الإثنين 05 أكتوبر 2026 الموافق 24 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

سر علامة النصر في أشهر صورة.. الجندي محمد طه يعقوب يكشف كواليسها على الجبهة

الرئيس نيوز

كشف الجندي محمد طه يعقوب، صاحب واحدة من أشهر صور حرب أكتوبر، كواليس الصورة التي ظهر فيها على الجبهة رافعًا علامة النصر، موضحًا أن الصورة التقطت بعد واقعة إنقاذ أحد زملائه، وأنه لم يكن يعلم وقتها أن الحركة التي فعلها بيده ستصبح لاحقًا علامة مرتبطة بالنصر.

وتحدث يعقوب خلال حواره لبرنامج "تفاصيل" عبر قناة "صدى البلد 2" عن تفاصيل الأيام التي عاشها على الجبهة، والإصابات التي تعرض لها، والظروف التي التقطت خلالها الصورة، مؤكدًا أن ما حدث في الحرب كان بالنسبة له "مكافأة من ربنا" للجيش المصري.

الجندي محمد طه يعقوب يروي سر أشهر علامة نصر في حرب أكتوبر

واستعاد الجندي محمد طه يعقوب تفاصيل مشاركته في الحرب، مشيرًا إلى أن الخوذة التي كان يرتديها تعرضت لطلقات من أعلى، وقال: "لو أنا مش لابس الخوذة كانت دماغي انفجرت".

وأوضح أن الصورة التي أصبحت فيما بعد من أشهر صور النصر، التقطت في اليوم الثاني من الحرب، بعد اندلاع هجوم على القوات المصرية، مؤكدًا أن الحرب لم تكن مجرد معركة استمرت 6 ساعات وانتهت، وإنما استمرت لفترة طويلة، تخللها حصار ومعارك متواصلة.

وأشار إلى أن ما حدث في الساعات الأولى كان متعلقًا بتحقيق القوات المصرية نجاحًا في المعركة، بينما استمرت المواجهات بعد ذلك.

كيف أنقذ زميله المصاب؟

وروى يعقوب موقفًا مؤثرًا وقع خلال القتال، بعدما سقط صاروخ بالقرب من القوات المصرية، موضحًا أن الصاروخ كان يحتوي على مواد تنفجر وتخرج منها شظايا ملتهبة.

وأضاف أن إحدى هذه الشظايا أصابت زميلًا له وتسببت في قطع ساقه، وكان استمرار بقائه في مكانه يعني تعرضه للنزيف والموت، لذلك قرر حمله والعودة به لمسافة وصلت إلى نحو خمسة كيلومترات، حتى يتم نقله للعلاج في غرب القناة.

وقال إن الطريق الذي كان يمكن قطعه في الظروف الطبيعية خلال نحو ربع ساعة أو ثلث ساعة، استغرق منه وقتًا أطول بكثير بسبب الغارات، موضحًا: "كل ما يحصل غارة أحطه في ساتر لغاية لما تخلص الضرب واشيله تاني".

وأشار إلى أنه استمر في حمل زميله حتى وصل إلى غرب القناة، حيث سلمه إلى الموجودين هناك، وكان من بينهم مراسل حربي من "أخبار اليوم" يدعى إبراهيم رمضان.

المراسل الحربي طلب تصويره

وأوضح يعقوب أن المراسل الحربي عندما رآه واطلع على ما فعله، طلب منه ألا يغادر، وقال له إنه يريد تصويره.

وأضاف أن المراسل طلب منه أن يفعل أي شيء بيده أمام الكاميرا، فرفع يعقوب يده وأدى علامة النصر، مؤكدًا: "أنا ما كنتش أقصد ولا كنت أعرف إنها علامة النصر".

وأشار إلى أن الحركة جاءت بشكل تلقائي، واعتبر أن الصورة جاءت "من عند ربنا"، موضحًا أن الصورة حملت فيما بعد دلالة كبيرة بالنسبة له ولمن شاهدها.

علامة النصر أصبحت رمزًا لخريطة سيناء

وكشف يعقوب أنه كان يرى في علامة النصر التي رفعها شكلًا يشبه خريطة سيناء، موضحًا أن خليجي العقبة والسويس يحتضنان سيناء، وأنه أراد من خلال الحركة أن يوصل رسالة إلى العالم.

وقال إن الصورة كانت بالنسبة له تعبيرًا عن الانتصار، خاصة أن مقاتلًا يقف على الجبهة ويرفع علامة النصر، بما يعني أن القوات المصرية حققت الانتصار.

وأضاف أن الصورة انتشرت في العالم وأصبحت علامة للنصر، مشيرًا إلى أن بعض الكتب والصحف الأجنبية تناولتها باعتبارها صورة ظهرت في اليوم الثاني للحرب وتحمل دلالة على انتصار الجيش المصري.

إصابة في يده وجندي مسيحي أنقذه

وتحدث يعقوب عن إصابة أخرى تعرض لها خلال الحرب، موضحًا أن شظية أصابت يده، وأن كفه أصبح معلقًا.

وأشار إلى أن جنديًا يدعى «كورولوس» تدخل لإنقاذه، وقام باستخدام عصا وربط ذراعه ليصنع له جبيرة تساعده على التعامل مع الإصابة.

وأكد يعقوب أن الحرب لم تفرق بين مسلم ومسيحي، قائلًا: "في الحرب مفيش لا مسلم ولا مسيحي.. كلنا واحد"، موضحًا أن الجندي ظل يساعده حتى انتهاء فترة الحصار.

وأضاف أنه بعد فك الجبيرة وجد أن ذراعه تعرضت لتأثيرات من الإصابة، لكنه تمكن من تحريكها والإمساك بالأشياء وحملها.

«الحرب كانت مكافأة من ربنا للجيش المصري»

واعتبر الجندي محمد طه يعقوب أن ما عاشه خلال الحرب كان بمثابة مكافأة من الله للجيش المصري، مؤكدًا أن الجنود دخلوا المعركة بهدف تحرير الأرض التي أُخذت منهم.

وأشار إلى أن الحرب لم تكن معركة واحدة، وإنما سلسلة من المعارك، وأن القوات كانت تفاجأ مع كل تقدم بمواقف جديدة وأهداف أخرى أمامها.

ومن بين هذه المعارك، تحدث عن جبل المر، حيث تلقى اللواء الثاني في الجيش الثالث أوامر بتحرير الجبل، الذي كان يضم مدفعًا ضخمًا أطلق عليه الجنود اسم "أبو جاموس"، وكان يستخدم في قصف مدينة السويس والمستشفى والمدنيين والمباني والموانئ الموجودة على القناة.

وأوضح أن عدد القوات التي شاركت في المهمة كان 27 فردًا، مؤكدًا أن المعركة كانت بالنسبة له "حاجة من عند ربنا"، وأن الجنود واجهوا المهمة بإيمان وحماس كبيرين.

وأضاف أن الجنود عندما تجمعوا في بداية المهمة قالوا "الله أكبر" دون أن يطلب منهم أحد ذلك، مؤكدًا أنهم كانوا يعرفون خطورة ما هم مقبلون عليه، لكنهم كانوا عازمين على أداء مهمتهم.