الإثنين 24 أغسطس 2026 الموافق 11 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

الرقابة المالية تصدر قرارات حاسمة ضد شركة تمويل بسبب استغلال بيانات أولياء الأمور

الرئيس نيوز

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية حزمة من القرارات والتدابير الحاسمة بشأن واقعة استغلال بيانات أولياء أمور إحدى المدارس الدولية في الحصول على قروض من شركة تعمل في مجال التمويل الاستهلاكي، وذلك عقب إجراء تحقيقات وفحوصات مكثفة للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.

وأوضحت الهيئة أنها بدأت التحرك فور رصد المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، حيث استمرت أعمال الفحص والتحقيق لمدة أربعة أيام، قبل ورود شكاوى رسمية تتعلق بالتقييم الائتماني لعدد من أولياء الأمور المتضررين.

وشملت التحركات فرقًا فنية متخصصة من إدارات التمويل غير المصرفي والشكاوى والإلزام ومكافحة غسل الأموال، حيث أجرت عمليات تفتيش ميداني وفحصًا شاملًا للمستندات والبيانات، إلى جانب التحقيق المباشر مع الأطراف المرتبطة بالواقعة.

وأسفرت الإجراءات التي اتخذتها الهيئة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، عن إزالة الآثار السلبية التي لحقت بأولياء الأمور المتضررين، إلى جانب إلغاء الالتزامات المالية والائتمانية التي ترتبت عليهم نتيجة الواقعة.

 

قرارات الرقابة المالية ضد شركة التمويل

وعقب انتهاء أعمال التحقيق، عقدت اللجنة المختصة اجتماعًا لدراسة المخالفات وتحديد المسؤوليات القانونية على الأطراف المعنية، في ضوء أحكام قانون التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020 والقرارات المنظمة لنشاط التمويل الاستهلاكي.

وبناءً على توصيات اللجنة، أصدر إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، عددًا من القرارات والتدابير بحق شركة التمويل الاستهلاكي والعاملين بها.

وتضمنت القرارات تحريك الدعوى الجنائية ضد شركة التمويل الاستهلاكي بسبب المخالفات المنسوبة إليها، إلى جانب منع الشركة من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر.

كما قررت الهيئة وقف تعامل الشركة في منتجات التمويل المرتبطة بمصروفات المدارس وعضوية النوادي، مع حظر إصدار تمويلات جديدة في هذه المنتجات لحين الانتهاء من مراجعتها من جانب الهيئة والتأكد من توافقها مع الضوابط القانونية والتنظيمية.

إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي

وشملت الإجراءات دعوة الجمعية العمومية لشركة التمويل الاستهلاكي إلى الانعقاد بحضور ممثل عن الهيئة العامة للرقابة المالية، وذلك لمناقشة المخالفات المنسوبة إلى الشركة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز منظومة الرقابة الداخلية ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.

كما قررت الهيئة إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي لمزاولة نشاط التمويل الاستهلاكي، إلى جانب توقيع تدابير جزائية أخرى بحق عدد من العاملين في الوظائف الرئيسية بالشركة، بسبب مخالفات رأت الهيئة أنها أثرت على حقوق المتعاملين.

وجاءت هذه الإجراءات استنادًا إلى قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 45 لسنة 2026، وفي إطار الصلاحيات الرقابية المقررة للهيئة لحماية المتعاملين وضمان التزام الشركات العاملة في القطاع المالي غير المصرفي بالقواعد المنظمة للنشاط.

مخالفات في الاستعلام عن بيانات العملاء

وأوضحت الهيئة أن الإجراءات المتخذة استندت كذلك إلى أحكام المادة 22 من قانون التمويل الاستهلاكي، بسبب مخالفة الشركة عددًا من القرارات والقواعد التنظيمية المتعلقة بالاستعلام عن بيانات العملاء، وحوكمة الشركات، وضوابط منح التمويل، والاستعلام الائتماني، ومكافحة غسل الأموال.

وتبرز هذه الإجراءات أهمية التحقق من صحة بيانات العملاء قبل إصدار أي تمويل، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على البيانات الشخصية والائتمانية في الخدمات المالية الحديثة، وما يفرضه ذلك من ضرورة وجود آليات دقيقة للتحقق من هوية العميل وموافقته على استخدام بياناته.

الرقابة المالية توضح موقفها من تحقيقات النيابة

وأكدت الهيئة العامة للرقابة المالية أن التدابير والقرارات التي اتخذتها بحق الأطراف المرتبطة بالواقعة تأتي بصورة مستقلة عن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في القضية.

وأشارت إلى أنها قامت بإخطار النيابة العامة بالوقائع محل التحقيق، لاتخاذ ما تراه مناسبًا وفق اختصاصاتها القانونية، بما يضمن استمرار المسار الجنائي بالتوازي مع الإجراءات الرقابية والتنظيمية.

حماية بيانات العملاء أولوية رقابية

وفي سياق متصل، وجهت الهيئة رسالة إلى جميع الجهات والشركات العاملة في الأنشطة المالية الخاضعة لرقابتها، شددت خلالها على ضرورة الالتزام الكامل بالإطار التنظيمي الخاص بالتحقق من هوية العملاء والتأكد من صحة بياناتهم.

وأكدت أهمية تطبيق الضوابط الواردة في قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 186 لسنة 2024 وتعديلاته، بما يضمن عدم استخدام بيانات العملاء إلا في الأغراض المسموح بها قانونًا، ويعزز من مستويات الحماية داخل القطاع المالي غير المصرفي.

وتعكس القرارات الأخيرة توجهًا أكثر تشددًا في التعامل مع المخالفات التي تمس بيانات العملاء وحقوقهم المالية، خاصة مع اتساع نطاق استخدام البيانات الشخصية في عمليات التمويل والخدمات المصرفية وغير المصرفية.

وتسعى الهيئة من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق أعلى مستويات الحماية للمتعاملين، والحفاظ على أموالهم وحقوقهم، وضمان استقرار المعاملات داخل القطاع المالي غير المصرفي، إلى جانب تعزيز الالتزام بالقواعد المنظمة لمنح التمويل والاستعلام عن العملاء.

كما تؤكد الواقعة أهمية وجود أنظمة رقابية فعالة داخل شركات التمويل، وعدم الاكتفاء بالإجراءات الشكلية عند التعامل مع البيانات الشخصية أو طلبات التمويل، بما يحول دون تعرض المواطنين لالتزامات مالية لم يوافقوا عليها ويحافظ على الثقة في منظومة التمويل الاستهلاكي.