السبت 03 أكتوبر 2026 الموافق 22 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

ما تدربوا عليه نفذوه في الحرب.. شهادة بطل أكتوبر تكشف تفاصيل الاستعداد للعبور

تعبيرية
تعبيرية

روى اللواء أركان حرب محمد ثروت النصيري، أحد أبطال حرب أكتوبر والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، جانبًا من ذكرياته عن حرب أكتوبر 1973، مستعرضًا تفاصيل الاستعداد للمعركة والتدريبات التي سبقت العبور، مؤكدًا أن التدريب المتواصل لسنوات طويلة أسهم في رفع جاهزية القوات وتنفيذ المهام الموكلة إليها خلال الحرب بكفاءة.

وخلال استضافته في برنامج «الحياة اليوم»، تحدث النصيري عن الظروف الصعبة التي عاشها الجنود وأسرهم خلال فترة الحرب، مشيرًا إلى أن وسائل الاتصال في ذلك الوقت لم تكن متاحة بالصورة التي يعرفها الناس اليوم، وهو ما جعل التواصل مع الأسر أمرًا بالغ الصعوبة خلال أيام المعركة وما بعدها.

شهران قبل أول اتصال.. كيف عاش الجنود وأسرهم أجواء الحرب؟

وكشف اللواء محمد ثروت النصيري أنه أجرى أول اتصال بأسرته بعد مرور شهرين من اندلاع الحرب، بهدف إبلاغهم بأنه موجود وبخير، في ظل محدودية وسائل الاتصال آنذاك وصعوبة الحصول على المعلومات المتعلقة بأوضاع الجنود.

وأوضح أن أسر الجنود عاشت فترة الحرب وسط حالة من القلق والخوف على أبنائها، مشيرًا إلى أن الجيران كانوا يحرصون على مساندة أسر العسكريين والوقوف إلى جانبهم خلال تلك الظروف الاستثنائية.

وأشار النصيري إلى أن الأم المصرية تحملت جانبًا كبيرًا من مشاعر القلق خلال فترة الحرب، وكانت تنتظر أخبار أبنائها وعودتهم، مؤكدًا أن الظروف التي عاشها المجتمع في تلك الفترة أظهرت حجم الترابط والتكاتف بين المواطنين.

وأكد أن حرب أكتوبر شهدت حالة من التلاحم بين الجيش والشعب، مشددًا على أن القوات المسلحة المصرية تضم أبناء مختلف المحافظات والمناطق، وأن هذا التنوع يعكس ارتباط المؤسسة العسكرية بالمجتمع المصري.

وأضاف أن تماسك القوات المسلحة كان أحد العوامل التي ساعدت على التعامل مع التحديات خلال تلك المرحلة، مؤكدًا أهمية وجود جيش قوي قادر على حماية حدود الدولة والتعامل مع المخاطر التي تواجهها.

من التدريب إلى العبور.. تفاصيل مهمة من يوم 6 أكتوبر

وانتقل اللواء محمد ثروت النصيري للحديث عن لحظة العبور في السادس من أكتوبر 1973، موضحًا أنه كان في ذلك الوقت برتبة نقيب وقائد سرية مشاة، وكانت مهمته عبور قناة السويس والوصول إلى الساتر الترابي.

وأوضح أن الساتر الترابي كان يبلغ ارتفاعه نحو 20 مترًا وبزاوية تصل إلى 45 درجة، وهو ما جعل صعوده مهمة شاقة بالنسبة للجنود، خاصة أن كل جندي كان يحمل على ظهره سلاحه وذخيرته والتعيين، إلى جانب جزء من المدفع الذي يتحرك به.

وكشف النصيري أن القوات المصرية خضعت لتدريبات استمرت لمدة ست سنوات استعدادًا لتنفيذ المهام التي كانت مرتبطة بعملية العبور، وشملت التدريبات استخدام القوارب، والتعامل مع الساتر الترابي، وتدمير النقاط القوية، ثم الانتقال والتقدم إلى شرق قناة السويس.

وأكد أن ما تدربت عليه القوات طوال تلك السنوات جرى تطبيقه خلال الحرب بصورة عملية، موضحًا أن التدريب المستمر ساعد على تحقيق التنسيق والتفاهم بين مختلف أفرع القوات المسلحة، بحيث تمكن كل فرع من تنفيذ المهمة الموكلة إليه.

وأشار إلى أن مرحلة التدريب لم تكن منفصلة عن طبيعة المهام التي واجهتها القوات خلال المعركة، إذ تم إعداد الجنود للتعامل مع تفاصيل عملية العبور والتقدم، وهو ما ساعد على تحويل التدريبات السابقة إلى خطوات عملية خلال الحرب.

وأوضح النصيري أنه بعد نجاح عملية العبور والتقدم شرق قناة السويس، وصلت القوات في البداية إلى مسافة تراوحت بين 4 و5 كيلومترات، ثم واصلت تقدمها لاحقًا إلى مسافة تراوحت بين 20 و25 كيلومترًا، قبل أن تبدأ الهجمات المضادة من جانب القوات الإسرائيلية.

وتقدم شهادة اللواء محمد ثروت النصيري جانبًا من التجربة الإنسانية والعسكرية التي عاشها جنود حرب أكتوبر، بداية من سنوات التدريب والاستعداد، مرورًا بلحظة عبور قناة السويس والتعامل مع الساتر الترابي، وصولًا إلى مراحل التقدم شرق القناة، في ظل ظروف اتسمت بصعوبة التواصل مع الأسر وارتفاع حجم المسؤولية الملقاة على عاتق القوات المشاركة في المعركة.