الأربعاء 07 أكتوبر 2026 الموافق 26 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

من المعارك العسكرية إلى حرب العقول.. خبير يكشف تطور أدوات الصراع الحديثة

العقيد حاتم صابر
العقيد حاتم صابر الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي

أكد العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية، أن طبيعة الحروب والصراعات شهدت تغيرًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن المواجهات لم تعد تعتمد على العمليات العسكرية التقليدية وحدها، وإنما امتدت إلى مجالات أخرى تستهدف وعي المجتمعات وطريقة تفكير المواطنين، وتسعى إلى التأثير في الرأي العام وتوجيهه.

وأوضح حاتم صابر أن التطور الكبير في وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي أدى إلى ظهور أدوات جديدة في الصراعات الحديثة، أصبحت معها المعلومات نفسها جزءًا أساسيًا من المواجهة، لافتًا إلى أن التأثير في المجتمع قد يتم من خلال نشر معلومات غير دقيقة أو إثارة حالة من القلق والارتباك بين المواطنين.

الشائعات من أبرز أدوات حرب المعلومات

وقال حاتم صابر، خلال مداخلة عبر تقنية «زووم» ببرنامج «اليوم» المذاع على قناة DMC، إن الشائعات أصبحت واحدة من أبرز أدوات حرب المعلومات، باعتبارها وسيلة يمكن استخدامها للتأثير النفسي في المواطنين وإحداث حالة من البلبلة والارتباك داخل المجتمع.

وأشار إلى أن انتشار الشائعة في الوقت الحالي أصبح أسرع من السابق، خاصة مع الاعتماد الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، التي تتيح وصول المعلومات إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال فترة زمنية قصيرة.

وأوضح خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية أن خطورة الشائعات لا ترتبط فقط بالمعلومة التي يتم تداولها، وإنما بالآثار التي يمكن أن تتركها على الحالة النفسية للمجتمع، خاصة عندما تتعلق بملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين أو القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تحظى باهتمام واسع.

وأضاف أن تداول المعلومات دون التحقق من مصادرها يمكن أن يسهم في زيادة حالة الارتباك، مؤكدًا أن التعامل مع حرب المعلومات يتطلب وعيًا مجتمعيًا وقدرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى الذي يستهدف التأثير في الرأي العام.

وأشار صابر إلى أن تصاعد نشاط بعض الحسابات والأبواق المناهضة للدولة المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي خلال فترات معينة يأتي، وفق تحليله، ضمن محاولات للتأثير في الداخل المصري وخلخلة الرأي العام، خاصة في ظل صعوبة تحقيق أهداف مباشرة من خلال المواجهات العسكرية التقليدية.

الحرب النفسية والمعلوماتية وتطور أدوات الصراع

وأضاف خبير مكافحة الإرهاب الدولي أن تطور أدوات الصراع خلال السنوات الأخيرة دفع إلى الاعتماد بصورة أكبر على الحرب النفسية والمعلوماتية، بهدف التأثير في تماسك المجتمعات وإحداث حالة من الاضطراب.

وأوضح أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت من أهم المنصات التي يمكن استخدامها في هذا النوع من الصراعات، نظرًا لقدرتها على الوصول إلى أعداد كبيرة من المواطنين في وقت قصير، وهو ما يجعلها ساحة رئيسية لتداول الأخبار والمعلومات والتعليقات والرسائل المختلفة.

وأكد صابر أن الحرب المعلوماتية لا تقتصر على نشر الشائعات بصورة مباشرة، وإنما يمكن أن تعتمد على تكرار رسائل ومعلومات معينة، أو التركيز على ملفات محددة، بما يؤدي إلى التأثير التدريجي في طريقة تفكير الجمهور وتشكيل تصوراته تجاه بعض القضايا.

وأشار إلى أن طبيعة الحروب الحديثة أصبحت أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل فيها الأدوات العسكرية مع الأدوات النفسية والإعلامية والمعلوماتية، وهو ما يجعل الوعي المجتمعي عنصرًا مهمًا في التعامل مع التحديات الجديدة.

الوعي والتحقق من المعلومات في مواجهة الشائعات

وشدد خبير مكافحة الإرهاب الدولي على أن مواجهة حرب المعلومات لا تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية، وإنما تحتاج كذلك إلى رفع مستوى الوعي لدى المواطنين، وتعزيز القدرة على التحقق من المعلومات قبل تداولها أو إعادة نشرها.

وأكد أن التعامل الواعي مع المحتوى المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي يمثل أحد أهم الأساليب للحد من تأثير الشائعات، موضحًا أن المواطن يستطيع أن يكون جزءًا من مواجهة المعلومات المضللة من خلال عدم التسرع في نشر أي معلومة، والبحث عن مصدرها والتأكد من مدى صحتها قبل تداولها.

ولفت إلى أن سرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية تفرض أهمية أكبر على الوعي والتدقيق، خاصة أن إعادة نشر محتوى غير موثوق يمكن أن توسع نطاق انتشاره خلال فترة قصيرة.

واختتم حاتم صابر بالتأكيد على أن التطورات المتلاحقة في طبيعة الصراعات الحديثة تجعل الوعي بالمعلومات ومصادرها جزءًا أساسيًا من قدرة المجتمعات على مواجهة الحرب النفسية والمعلوماتية، والحفاظ على تماسك الرأي العام في مواجهة محاولات التأثير والبلبلة.