السبت 10 أكتوبر 2026 الموافق 29 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

لماذا يتباطأ الاقتصاد العالمي في 2026؟ خبير يوضح الأسباب والتوقعات

تعبيرية
تعبيرية

ألقت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية بظلالها على الاقتصاد العالمي، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز وتزايد المخاطر التي تهدد الممرات والمضائق البحرية، وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل النمو الاقتصادي العالمي، ويضع الدول أمام تحديات متزايدة تتعلق بتكاليف الطاقة والتجارة الدولية واستقرار الأسواق.

وقال الدكتور كامل وازنة، خبير الاقتصاد الدولي، إن استمرار الأزمات الجيوسياسية ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يزيد الضغوط على الاقتصادات المختلفة، ويؤثر في معدلات النمو، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق نقل الطاقة والتجارة الدولية.

توقعات بتراجع نمو الاقتصاد العالمي خلال 2026

وأضاف وازنة، في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»، أن توقعات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية تشير إلى تراجع معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.6% خلال عام 2026، مقابل 2.9% خلال العام الماضي، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية وارتفاع تكاليف الطاقة.

وأوضح أن تراجع توقعات النمو العالمي يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الاضطرابات الجيوسياسية، وزيادة أسعار النفط والغاز، والمخاطر التي تهدد حركة التجارة عبر الممرات البحرية الحيوية، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يحد من قدرة الاقتصادات على تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

وتؤدي زيادة أسعار الطاقة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل، وهو ما ينعكس على قطاعات اقتصادية متعددة، بداية من الصناعة والخدمات، وصولًا إلى التجارة والزراعة، الأمر الذي يزيد من صعوبة تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على معدلات التضخم.

صندوق النقد والبنك الدولي يحذران من تحديات النمو

وأشار خبير الاقتصاد الدولي إلى أن تقديرات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي تتقاطع مع توقعات مؤسسات دولية أخرى، إذ رجح صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3% خلال عام 2026، بينما توقع البنك الدولي تسجيل معدل نمو يبلغ 2.5% خلال العام نفسه.

وتعكس هذه التقديرات استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، في ظل تداخل الأزمات السياسية والعسكرية مع التحديات الاقتصادية، بما في ذلك تقلبات أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التجارة والنقل.

وتختلف تقديرات المؤسسات الدولية بشأن معدل النمو المتوقع، لكنها تتفق على وجود ضغوط تؤثر في أداء الاقتصاد العالمي، وتحد من قدرته على التوسع بالمعدلات التي كانت مستهدفة قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

ويؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الأعباء المالية على الدول المستوردة للنفط والغاز، كما يرفع تكاليف الإنتاج بالنسبة للشركات، وقد ينعكس على أسعار السلع والخدمات التي يتحمل المستهلك النهائي جزءًا من تكلفتها، وهو ما يجعل استقرار أسواق الطاقة عاملًا مهمًا في تحديد مسار النمو الاقتصادي خلال عام 2026.

آسيا تقود النمو الاقتصادي العالمي

وأكد وازنة أن القارة الآسيوية لا تزال تمثل المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي العالمي، بمساهمة تُقدّر بنحو 59% من إجمالي النمو، مدفوعة بالأداء القوي لاقتصادات كبرى، من بينها الهند والصين وإندونيسيا.

وأوضح أن هذه الاقتصادات تواصل أداء دور مهم في دعم النشاط الاقتصادي الدولي، بفضل اتساع أسواقها المحلية، وتنوع قطاعاتها الإنتاجية، واستمرار الطلب على السلع والخدمات، بما يعزز مساهمتها في دفع عجلة النمو العالمي رغم التحديات المحيطة بالاقتصاد الدولي.

وتكتسب الاقتصادات الآسيوية أهمية متزايدة في ظل التغيرات التي تشهدها خريطة التجارة العالمية، إذ تمثل أسواقها قاعدة مهمة للإنتاج والاستهلاك والاستثمار، كما يرتبط أداؤها بتطورات أسواق الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.

الطاقة والذكاء الاصطناعي يقودان القطاعات الأسرع نموًا

ولفت خبير الاقتصاد الدولي إلى أن قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي يواصلان تصدر القطاعات الأكثر نموًا على المستوى الدولي، في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة وتزايد الطلب على مصادر الطاقة والبنية التحتية اللازمة لتشغيل الأنظمة الرقمية ومراكز البيانات.

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي اهتمامًا متزايدًا من الشركات والحكومات، مع التوسع في استخدام التقنيات الحديثة لتحسين الإنتاجية وتطوير الخدمات ودعم الابتكار، بينما تظل الطاقة عنصرًا أساسيًا لاستمرار النشاط الصناعي والتكنولوجي وتحقيق التنمية الاقتصادية.

وتشير هذه التطورات إلى أن مستقبل الاقتصاد العالمي سيتأثر بمدى قدرة الدول على التعامل مع المخاطر الجيوسياسية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، والاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة.

وفي ظل هذه المعطيات، تظل أسعار النفط والغاز واستقرار الممرات البحرية ومعدلات الاستثمار من أبرز العوامل المؤثرة في مسار الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، بينما تتجه الأنظار إلى قدرة الاقتصادات الكبرى والناشئة على احتواء الضغوط الحالية والحفاظ على مستويات النمو.