تركيا تدخل على الخط.. بماذا تبرر إسرائيل عدوانها الأخير على قاعدة أبو الظهور السورية؟
دافعت إسرائيل عن الغارات الجوية التي طالت مطارا عسكريا في شمال غرب سوريا ونددت بها حليفتها الولايات المتحدة، متهمة دمشق بالموافقة على نشر تركيا قوات فيه، وهو ما ترى فيه الدولة العبرية “تهديدا” لأمنها، في اتهامات رفضتها أنقرة.
وتعكس الضربة والمواقف بشأنها، تباينا بين إسرائيل وحليفتها واشنطن الداعمة للسلطات السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع الذي يعوّل بدوره على دعم تركيا الحليفة للولايات المتحدة في إطار حلف شمال الأطلسي.
وبعد انقضاء ساعات طويلة من دون أي تعليق رسمي على الهجوم، لمح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ضمنيا الى مسؤولية الدولة العبرية، بعدما اتهمتها دمشق والولايات المتحدة بذلك خلال النهار.
وجاء في بيان لمكتب رئيس الحكومة “اتفقت إسرائيل وسوريا على وضع قائم في المسائل الأمنية، وكانت سوريا على وشك خرقه من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب”.
وأضاف “حذّرت إسرائيل سوريا مرارا من أن انتشارا كهذا سيهدد أمن إسرائيل. اختارت سوريا تجاهل هذه التحذيرات”، مشددا على أن الدولة العبرية “لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى
الوضع القائم
ولم يصل البيان إلى حد الإقرار صراحة بمسؤولية الدولة العبرية. بدورها قالت دائرة الاتصال بالرئاسة التركية إن المزاعم التي أطلقها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحق تركيا تهدف إلى شرعنة الغارات الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وأوضحت رئاسة دائرة الاتصال بتدوينة على منصة “إن سوسيال” التركية، الأربعاء، أن الاتهامات الواردة في بيان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ضد تركيا تنبع من نية نتنياهو مواصلة سياساته التوسعية المزعزعة للاستقرار في المنطقة قبيل الانتخابات في إسرائيل المرتقبة في أكتوبر المقبل.
وشددت رئاسة دائرة الاتصال على أن تركيا – شأنها شأن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي – تؤيد إرساء السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط.
وأضافت: “السبيل الوحيد لتحقيق ذلك يمر عبر تخلي نتنياهو عن سياساته العدوانية واحترامه للقانون الدولي”.
وأكدت أن “تركيا ستواصل بحزم التعاون مع الحكومة السورية على أساسٍ مشروعٍ من أجل إرساء الأمن والاستقرار والرفاه في سوريا، ولن تسمح بأي حال من الأحوال بزعزعة استقرار سوريا”.
وتُعدّ أنقرة داعما رئيسيا للسلطات السورية الجديدة. ويشوب التوتر علاقة أنقرة مع إسرائيل منذ سنويا، لا سيما بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والنشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا منذ إطاحة الأسد أواخر 2024.
وكان المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك حمّل إسرائيل المسؤولية عن الهجوم، واعتبر الضربات “تصعيدا غير ضروري”، من شأنه عرقلة جهود إرساء الاستقرار.
وفي منشور على منصة إكس، كتب باراك، وهو أيضا سفير واشنطن لدى أنقرة، “نشعر بقلق بالغ إزاء الغارات الجوية الإسرائيلية المؤكدة على قاعدة أبو الظهور الجوية”،
داعيا كل الأطراف إلى “منح الأولوية للحوار المنطقي بدلا من حوادث عسكرية إضافية”.
تركيا تندد بـ”عنجهية” إسرائيلية
وعقب إطاحة الأسد، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الضربات الجوية على سوريا تركزت على أهداف عسكرية، قالت إن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق.
وتوغلت قواتها تباعا خارج المنطقة العازلة في هضبة الجولان التي تحتل اجزاء منها منذ العام 1967، حيث أعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح. ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تنوي الانسحاب من هناك.
لكن الضربة الأخيرة استهدفت منطقة أبعد بكثير من تلك التي تعدها إٍسرائيل “منطقة أمنية” قرب حدودها.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى إلى استغلال ما تعتبره مرحلة ضعف تمرّ بها سوريا.
وأورد الإعلام الرسمي السوري نقلا عن مصدر عسكري أن “طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدف فجر الثلاثاء مدرج مطار أبو الضهور العسكري بريف إدلب الشرقي بثماني غارات”.
وأفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس بأن مطار أبو الضهور الواقع في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، خرج من الخدمة اعتبارا من العام 2012، فيما تتولّى وزارة الدفاع السورية حمايته.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره بريطانيا، جاء قصف المطار بعد “زيارة أجراها وفد عسكري تركي الى المطار خلال الأيام القليلة الماضية، في إطار مساع لإعادة تشغيله”.
وكانت وزارة الخارجية التركية نددت بالهجوم على المطار، قائلة في بيان إن “إسرائيل تواصل هجماتها بعنجهية، مستهدفة البنية التحتية وقدرات سوريا وتنتهك سلامة ووحدة أراضيها”.
ودعت “المجتمع الدولي لتبني موقف أكثر حزما لوضع حد لتصعيد العدوان الإسرائيلي”.
وندّدت الخارجية السورية بـ”عدوان غير مبرر” يأتي في وقت “تلتزم الدولة السورية بضبط النفس وتعمل على ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد”.
ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن الى “إدانة العدوان بشكل واضح واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات الاسرائيلية المتكررة للسيادة السورية”.
ورغم التوترات، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض على مستوى وزاري، لم تثمر وقفا للهجمات الإسرائيلية التي لقيت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة.
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني طالب الشهر الماضي بانسحاب إسرائيلي غير مشروط، محذرا من أن “استمرار الأعمال العسكرية الاسرائيلية والاحتلال غير القانوني لأراضينا متجاوزا خط 1974، تهديد مباشر لأمن المنطقة، واستنزاف لمواردنا الوطنية”.
لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد الأسبوع الماضي أن الدولة العبرية تعتزم الإبقاء على قواتها داخل الأراضي السورية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أكد خلال زيارة إلى دمشق الشهر الماضي أن “الانتهاكات لسيادة سوريا ووحدة أراضيها هي أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف”.