الثلاثاء 25 أغسطس 2026 الموافق 12 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

وزير الرى: مصر تعمل على تحقيق أقصى استفادة من مواردها المائية المحدودة

وزير الموارد المائية
وزير الموارد المائية والري

استعرض الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، خلال محاضرة بعنوان «الابتكارات في إدارة الموارد المائية»، أبرز ملامح منظومة المياه في مصر، والتحديات المرتبطة بمحدودية الموارد وارتفاع الطلب، إلى جانب الجهود الحكومية الرامية إلى تطوير أساليب إدارة المياه ضمن الجيل الثاني لمنظومة المياه «2.0».

مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية

وجاءت المحاضرة على هامش مشاركة وزير الموارد المائية والري في فعاليات مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP17»، المنعقد في منغوليا، حيث تناول خلالها مجموعة من المحاور المرتبطة بإدارة الموارد المائية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

وأوضح الدكتور هاني سويلم أن مصر تعمل على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من مواردها المائية المتاحة، من خلال رفع كفاءة استخدام المياه، والتوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وتعظيم العائد من كل قطرة مياه. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية متزايدة في ظل محدودية الموارد المائية مقابل تنامي الاحتياجات المرتبطة بالزراعة والتنمية والأنشطة الاقتصادية المختلفة.

تطوير منظومة إدارة المياه

وأشار وزير الموارد المائية والري إلى أن تطوير منظومة إدارة المياه لا يعتمد على المشروعات والبنية التحتية فقط، وإنما يمتد إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة والبيانات الدقيقة في عمليات المتابعة والتشغيل واتخاذ القرار. وفي هذا الإطار، تتوسع الوزارة في استخدام صور الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار «الدرون» لرصد المنشآت والمجاري المائية، بما يوفر معلومات أكثر سرعة ودقة ويساعد على تحسين كفاءة إدارة الموارد المائية.

وتناول الدكتور سويلم محاور الجيل الثاني لمنظومة المياه «2.0»، التي تشمل تأهيل ورفع كفاءة المنشآت المائية، وتطبيق التقنيات الحديثة في تشغيل وإدارة المنظومة، إلى جانب تطوير آليات الرصد والمتابعة. ويعكس هذا التوجه انتقال إدارة الموارد المائية إلى نموذج أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والبيانات، بما يدعم سرعة الاستجابة للتحديات وتحسين كفاءة التشغيل.

ومن أبرز التجارب التي استعرضها وزير الموارد المائية والري تجربة «التوأم الرقمي» على ترعة الإسماعيلية، باعتبارها نموذجًا لتطبيق التكنولوجيا المتقدمة في إدارة المياه. وتستهدف هذه التجربة الاستفادة من البيانات والتقنيات الرقمية في متابعة الترعة وإدارتها ورفع كفاءة التشغيل، بما يمثل خطوة مهمة على طريق التحول الرقمي في منظومة الموارد المائية.

كما تطرق الدكتور هاني سويلم إلى جهود الدولة في معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، باعتبارها أحد المسارات الأساسية لزيادة كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة. وتأتي إعادة الاستخدام ضمن مجموعة من الإجراءات التي تتبناها مصر لمواجهة الضغوط المتزايدة على الموارد، وتعظيم الاستفادة من المياه المتاحة بدلًا من فقدها.

وفي سياق مواجهة التغيرات المناخية، استعرض الوزير جهود حماية الشواطئ المصرية من خلال الاعتماد على مواد صديقة للبيئة وحلول قائمة على الطبيعة. وتستهدف هذه المشروعات تعزيز قدرة المناطق الساحلية على مواجهة التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية، مع مراعاة الجوانب البيئية عند تنفيذ أعمال الحماية والتأهيل.

وأكد الدكتور سويلم كذلك أهمية الحوكمة وتطوير الأداء المؤسسي في إدارة الموارد المائية، موضحًا أن نجاح سياسات المياه يرتبط بمشاركة مختلف الأطراف المعنية.

 وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على دعم روابط مستخدمي المياه وتعزيز مشاركة المنتفعين، إلى جانب تطوير قنوات التواصل مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بما يعزز التكامل بين الجهات التنفيذية والتشريعية والمستخدمين في التعامل مع قضايا المياه.

وامتدت جهود الوزارة إلى تحويل بعض التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية، من خلال تجربة تدريب السيدات الريفيات على الاستفادة من نبات ورد النيل في صناعة المشغولات اليدوية. وتقدم هذه التجربة نموذجًا للاستفادة من أحد التحديات المرتبطة بالبيئة والمجاري المائية في خلق منتجات وفرص عمل، مع دعم مشاركة المجتمعات المحلية في إدارة الموارد والحفاظ عليها.

وتؤكد هذه المحاور أن تطوير إدارة الموارد المائية في مصر يقوم على منظومة متكاملة تجمع بين تحديث البنية التحتية، وتطبيق التكنولوجيا الرقمية، وإعادة استخدام المياه، وحماية السواحل، والحلول القائمة على الطبيعة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والمشاركة المجتمعية.

ويأتي الجيل الثاني لمنظومة المياه «2.0» في إطار توجه مصر نحو إدارة أكثر كفاءة واستدامة للموارد المائية، بما يواكب التحديات المرتبطة بتغير المناخ وزيادة الاحتياجات المائية.