السبت 10 أكتوبر 2026 الموافق 29 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

لماذا تتسارع ضربات القلب فجأة؟ حسام موافي يكشف الأسباب المحتملة

الدكتور حسام موافي
الدكتور حسام موافي

يُعد خفقان القلب المفاجئ من الأعراض التي تثير القلق لدى كثير من الأشخاص، خاصة عندما يشعر الإنسان بتسارع ضربات القلب أو زيادة قوتها دون بذل مجهود واضح، إلا أن هذه الحالة لا تعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة في القلب، إذ قد ترتبط بعدد من الأسباب الصحية التي تستدعي الفحص والتقييم الطبي لتحديد طبيعتها والتعامل معها بصورة صحيحة.

وأوضح الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الإحساس المفاجئ بضربات القلب قد يكون ناتجًا عن تغير في سرعة النبض أو قوته أو انتظامه، مؤكدًا أهمية البحث عن السبب الحقيقي وراء هذه الأعراض بدلًا من الاكتفاء بملاحظة تسارع ضربات القلب أو الاعتماد على فحص واحد لتقييم الحالة الصحية.

حسام موافي يوضح أسباب تسارع ضربات القلب المفاجئ

وقال الدكتور حسام موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إن الإنسان يعتاد في الظروف الطبيعية على الإيقاع المعتاد لضربات قلبه، سواء من حيث السرعة أو القوة أو الانتظام، ولذلك لا يشعر بنبضات قلبه بصورة مستمرة خلال الأنشطة اليومية المعتادة.

وأضاف أن الإحساس المفاجئ بضربات القلب قد يحدث عندما يطرأ تغير على طبيعة النبض، فيشعر الشخص بأن قلبه ينبض بسرعة أكبر أو بقوة ملحوظة، وقد ينتبه أيضًا إلى عدم انتظام الضربات. وتختلف الأسباب المحتملة لهذه الحالة من شخص إلى آخر، وفقًا لطبيعة المشكلة الصحية والعوامل المؤثرة في الجسم.

وأشار موافي إلى أن التعامل مع خفقان القلب يتطلب فهم الظروف التي ظهر فيها العرض، ومدى تكراره، والأعراض الأخرى المصاحبة له، لأن هذه التفاصيل تساعد الطبيب على تحديد الفحوصات المناسبة والوصول إلى التشخيص الصحيح.

ولا يمكن الاعتماد على الشعور بالخفقان وحده لتحديد طبيعة المشكلة، إذ قد يحدث تسارع ضربات القلب لأسباب عابرة، بينما قد يرتبط في حالات أخرى باضطرابات تحتاج إلى تقييم طبي متخصص.

فرط نشاط الغدة الدرقية واضطراب الأملاح من الأسباب المحتملة

وأوضح أستاذ طب الحالات الحرجة أن فرط نشاط الغدة الدرقية يأتي ضمن الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب، إذ تؤثر هرمونات الغدة الدرقية في عمليات التمثيل الغذائي ووظائف عدد من أجهزة الجسم، بما في ذلك الجهاز القلبي الوعائي.

وقد يصاحب فرط نشاط الغدة الدرقية عدد من الأعراض الأخرى، مثل زيادة التعرق وعدم تحمل الحرارة والرعشة وفقدان الوزن غير المبرر، لكن ظهور هذه الأعراض أو غيابها لا يكفي وحده لتأكيد التشخيص، الذي يتطلب إجراء الفحوصات الطبية المناسبة.

كما قد ترتبط سرعة ضربات القلب باضطراب مستويات بعض الأملاح والمعادن في الدم، خاصة العناصر التي تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم النشاط الكهربائي للقلب، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم. ويمكن أن تؤثر التغيرات الملحوظة في مستويات هذه العناصر على انتظام النبض، وهو ما يجعل تقييمها مهمًا عندما يشتبه الطبيب في وجود خلل بها.

ولفت موافي إلى أن التغيرات في ضغط الدم، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، قد تكون من العوامل المرتبطة بالشعور بالخفقان، فضلًا عن الانفعالات والتغيرات الهرمونية التي يمكن أن تؤثر في معدل ضربات القلب.

وتشمل العوامل المحتملة الأخرى التوتر والقلق والجفاف واستهلاك كميات كبيرة من الكافيين، إلى جانب بعض الأدوية واضطرابات نظم القلب. ويعتمد تحديد السبب الفعلي على التاريخ المرضي والفحص السريري والاختبارات التي يراها الطبيب ضرورية.

هل سلامة الإيكو تعني عدم وجود مشكلة في القلب؟

وأكدت المعلومات التي عرضها موافي أهمية عدم اعتبار النتيجة الطبيعية لفحص الموجات الصوتية على القلب، المعروف باسم «الإيكو»، دليلًا قاطعًا على عدم وجود أي سبب صحي وراء تسارع النبض.

ويُستخدم الإيكو لتقييم تركيب القلب ووظائفه، بما في ذلك كفاءة عضلة القلب وحالة الصمامات، لكنه لا يكشف وحده جميع اضطرابات النشاط الكهربائي أو كل الأسباب التي قد تؤدي إلى الخفقان.

فقد تكون بنية القلب ووظائفه طبيعية عند إجراء الفحص، بينما يعاني الشخص من اضطراب متقطع في نظم القلب لا يظهر وقت إجراء الفحص. وقد يكون السبب مرتبطًا بمشكلة خارج القلب، مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو اضطراب الأملاح في الدم.

وبناءً على ذلك، قد يطلب الطبيب إجراء رسم القلب الكهربائي، أو استخدام جهاز «الهولتر» الذي يسجل النشاط الكهربائي للقلب على مدار فترة زمنية، بهدف رصد الاضطرابات التي قد لا تظهر خلال الفحص التقليدي. كما يمكن طلب تحاليل الدم أو فحوصات أخرى وفقًا للأعراض والاشتباه الطبي.

متى يصبح خفقان القلب المفاجئ علامة تستدعي التدخل الطبي؟

ورغم أن خفقان القلب قد يحدث نتيجة أسباب بسيطة أو مؤقتة، فإن تكرار الأعراض أو استمرارها يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب، خاصة إذا ظهر الخفقان دون سبب واضح أو صاحبه تغير ملحوظ في الحالة العامة.

وتزداد أهمية التقييم الطبي عندما يتكرر تسارع ضربات القلب أثناء الراحة، أو يصاحبه دوار أو ضعف شديد أو ضيق في التنفس، إذ تساعد معرفة طبيعة الأعراض ومدتها والعوامل المرتبطة بها على تحديد مدى الحاجة إلى الفحوصات والعلاج.

أما إذا حدث تسارع شديد أو مستمر في ضربات القلب مصحوب بألم في الصدر أو صعوبة في التنفس أو إغماء، فيجب طلب الإسعاف فورًا، وعدم الانتظار حتى تختفي الأعراض من تلقاء نفسها.

ويظل تحديد السبب الحقيقي لخفقان القلب الخطوة الأهم للتعامل مع الحالة، إذ لا يكفي الاعتماد على الإحساس بتسارع النبض أو نتيجة فحص منفرد، وإنما يتطلب الأمر تقييمًا طبيًا متكاملًا يحدد ما إذا كانت الحالة عابرة أم مرتبطة بمشكلة صحية تحتاج إلى العلاج.