السبت 03 أكتوبر 2026 الموافق 22 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

معلومة تسمعها فتصدقها؟.. خالد الجندي يحذر من فخ خطير في عصر الذكاء الاصطناعي

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أهمية التعامل مع المعلومات والأخبار وفق منهج واعٍ يقوم على الفهم والتحليل والتدقيق قبل إعادة نشرها أو تداولها، محذرًا من خطورة التسرع في نقل المعلومات دون التأكد من مدى صحتها ومصداقيتها.

وأوضح الجندي، خلال حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «dmc»، أن استقبال المعلومات يمر بمراحل تبدأ بالاستماع، ثم انتقال المعلومة إلى العقل من أجل تحليلها وتمحيصها، قبل اتخاذ قرار بشأن نقلها أو رفضها، مشيرًا إلى أن بعض المعلومات لا تستند إلى أسس صحيحة، وبالتالي يجب عدم تداولها بغض النظر عن الشخص الذي قام بنقلها.

خالد الجندي يوضح طريقة التعامل مع الأخبار

وأشار خالد الجندي إلى أن الخطوة الأولى عند استقبال أي خبر تتمثل في تحليل مضمونه والتأكد من مدى منطقيته ودقته، مستشهدًا بقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»، موضحًا أن فحص المعلومة ذاتها يمثل أساسًا مهمًا قبل الانتقال إلى تقييم مصدرها.

وأضاف أن اختيار المصدر يأتي بعد تحليل مضمون الخبر، مشيرًا إلى أن الأجندات أو المصالح قد تؤثر في طريقة تقديم الأخبار والمعلومات، وهو ما يستدعي التعامل مع ما يتم تداوله بدرجة أكبر من الحذر، وعدم الاكتفاء بمجرد الثقة في الجهة أو الشخص الذي ينقل المعلومة.

وشدد على ضرورة إخضاع الأخبار والمعلومات لمجموعة من المعايير، من بينها وجود أدلة واضحة تدعمها، ومدى منطقيتها، وإمكانية التلاعب بها من الناحية التقنية، خاصة في ظل التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت قادرة على إنتاج محتوى يمكن أن يصعب على المتلقي التفرقة بين الحقيقي والمصطنع.

أسئلة مهمة قبل تصديق أي خبر

وأكد الجندي أن المتلقي يجب أن يطرح على نفسه مجموعة من الأسئلة قبل تصديق أي معلومة أو إعادة نشرها، من بينها: هل المعلومة موثوقة؟ وهل توجد مصادر أخرى تؤكدها؟ وهل يمكن التلاعب بالمحتوى المتداول؟ وهل يمكن أن يؤدي نشرها إلى آثار سلبية على المجتمع؟

وأوضح أن طرح هذه الأسئلة يمثل مرحلة مهمة من مراحل فلترة المعلومات، مؤكدًا أن مسؤولية الإنسان لا تنتهي عند فهم ما يسمعه أو يقرأه، وإنما تمتد إلى القرار المتعلق بإعادة نشره وتداوله بين الآخرين.

وحذر من أن نقل المعلومات المضللة أو غير الدقيقة قد يترتب عليه آثار قانونية ومجتمعية، خاصة إذا أسهمت في إثارة الفتن أو الإضرار بالمصلحة العامة، داعيًا إلى ضرورة تحري الدقة قبل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة أخرى لنشر الأخبار.

«الأذن ثم العقل ثم اللسان»

وأوضح خالد الجندي أن الترتيب الطبيعي والصحيح في التعامل مع المعلومات هو «أذن ثم عقل ثم لسان»، مشيرًا إلى أن المشكلة تحدث عندما يتجاوز البعض مرحلة التفكير والتحليل، وينتقل مباشرة من سماع الكلام إلى نقله دون التأكد من صحته.

واستشهد بقوله تعالى: «إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم»، موضحًا أن الآية تحذر من تداول الكلام دون علم أو تحقق، وتؤكد أهمية تحمل المسؤولية تجاه ما يقوله الإنسان وينقله إلى الآخرين.

وأكد الجندي أن الوعي في استقبال المعلومات أصبح ضرورة في ظل سرعة انتشار الأخبار وتعدد مصادرها وتطور أدوات إنتاج المحتوى، داعيًا إلى التريث والتفكير والتدقيق قبل تصديق أي معلومة أو نشرها.

وشدد على أن مسؤولية الكلمة تبدأ من لحظة استقبال المعلومة، ولا تنتهي إلا بعد التأكد من صحتها وفهم مضمونها ونتائج تداولها، مؤكدًا أهمية أن يكون التفكير والتدقيق خطوة تسبق النشر، خصوصًا في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي.