الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 الموافق 11 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

7 جماعات مسلحة تشكل تحالفًا للإطاحة بحكومة آبي أحمد.. هل تعود إثيوبيا إلى الحرب؟

أرشيفية
أرشيفية

عاد التصعيد إلى المشهد الإثيوبي من جديد، مع إعلان سبع قوى معارضة تشكيل تحالف يهدف إلى الإطاحة بحكومة أديس أبابا التي يتزعمها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في خطوة تعيد إلى الواجهة مشهد الانقسام الذي عانت منه البلاد على خلفية التنوع العرقي، خاصة بين قوميات أورومو وأمهرة وتيجراي.

ويُعرف التحالف الجديد باسم «تحالف البقاء» (Alliance for Survival)، ويضم ميليشيا «فانو» (Fano) في إقليم أمهرة، وجيش تحرير أورومو (OLA)، والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي (TPLF)، إلى جانب أربع مجموعات أصغر.

واتهم التحالف رئيس الوزراء الإثيوبي بالتسبب في «الحرب والإبادة الجماعية والدمار الشامل والفقر المدقع»، معلنًا أن هدفه يتمثل في مواجهة الحكومة والعمل على تغيير النظام القائم.

تحالف معارض يمتد إلى نصف الأقاليم الإثيوبية

إلى جانب مجموعات أورومو وأمهرة وتيجراي، يضم التحالف الجديد جماعات تتمركز في ثلاثة أقاليم أخرى، هي الإقليم الصومالي، الذي يختلف عن دولة الصومال، وعفر وبني شنقول-قمز، ما يعني أن التحالف يمتد إلى مناطق تمثل نصف الأقاليم الإثيوبية الاثني عشر.

وتعتمد تركيبة هذه الأقاليم بدرجة كبيرة على المجموعات العرقية المهيمنة فيها، ضمن نظام فيدرالي عرقي يمنح الأقاليم قدرًا من الحكم الذاتي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات اجتماعية وسياسية على دولة تضم أكثر من 80 مجموعة عرقية.

ورغم أن بعض الجماعات المتمردة المنضوية تحت لواء التحالف خاضت صراعات ضد بعضها البعض في السابق، فإنها تؤكد عزمها على التعاون في المرحلة الحالية لمواجهة ما تعتبره عدوًا مشتركًا.

وقال عبد القادر عداني هيرموجي، المتحدث باسم «الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين» (ONLF)، المشاركة في التحالف، إن الحكومة لم تحترم اتفاق السلام الذي وُقّع عام 2018 لإنهاء الصراع في الإقليم الصومالي الذي تنشط فيه الجبهة.

واتهم عداني، في تصريحات لشبكة «بي بي سي»، حزب الازدهار (Prosperity Party) بقيادة آبي أحمد بأنه يشكل «عقبة أمام الشعب»، وبأنه تسبب في «إشعال» الحروب وسقوط أعداد كبيرة من القتلى.

وقال: «لم يتم القضاء على الصراعات العرقية وانعدام الأمن وممارسات القمع والإقصاء، مما خلق واقعًا أثر في كافة المجموعات العرقية».

وأضاف: «هدفنا هو أن تتمتع هذه المجتمعات بالديمقراطية وتمارس حقها في تقرير المصير، وأن تحكم نفسها بنفسها بشكل حقيقي».

حرب تيجراي تلوح مجددًا في الأفق

وتعيد التطورات الحالية إلى الذاكرة حرب تيجراي، ثالث أكبر الأقاليم الإثيوبية، التي اندلعت في نوفمبر 2020، عندما تحركت القوات الإثيوبية ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.

ووقع الطرفان اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022 لإنهاء الحرب، التي خلفت أعدادًا كبيرة من القتلى وتسببت في نزوح الملايين.

ورغم أن اتفاق السلام الذي رعاه الاتحاد الأفريقي أنهى الحرب في عام 2022، فإن مخاوف تجدد الصراع لا تزال قائمة، في ظل تبادل الاتهامات بشأن انتهاك بنود الاتفاق، لا سيما مع عدم نزع «جبهة تحرير تيجراي» سلاحها وفقًا لما نص عليه الاتفاق.

جماعات كانت حليفة لأديس أبابا تنضم إلى التحالف

ويضم التحالف الجديد جماعات سبق أن تحالفت مع حكومة أديس أبابا، من بينها جماعة «فانو» التابعة لإقليم أمهرة، التي قاتلت إلى جانب القوات الفيدرالية ضد «الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي» خلال الحرب الأخيرة.

لكن «فانو» انقلبت لاحقًا على الحكومة الفيدرالية وشنت تمردًا مسلحًا بعد أقل من عام على انتهاء الحرب، إثر رفضها أوامر حكومية بتسليم أسلحتها. كما تخوض الحكومة صراعًا ضد «جيش تحرير أورومو» منذ عام 2018.

ولم يكن تشكيل التحالف مفاجئًا، بعد أشهر من تقارير تحدثت عن تحالف مزعوم بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي» وإريتريا المجاورة.

كما حذر الاتحاد الأفريقي خلال الأشهر الأخيرة من حشد كل من الحكومة والجبهة قواتهما على طول حدود الإقليم الشمالي، وهو ما أثار مخاوف من احتمال العودة إلى مواجهة عسكرية جديدة.

وقال أمانويل أسيفا، نائب رئيس الجبهة، لوكالة فرانس برس: «لقد شكلنا تحالفًا ونتعاون مع عدة جماعات، وتتمثل أهدافنا في إسقاط النظام وتسهيل تشكيل حكومة انتقالية».

صراعات مستمرة وانتخابات وسط أجواء متوترة

وكانت إثيوبيا قد أجرت انتخابات عامة في يونيو، احتفظ خلالها «حزب الازدهار» بزعامة آبي أحمد بأغلبيته البرلمانية، رغم أن العملية الانتخابية جرت في ظل أجواء اتسمت بالصراع، إلى جانب اتهامات بالقمع وضعف مشاركة أحزاب المعارضة.

وتعاني البلاد أيضًا من صراعات مسلحة في أكثر مناطقها اكتظاظًا بالسكان، ولا سيما في إقليمي أورومو وأمهرة.

وكشف التحالف الجديد عن وجود تنسيق بين مكوناته منذ أكثر من عام، بهدف تشكيل حكومة انتقالية، في تطور يضيف عاملًا جديدًا إلى المشهد السياسي والأمني المعقد في إثيوبيا.