الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 الموافق 18 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الريال الإيراني يتراجع إلى مستوى قياسي جديد وسط تصاعد تداعيات الحرب

الريال الإيراني والدولار
الريال الإيراني والدولار

سجل سعر صرف العملة الإيرانية تراجعًا جديدًا إلى مستوى قياسي، اليوم الثلاثاء، بعدما تجاوز سعر الريال الإيراني حاجز 2.5 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في السوق، في تطور يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران بالتزامن مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط. 

ووفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، جاء التراجع الجديد بعد أن سجل الريال مستوى قياسيًا سابقًا عند نحو 2.2 مليون ريال للدولار في 2 سبتمبر، لتواصل العملة الإيرانية تسجيل مستويات قياسية منخفضة منذ اندلاع الحرب في فبراير.

تراجع الريال الإيراني إلى مستوى قياسي

ويأتي هبوط الريال الإيراني في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متعددة، من بينها تداعيات الحرب والعقوبات والقيود المفروضة على صادرات النفط، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالتجارة وتدفقات العملات الأجنبية.

وأظهر سعر الصرف في السوق الإيرانية وصول الدولار إلى أكثر من 2.5 مليون ريال، وهو مستوى جديد يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار في سوق العملة، خاصة بعدما سجل الريال مستوى قياسيًا سابقًا قبل أسابيع قليلة فقط.

اتصالات أمريكية إيرانية بشأن مضيق هرمز

يتزامن التراجع الحاد في سعر الريال مع استمرار اتصالات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء، في محاولة للتوصل إلى تفاهم بشأن إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات المتعلقة بإعادة فتح المضيق أصبحت أكثر جدية، مشيرًا إلى أن التركيز الحالي ينصب على مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لحركة التجارة والطاقة العالمية.

وتشارك قطر في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، حيث يتولى الوسطاء نقل المقترحات والردود بين الجانبين، في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة بشأن ترتيبات فتح المضيق والملفات المرتبطة بالحرب.

مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز

وكانت إيران قد طرحت مقترحًا لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مقابل مجموعة من الشروط، من بينها رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتخفيف العقوبات المفروضة على صادرات النفط.

وبحسب التقارير، تعثرت جهود الوساطة بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني، فيما استمرت الاتصالات عبر الوسطاء بهدف البحث عن صيغة يمكن أن تسمح بإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي واستمرار المفاوضات بين الطرفين.

ويمثل مضيق هرمز أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي تطورات تتعلق بحركة الملاحة عبره تنعكس على حركة إمدادات النفط وأسعار الطاقة والتجارة الدولية.

الحرب تضغط على الاقتصاد الإيراني

ويأتي الانخفاض الجديد في قيمة الريال في ظل ضغوط اقتصادية متراكمة على إيران، إذ أشارت تقارير إلى تأثير العقوبات والقيود التجارية وصعوبات تحويل الأموال ونقص العملات الأجنبية في سوق الصرف.

كما فرضت التطورات العسكرية ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الإيراني، مع استمرار القيود على صادرات النفط وتراجع قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الخارجية وتحويل الإيرادات.

ويعني استمرار انخفاض سعر الريال أمام الدولار زيادة تكلفة السلع والمواد الخام المستوردة، وهو ما يمكن أن يضيف ضغوطًا على الأسعار داخل السوق الإيرانية، خصوصًا في ظل حالة عدم الاستقرار التي يشهدها الاقتصاد.

ضغوط أمريكية على طهران

وفي المقابل، أشار مسؤولون أمريكيون إلى استمرار سياسة الضغط الاقتصادي على إيران بهدف دفع طهران إلى الاستجابة للمطالب الأمريكية.

وقال ترامب إن الحرب قد تنتهي بعد انتخابات نوفمبر، بينما نفت الإدارة الأمريكية تقارير بشأن تقديم عرض إيراني يتضمن تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة مقابل تنازلات في الملف النووي، مؤكدة استمرار المفاوضات غير المباشرة عبر الوسطاء.

وتبقى التطورات المتعلقة بمضيق هرمز وسعر صرف الريال الإيراني من أبرز المؤشرات على التأثير الاقتصادي للحرب، في وقت تستمر فيه جهود الوساطة بين واشنطن وطهران بحثًا عن ترتيبات تسمح بتهدئة الصراع وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.