمرون بالذهب رغم التقلبات؟
ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات العالمية خلال الأسبوع المنتهي يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 بنسبة 1.26%، لتصل إلى نحو 4193 دولارًا للأوقية، وسط متابعة المستثمرين تحركات الدولار الأمريكي وأسعار النفط وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وجاء صعود الذهب بالتزامن مع ضعف الدولار وتراجع أسعار النفط، إلى جانب تقييم الأسواق لاحتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهي عوامل تؤثر في توجهات المستثمرين نحو المعدن الأصفر باعتباره أحد الأصول الاستثمارية التي يلجأ إليها البعض في أوقات التقلبات الاقتصادية والمالية.
أسعار النفط وتوقعات الفائدة الأمريكية تؤثر في الذهب
وتراجعت أسعار النفط إلى نحو 104 دولارات لبرميل خام برنت، و91.6 دولارًا لبرميل خام غرب تكساس الوسيط، بعد الارتفاعات الأخيرة التي شهدتها الأسواق على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عدم شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي الشهر المقبل، بالتزامن مع استمرار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وتتابع الأسواق عن كثب التطورات السياسية والاقتصادية، نظرًا لتأثيرها في أسعار الطاقة وحركة الدولار وتوقعات التضخم، وهي عوامل تنعكس بدورها على تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة.
وعلى الرغم من الضغوط التي تعرضت لها الأسواق المالية وضعف شهية المخاطرة، نجح الذهب في تحقيق انتعاش ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، مقتربًا من مستوى 4200 دولار للأوقية، ليسجل أفضل أداء أسبوعي له منذ أوائل أغسطس 2026.

عوائد السندات الأمريكية تضغط على أسعار الذهب
شهدت أسواق الذهب خلال الفترة الماضية ضغوطًا نتيجة ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار قوة الدولار، وهو ما دفع الأسعار إلى التراجع نحو أدنى مستوياتها في شهرين، مع زيادة الضغوط على تحركات المعدن الأصفر على المدى القصير.
ويرتبط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية عادة بزيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، الأمر الذي قد يدفع بعض المستثمرين إلى تفضيل الأصول التي توفر عوائد مالية.
ومع استيعاب الأسواق تدريجيًا لهذه الضغوط، ساهم الأداء الإيجابي في مزاد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا في تهدئة المخاوف داخل سوق السندات، وهو ما دعم تحسن معنويات المستثمرين.
كما ساهم التراجع الطفيف في أسعار النفط وانخفاض التقلبات في سوق السلع في تعزيز التعافي التدريجي للذهب، لتتحسن الأسعار بعد موجة من الضغوط البيعية التي شهدتها الأسواق خلال الفترة السابقة.
صناديق الاستثمار تدعم الطلب العالمي على الذهب
يُعد استمرار الطلب الاستثماري أحد أبرز العوامل التي دعمت أسعار الذهب، إذ أظهرت البيانات المشار إليها والمنسوبة إلى مجلس الذهب العالمي استمرار تدفقات الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، رغم التقلبات التي شهدتها أسواق السندات والأصول المالية المختلفة.
وسجلت صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب عالميًا تدفقات صافية بلغت 120 طنًا خلال أغسطس، تلتها تدفقات صافية بنحو 67 طنًا خلال سبتمبر، وفقًا للأرقام الواردة في البيانات.
وأسهمت هذه التدفقات خلال الشهرين في رفع إجمالي حيازات صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طنًا، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالمعدن الأصفر ضمن استراتيجيات الاستثمار متوسطة وطويلة الأجل.
وتكتسب هذه التدفقات أهمية خاصة لأنها جاءت بالتزامن مع تصحيح سعري قصير الأجل وتقلبات في أسواق السندات، وهو ما يشير إلى أن بعض المستثمرين لا ينظرون إلى الذهب باعتباره أداة للمضاربة قصيرة الأجل فقط، بل كأحد الأصول التي يمكن أن تسهم في تنويع المحافظ الاستثمارية.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تظل تحركات أسعار الذهب مرتبطة بعدد من المتغيرات، في مقدمتها اتجاه الدولار الأمريكي، وتطورات عوائد سندات الخزانة، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب حركة النفط والتطورات الجيوسياسية.
وقد يستفيد الذهب من استمرار الطلب الاستثماري وتراجع الدولار، بينما يمكن أن تشكل زيادة العوائد أو تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا ضغوطًا على الأسعار. لذلك، تظل متابعة البيانات الاقتصادية والتصريحات الرسمية والتدفقات الاستثمارية عاملًا أساسيًا لفهم اتجاه السوق.
ويعكس الأداء الأسبوعي الأخير قدرة الذهب على التعافي رغم الضغوط السابقة، لكنه لا يعني بالضرورة استمرار الصعود بالمعدل نفسه، إذ تظل الأسعار عرضة للتقلب وفقًا لتغير توقعات المستثمرين والظروف الاقتصادية العالمية.