الإثنين 24 أغسطس 2026 الموافق 11 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

«التنين الخفي» يصل مصر.. مقاتلات J-16 الصينية تشارك لأول مرة في «نسور الحضارة»

الرئيس نيوز

نشرت الصين مقاتلاتها الثقيلة من طراز J-16 خارج القارة الآسيوية للمرة الأولى في تاريخها، موجهةً إياها إلى الأجواء المصرية للمشاركة في النسخة الثانية من مناورات "نسور الحضارة 2026" (Eagles of Civilization 2026) المشتركة بين البلدين.

وذكر موقع بيزنس إنسايدر أن المقاتلات وطواقمها وصلت بالفعل إلى إحدى القواعد الجوية المصرية فجر الجمعة الماضي، بعد رحلة استغرقت تسع ساعات كاملة وقطعت خلالها نحو 6000 كيلومتر (3700 ميل)، تطلبت التزود بالوقود جوًا في منتصف الطريق.

من J-10 إلى "التنين الخفي".. قفزة نوعية في القدرات الصينية

تمثل هذه النسخة قفزة نوعية مقارنة بالمناورة الافتتاحية لعام 2025، التي شهدت مشاركة مقاتلات J-10C الأخف وزنًا فقط. أما هذا العام، فقد أرسلت بكين ما لا يقل عن ست مقاتلات من طراز J-16، تفوق نظيرتها J-10C في مدى القتال والحمولة والتكامل الاستشعاري، وفقا لمجلة ميليتري ووتش ماجازين. 

وتحمل هذه المقاتلة، الملقبة بـ"التنين الخفي"، سجلًا حافلًا بدوريات منتظمة قرب الساحل الشرقي للصين، وسبق لها المشاركة في مناورات خارجية مع روسيا وباكستان، لكنها المرة الأولى التي تشارك فيها إلى جانب سلاح الجو المصري، وفقا لصحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست الصينية.

تشكيلات متكاملة.. حرب إلكترونية ورادار متنقل في الأجواء المصرية

ولم يقتصر الانتشار الصيني على المقاتلات وحدها، إذ رصدت مصادر مفتوحة المصدر تشكيلًا متكاملًا ضم طائرة إنذار مبكر وتحكم جوي من طراز KJ-500، وطائرة نقل استراتيجي من طراز Y-20، إضافة إلى طائرة حرب إلكترونية واستطلاع من طراز Yun-9LG، ما يوحي بتركيز خاص هذا العام على عمليات الحرب الإلكترونية. 

وأكد الكولونيل الأول تشين شي، المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، أن المناورات المشتركة ستمتد من منتصف أغسطس حتى أوائل سبتمبر، وتشمل تكتيكات القتال الجوي والسيادة الجوية وعمليات البحث والإنقاذ القتالي، وفقا لما نقلته موقع بيزنس إنسايدر.

الجيش المصري يتحدث.. أهداف معلنة وتاريخ متجدد

من جانبه، أعلن الجيش المصري رسميًا بدء المناورات، موضحًا أنها تجري على مدى عدة أيام في عدد من القواعد الجوية المصرية، وتتضمن محاضرات نظرية وعملية لتوحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب طلعات جوية مشتركة وتدريبات على تخطيط وإدارة العمليات الجوية المدمجة.

يذكر أن النسخة الافتتاحية من هذه المناورات في مايو 2025 شهدت لحظة رمزية لافتة، حين حلّقت المقاتلات الصينية فوق أهرامات الجيزة، في أول انتشار منهجي متعدد الأنواع لقوات جيش التحرير الشعبي الصيني في المنطقة.

سياسة مصرية راسخة.. تنويع لا استبدال في التحالفات

ويرى محللون أن هذا التعاون العسكري المتنامي مع بكين يندرج ضمن سياسة مصرية ثابتة منذ عقود، تقوم على عدم الاعتماد الحصري على قوة عظمى واحدة. وقال أودي ديكل، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، إن القاهرة تنتهج عمدًا منذ سنوات طويلة نهجًا يقوم على شراء الأسلحة من مصادر متعددة والحفاظ على علاقات عسكرية وسياسية واسعة مع أطراف متعددة، وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست.

وتشير تقارير إلى أن التعاون بين البلدين تجاوز حدود المناورات الجوية، ليشمل اتفاقيات في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة والتعاون الفضائي، في إطار ما وصفه مسؤولون في البلدين بـ"العقد الذهبي" للعلاقات الثنائية. وتؤكد مصر في الوقت ذاته استمرار شراكتها العسكرية التقليدية مع الولايات المتحدة، في نهج يقوم على التوازن بدلًا من الاستبدال.

بكين تراقب عن كثب.. اهتمام متزايد بالمؤسسة العسكرية المصرية

وتفيد تقارير أن جامعة الدفاع الوطني الصينية عملت خلال عامي 2025 و2026 على بناء علاقات طويلة الأمد مع قيادات عسكرية مصرية، بهدف تبادل الفكر الاستراتيجي بين الجانبين، وفقا لمجلة مودرن ديبلوماسي. 

يأتي هذا الحراك في سياق زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ إلى القاهرة، والتي وُقّعت خلالها اتفاقيات في مجالات متعددة شملت مقايضة الديون والتعاون المالي والتنمية الخضراء.

شراكة عسكرية متنامية بين القاهرة وبكين

يعكس هذا الانتشار العسكري الصيني النادر في إطار المناورات الجوية المشتركة عمق التعاون الدفاعي المتصاعد بين مصر والصين، ويكشف تنامي قدرة سلاح الجو الصيني على تنفيذ عمليات انتشار بعيدة المدى بنجاح. وفي ظل توسع منظومة العلاقات المصرية-الصينية على أكثر من صعيد وعلى مدار عشرات السنين، تأتي هذه المناورات لتعزز مسار شراكة عسكرية طويلة الأمد بين البلدين، يتوقع أن تشهد نسخًا مقبلة أكثر تطورًا في الأعوام القادمة.