محمود عباس أمام الأمم المتحدة.. الشعب الفلسطيني باقٍ على أرضه وهذه أبرز مطالبه
أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تمسك الشعب الفلسطيني بالبقاء على أرضه ورفض أي مخططات تستهدف تهجيره أو فرض واقع جديد عليه، مشددًا على أن الفلسطينيين لن يقبلوا بمغادرة وطنهم أو السماح لأي طرف بتحديد مستقبلهم نيابة عنهم.
وجاءت تصريحات عباس في سياق كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تناول خلالها تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، إلى جانب مستقبل القضية الفلسطينية، وموقف السلطة الفلسطينية من التسوية السياسية وحل الدولتين.
وتزامنت مواقف الرئيس الفلسطيني مع تحذيرات أممية من استمرار التوسع الاستيطاني والعنف والتهجير في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن التوسع الاستيطاني ومخطط E1 يهددان إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
محمود عباس: الشعب الفلسطيني باقٍ على أرضه
شدد محمود عباس على أن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه، رافضًا أي محاولات تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الرحيل القسري من أراضيهم، ومؤكدًا أن مستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن يحدده الفلسطينيون أنفسهم.
وأوضح أن الموقف الفلسطيني يقوم على التمسك بالحقوق الوطنية وإقامة الدولة الفلسطينية، مع رفض أي إجراءات من شأنها تغيير الواقع الجغرافي أو السياسي في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأكد عباس أن القضية الفلسطينية لا يمكن التعامل معها من خلال حلول تفرض واقعًا جديدًا على الأرض، مشددًا على أهمية احترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
عباس يطالب بالعضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة
جدد الرئيس الفلسطيني مطالبة المجتمع الدولي بمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مؤكدًا التزام الجانب الفلسطيني بالقانون الدولي والسعي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وتأتي هذه المطالبة في إطار المساعي الفلسطينية لتعزيز مكانة الدولة الفلسطينية داخل النظام الدولي، في وقت تواصل فيه السلطة الفلسطينية طرح حل الدولتين باعتباره الإطار السياسي الذي ترى أنه يمكن أن يقود إلى تسوية للصراع.
كما أكد عباس أن الفلسطينيين يريدون دولة فلسطينية غير مسلحة، مع التشديد على ضرورة أن يكون الأمن والسلام متاحين للجميع، ورفض استهداف المدنيين، والدفع نحو التعايش والسلام وفق القانون الدولي.
تحذيرات من مخطط E1 الاستيطاني
حذر محمود عباس من تداعيات تنفيذ مخطط E1 الاستيطاني في الضفة الغربية، معتبرًا أن استمرار التوسع الاستيطاني قد يؤثر على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
ويكتسب مخطط E1 أهمية خاصة بسبب موقعه بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن المضي قدمًا فيه قد يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
كما تناول عباس قضية الاستيطان وممارسات المستوطنين والوضع في القدس الشرقية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالاستيطان والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات.
وكان الرئيس الفلسطيني قد حذر في مواقف حديثة أيضًا من أن مخطط E1 يستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعزل القدس الشرقية عن محيطها، بحسب الموقع الرسمي للرئاسة الفلسطينية.
ودعا محمود عباس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا ضرورة الانتقال من الترتيبات السياسية إلى خطوات عملية لإنهاء الحرب وبدء مسار سياسي.
وكان الموقع الرسمي للرئاسة الفلسطينية قد أشار إلى أن عباس يطالب بالتنفيذ الفوري والكامل للمرحلة الثانية من الخطة، بما يشمل وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ودخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء التعافي وإعادة الإعمار، وتمكين المؤسسات الفلسطينية من أداء مسؤولياتها في القطاع.
وتتضمن رؤية عباس أيضًا التأكيد على أن قطاع غزة جزء من الدولة الفلسطينية، ورفض فصل القطاع عن الضفة الغربية والقدس الشرقية أو استبدال المؤسسات الفلسطينية الشرعية بترتيبات انتقالية دائمة.

الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة
وتطرق الرئيس الفلسطيني إلى الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مطالبًا بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار تداعيات الحرب والدمار الذي لحق بالقطاع.
وأكد عباس أهمية إنهاء معاناة الفلسطينيين في غزة والانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مع ضرورة وجود مسار سياسي يضمن وحدة الأراضي الفلسطينية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد دعا خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة إلى وقف القتال وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، محذرًا من استمرار التدهور الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وطالب محمود عباس بالإفراج عن أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، معتبرًا أن تمكين السلطة من مواردها المالية ضروري حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه الفلسطينيين.
وأشار إلى برنامج الإصلاح الوطني الذي تنفذه السلطة الفلسطينية، مؤكدًا أن الإصلاح يرتبط ببناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون والحوكمة والمساءلة.
وكان الموقع الرسمي للرئاسة الفلسطينية قد أشار إلى أن إسرائيل تحتجز أكثر من 6 مليارات دولار من الأموال الفلسطينية، وأن عباس يواصل اتصالاته مع أطراف دولية للمطالبة بالإفراج عنها.
إجراءات دولية لدعم حل الدولتين
وأشاد الرئيس الفلسطيني بالخطوات التي اتخذتها عدة دول لدعم حل الدولتين، معتبرًا أن التحرك الدولي يجب أن يتحول إلى إجراءات عملية تحافظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وتأتي هذه المواقف في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن حل الدولتين، على أساس الحدود السابقة لعام 1967، لا يزال الإطار الذي تستند إليه جهود دولية عديدة للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
أزمة التأشيرات الفلسطينية في نيويورك
وتطرق عباس إلى قضية عدم حصول الوفد الفلسطيني على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة والمشاركة حضوريًا في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت الجمعية العامة قد اعتمدت في 17 سبتمبر 2026 قرارًا يسمح لدولة فلسطين بالمشاركة في المناقشة العامة للدورة الـ81 عبر خطاب مسجل مسبقًا، وذلك بعد تصويت 152 دولة لصالح القرار مقابل 3 دول ضده وامتناع 4 دول عن التصويت.
وقال المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، خلال مناقشة القرار، إن منع الوفد الفلسطيني من الحصول على التأشيرات يتعارض، من وجهة نظر الجانب الفلسطيني، مع التزامات الدولة المضيفة تجاه الأمم المتحدة.
التمسك بحل الدولتين والسلام
واختتم محمود عباس مواقفه بالتأكيد على التمسك بحل الدولتين والسلام القائم على القانون الدولي، إلى جانب مواصلة المطالبة بالعضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة وتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وتتزامن هذه المواقف مع تأكيد أممي على أن استمرار الاستيطان والتهجير والعنف في الضفة الغربية والقدس الشرقية يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة، بينما تبقى مسألة وقف الحرب في غزة وإعادة الإعمار وبدء مسار سياسي من أبرز الملفات المطروحة على المجتمع الدولي.