"مدير المدرسة النقاش" يثير تفاعلا واسعا على السوشيال ميديا.. وابنته تكشف مفاجآت
مدير المدرسة النقاش يثير تفاعلا واسعا على السوشيال ميديا.. «مش نقاش ولا عامل باليومية.. ده أبويا، الراجل المحترم الأمين الخدوم، المرحوم الأستاذ الفاضل الشناوي نصر عمار، مدير مدرسة المنشية الجديدة».
بهذه الكلمات بدأت ابنته سرد حكاية والدها، الذي لم يتعامل مع منصبه كمدير مدرسة باعتبارها وظيفة تنتهي بانتهاء ساعات العمل، وإنما رأى في المدرسة بيتًا ثانيًا ومسؤولية يحملها على عاتقه، حتى إنه كان ينفق من ماله الخاص على احتياجاتها، ويشارك بنفسه في أعمال الصيانة المدرسية.
مدير المدرسة النقاش.. مثالا على حب العمل
حظت قصة مدير المدرسة النقاش بتفاعل واسع على السوشيال ميديا، إذ وجد المتابعين فيه نموذجا مثالي لحب العمل، خاصة بعد أن روت ابنته أن والدها كان يدهن المدرسة من ماله الخاص وبيده، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ كان يتابع احتياجات الفصول والتلاميذ بنفسه.
وتابعت "كان يصلح الديسكات، ويوفر المراوح للفصول، وإذا انكسر زجاج إحدى النوافذ بادر إلى تغييره، وإذا تعطلت حنفية سارع إلى إصلاحها أو استبدالها، ولم تكن عنايته بالمدرسة مقتصرة على المبنى فقط، فقد كان يهتم بحديقتها ويزرعها بنفسه، ويملؤها بالورد البلدي الذي لا يزال موجودًا حتى اليوم.
وتقول ابنته في عبارة تختصر جانبًا كبيرًا من الحكاية: «أبويا مات والورد عاش».

مدير المدرسة النقاش.. كان يراها بيتًا ثانيًا
لم يتوقف اهتمام الراحل الأستاذ الشناوي نصر عمار المعروف على السوشيال ميديا “مدير المدرسة النقاش” عند أعمال الصيانة، فقد كان يشتري أقفال أبواب الفصول، ويصلح المكاتب التالفة، ويبحث عن كل ما يمكن أن يجعل المدرسة مكانًا أفضل للطلاب والعاملين.
كما امتدت مساعداته إلى الطلاب الذين لم تكن أسرهم قادرة على تحمل تكاليف الدراسة ومستلزماتها؛ فكان، بحسب رواية ابنته، يوفر الكتب الخارجية والمرايل والحقائب للأطفال الأيتام، وكذلك للطلاب غير القادرين، بل كان يدفع المصروفات عن بعضهم.
والأكثر لفتًا في القصة أنه كان يخصص مصروفًا يوميًا لبعض الأطفال، وهي تفاصيل تقول ابنته إنها لم تعرفها إلا لاحقًا، لأن والدها كان يحرص على مساعدة الآخرين بعيدًا عن الأضواء.
وتروي ابنته هذه الجزئية بروح الدعابة: كان يخفي بعض هذه الأمور عن والدتي، «خايف من ماما».

«أنا بقعد فيها أكتر ما بقعد في البيت»
كان حب الراحل للمدرسة يتجاوز حدود المسؤولية الوظيفية، حتى إن ابنته تتذكر الحوارات التي كانت تدور بينه وبين والدتها بسبب ما ينفقه على المدرسة.
فحين كانت زوجته تقول له إن المدرسة لها إدارة وجهات مسؤولة عن الإنفاق عليها، كان يرد عليها، بحسب رواية ابنته:
«أنا بقعد فيها أكتر ما بقعد في البيت.. دي بيتي التاني».
ربما كانت تلك الجملة تختصر فلسفة "مدير المدرسة النقاش" في العمل؛ فهو لم يكن يرى المدرسة مجرد مبنى يديره، وإنما مكانًاوبحسب ابنته، لم يقتصر دور والدها على مساعدة الطلاب، إذ ينتمي إليه، وطلابًا يعتبرهم جزءًا من مسؤوليته.
دعم للطلاب والمعلمين والعاملين
وبحسب ابنته، لم يقتصر دور والدها على مساعدة الطلاب، إذ كان داعمًا لكل من يعمل داخل المدرسة، سواء كان معلمًا أو عاملًا أو طالبًا.
وتؤكد أنه لم يكن ينتظر في المقابل دعمًا أو تقديرًا من الإدارة التعليمية، بل كان يرى أن ما يفعله جزء من واجبه تجاه المكان الذي قضى فيه سنوات طويلة من حياته.
ولهذا، لم يكن غريبًا أن يحظى بمحبة الأطفال والكبار داخل المدرسة، وأن يتعامل معها بفخر شديد، وكأنها بالفعل أحد أبنائه.
حتى بعد المعاش.. لم يستطع الابتعاد
وعندما وصل الأستاذ الشناوي نصر عمار إلى سن المعاش، لم يكن الانفصال عن المدرسة أمرًا سهلًا بالنسبة إليه.
تقول ابنته إنه استمر في الذهاب إليها لفترة بعد خروجه على المعاش، قبل أن يتوقف عن زيارتها لاحقًا.
وبعد ابتعاده عن المدرسة، تغيرت حالته النفسية، وأصيب بحالة من الحزن والاكتئاب جعلته يبتعد عن الخروج من المنزل لفترة.
وربما يكشف ذلك عن عمق العلاقة التي نشأت بين الرجل ومدرسته؛ فعندما انتهت سنوات العمل رسميًا، لم تنتهِ علاقته بالمكان الذي اعتبره بيته الثاني.