الإثنين 05 أكتوبر 2026 الموافق 24 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الذهب يتحرك بعد أكبر خسارة منذ يونيو.. هل بدأ الصعود من جديد؟

الرئيس نيوز

ارتفع الذهب بشكل محدود مطلع الأسبوع، بعد أن سجل أكبر تراجع أسبوعي منذ يونيو، مدعومًا بتراجع الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر، عقب صدور بيانات ضعيفة عن سوق العمل. 

ورغم هذا التحسن المحدود، لا يزال المعدن النفيس بعيدًا عن مستوياته القياسية التي سجلها خلال العام، وسط مجموعة من العوامل التي تضغط على الأسعار وتحد من فرص تحقيق مكاسب قوية خلال الفترة المقبلة.

بيانات الوظائف تقلب حسابات الفائدة الأمريكية

تداول الذهب قرب مستوى 4150 دولارًا للأونصة، بعدما خسر نحو 3.4% خلال الأسبوع الماضي، في ظل تحول ملحوظ في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.

وأظهرت البيانات الرسمية أن أصحاب العمل أضافوا نحو 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى إضافة نحو 90 ألف وظيفة، بالتزامن مع مراجعة بيانات أغسطس بالخفض وارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%. وجاءت هذه الأرقام أقل من جميع التقديرات الواردة في استطلاع أجرته بلومبرغ بين مجموعة من الاقتصاديين.

وتكتسب بيانات سوق العمل أهمية كبيرة بالنسبة إلى الذهب، إذ إن ضعف التوظيف قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا فيما يتعلق بمستقبل أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

الفيدرالي بين الانتظار واستمرار التشديد

كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية خلال الشهر الماضي، مع إشارة صناع القرار إلى إمكانية تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام، إذا استمرت الصدمات التي تدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع، ومن بينها تداعيات الحرب مع إيران.

وفي أعقاب صدور بيانات الوظائف الضعيفة، تراجعت توقعات المتعاملين بشأن رفع الفائدة خلال أكتوبر إلى نحو 22%، مقارنة بنحو 64% قبل أسبوع واحد. وفي المقابل، ظل احتمال رفع الفائدة خلال ديسمبر عند مستوى مرتفع يقارب 87%.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الأسواق لا تتوقع بالضرورة التخلي عن سياسة التشديد النقدي، وإنما ترجح تأجيل رفع الفائدة بدلًا من إلغائه بشكل كامل، وهو ما يفسر محدودية رد فعل الذهب رغم تراجع عوائد الرهانات على رفع الفائدة خلال أكتوبر.

وبحسب تقرير لشبكة «سي إن بي سي» الإخبارية، فإن الذهب من الأصول التي لا تدر عائدًا، وبالتالي ترتفع جاذبيته عادة عندما تتراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة. وقال محلل في «كيه سي إم تريد» إن الأسواق لا تزال تنظر إلى دورة التشديد النقدي باعتبارها مستمرة، حتى في حال توقف الفيدرالي عن رفع الفائدة خلال أكتوبر.

ومن ثم، فإن انخفاض توقعات رفع الفائدة في أكتوبر لا يمثل تحولًا مباشرًا نحو خفض أسعار الفائدة، وإنما يعكس تخفيفًا مؤقتًا للضغوط التي تواجه المعدن النفيس.

سبتمبر كان شهرًا قاسيًا على الذهب

تعرض الذهب لضغوط قوية خلال سبتمبر، بعدما خسر أكثر من 6%، ليسجل أكبر تراجع شهري منذ يونيو، نتيجة المخاوف المتعلقة بإمكانية استمرار التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة، بما قد يدفع الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وتكشف هذه الخسائر حجم الصعود الأخير في أسعار الذهب، إذ يمكن اعتباره ارتدادًا بعد موجة هبوط قوية، وليس بالضرورة بداية موجة صعود جديدة. وكان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا تجاوز 5000 دولار في بداية العام، وهو ما يعني أن الأسعار الحالية لا تزال أدنى بكثير من تلك القمة.

3 عوامل تضغط على أسعار الذهب

تواجه أسعار الذهب مجموعة من العوامل التي قد تحد من قدرتها على تحقيق مكاسب قوية خلال الفترة المقبلة، يأتي في مقدمتها ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات، والتي تتداول قرب 5.25%، وهو مستوى يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر فائدة.

ويأتي ارتفاع أسعار الطاقة في المرتبة الثانية، خصوصًا مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يبقي مخاطر التضخم قائمة ويزيد من احتمالات استمرار الضغوط على السياسة النقدية الأمريكية.

أما العامل الثالث فيتمثل في قوة الدولار الأمريكي، إذ أشارت مجلة «كيتكو» المتخصصة في المعادن إلى أن ارتفاع الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، وهو ما قد يقلص الطلب على المعدن في الأسواق العالمية.

وقبل صدور بيانات الوظائف، رجح محللو «إكس إم تريدينج» أن يظل الاتجاه قصير الأجل للذهب هابطًا، مع احتمال اختبار مستوى 4000 دولار مجددًا، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر في الأسواق رغم التحسن المحدود الذي سجله المعدن في بداية الأسبوع.

توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة

على المدى الأطول، تبدو بعض التقديرات أكثر تفاؤلًا تجاه مستقبل الذهب، رغم الضغوط قصيرة الأجل. فقد خفض بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لمتوسط سعر الذهب إلى 4490 دولارًا خلال 2026، وإلى 4825 دولارًا خلال 2027، مع اعتباره أن المعدن قد يكون قريبًا من الوصول إلى القاع، رغم إمكانية تعرضه لمزيد من الضغوط خلال الفترة القريبة.

وتتوقف حركة الذهب خلال الأسابيع المقبلة على مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، وعلى رأسها بيانات التضخم وأسعار المنتجين لشهر سبتمبر، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة والتصريحات الصادرة عن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماع أكتوبر.

وفي حال جاءت بيانات التضخم أقل من التوقعات، فقد تحصل أسعار الذهب على دعم جديد، خصوصًا مع تراجع الضغوط على الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة. 

أما إذا واصلت أسعار الطاقة الارتفاع ودفع التضخم إلى مستويات أعلى، فقد تظل عوائد السندات وقوة الدولار من أبرز العوامل التي تحد من مكاسب الذهب، وفقًا لمجلة «كيتكو».

وبذلك يبقى الذهب أمام اختبار مهم بين ضعف بيانات سوق العمل من جهة، واستمرار مخاطر التضخم وارتفاع العوائد من جهة أخرى، وهو ما يجعل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بشكل مباشر بالبيانات الاقتصادية وقرارات الفيدرالي وتطورات أسواق الطاقة.