22% من استثمارات أفريقيا لمصر.. ماذا تكشف الأرقام الجديدة عن الاقتصاد المصري؟
تصدرّت مصر دول القارة الأفريقية من حيث حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، بعدما جذبت استثمارات بلغت نحو 15.5 مليار دولار، وفقًا لبيانات تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، في مؤشر على استمرار قدرة السوق المصرية على جذب رؤوس الأموال والمشروعات الجديدة.
مصر تستحوذ على 22% من الاستثمارات الأجنبية في أفريقيا
أكد أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن استحواذ مصر على نحو 22% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أفريقيا خلال عام 2025 يعكس جاذبية السوق المصرية وقدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن توجيه هذه الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية يمثل فرصة لتعزيز قدرات الاقتصاد المصري في مجالات التصنيع والتصدير، خاصة في ظل امتلاك مصر قاعدة صناعية وموقعًا جغرافيًا يتيح لها الوصول إلى أسواق متعددة.
وبحسب بيانات تقرير الاستثمار العالمي 2026، بلغت إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى القارة الأفريقية نحو 70 مليار دولار خلال عام 2025، فيما سجلت مصر نحو 15.5 مليار دولار، لتحتل المرتبة الأولى أفريقيًا من حيث حجم التدفقات.

الاستثمارات الأجنبية ودعم الإنتاج المحلي
وأشار أحمد زكي إلى أن الأرقام المسجلة خلال 2025 تمثل فرصة مهمة لتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية في تطوير القطاعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على نوعية الاستثمارات وليس حجمها فقط، بحيث تتجه نسبة أكبر من التدفقات الاستثمارية إلى الصناعات والقطاعات الإنتاجية، مع زيادة الاعتماد على المكون المحلي وربط المشروعات الجديدة بسلاسل التوريد والأسواق التصديرية.
وتستهدف هذه الرؤية تحقيق استفادة أكبر من الاستثمارات الأجنبية من خلال تحويلها إلى مشروعات منتجة تسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية وخلق فرص للتوسع في التصدير، بدلًا من اقتصار أثرها على تدفقات رؤوس الأموال فقط.
مصر كمركز للتصنيع والتصدير
ولفت زكي إلى أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات التي تؤهلها لأن تكون مركزًا للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، من بينها موقعها الجغرافي وقاعدتها الصناعية.
وأضاف أن زيادة الاستثمارات المرتبطة بالإنتاج يمكن أن تدعم قدرة الشركات على التوسع في الأسواق الخارجية، خاصة مع وجود فرص للنمو في الأسواق الأفريقية، بما يساهم في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية وزيادة الصادرات.
وأكد أهمية ربط المشروعات الاستثمارية الجديدة باحتياجات الاقتصاد وسلاسل الإنتاج والتوريد المحلية، بما يرفع نسبة المكون المحلي ويزيد من القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
تسهيلات جديدة أمام المستثمرين
وشدد أمين عام شعبة المصدرين على أن جذب الاستثمارات الأجنبية يجب أن يتزامن مع تسهيل إجراءات تأسيس وتشغيل الشركات، إلى جانب توفير الأراضي الصناعية والطاقة والتمويل والخدمات اللازمة للمشروعات.
وأشار إلى أن تطوير الخدمات اللوجستية يمثل عاملًا مهمًا في تسريع انتقال المستثمر من مرحلة تأسيس المشروع إلى بدء الإنتاج والتصدير، بما يعزز قدرة المشروعات الجديدة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وتساهم هذه الإجراءات، وفقًا لما طرحه زكي، في تحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة المشروعات الاستثمارية، إلى جانب زيادة قدرة المستثمرين على توجيه رؤوس الأموال نحو الأنشطة الإنتاجية والتصديرية.
نقل التكنولوجيا ودعم الشركات المصرية
وأكد زكي أهمية استغلال الاستثمارات الأجنبية في بناء شراكات مع الشركات المصرية، بما يتيح فرصًا لنقل التكنولوجيا والخبرات وتطوير القدرات الإنتاجية المحلية.
وأوضح أن زيادة الاستثمارات المرتبطة بالإنتاج والتصدير يمكن أن تمنح الاقتصاد المصري دفعة إضافية، خاصة إذا ارتبطت المشروعات الجديدة بسلاسل التوريد المحلية وفتحت المجال أمام الشركات المصرية للمشاركة في مراحل الإنتاج والتوزيع.
كما يمكن لهذه الشراكات أن تدعم مستهدفات زيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، خصوصًا في القارة الأفريقية والأسواق العربية والأوروبية.
مقارنة بتدفقات الاستثمار في 2024
ويأتي تصدر مصر لقائمة الدول الأفريقية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2025 رغم انخفاض التدفقات مقارنة بالعام السابق، الذي شهد صفقة رأس الحكمة الاستثنائية بقيمة 35 مليار دولار.
وتعكس هذه المقارنة اختلاف طبيعة التدفقات الاستثمارية بين العامين، في ظل الحجم الاستثنائي لصفقة رأس الحكمة خلال 2024، بينما حافظت مصر خلال 2025 على صدارة القارة وفق بيانات تقرير الاستثمار العالمي 2026.
وتشير هذه البيانات إلى أهمية التركيز خلال المرحلة المقبلة على جذب استثمارات مستدامة ذات أثر مباشر على الإنتاج والتصنيع والتصدير، بما يعزز استفادة الاقتصاد المصري من تدفقات الاستثمار الأجنبي.