الإثنين 17 أغسطس 2026 الموافق 04 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

مصنع جديد لتخزين الطاقة في العين السخنة.. شراكة مصرية صينية تدعم التحول للطاقة النظيفة

وزير الصناعة
وزير الصناعة

أكد خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مشروع مصنع شركة «صنجرو باور السويس لمعدات الطاقة» المتخصص في أنظمة تخزين الطاقة المتقدمة، يمثل إضافة مهمة إلى جهود الدولة لتطوير صناعات الطاقة النظيفة، كما يعكس مرحلة جديدة من التعاون الصناعي والاستثماري المتنامي بين مصر والصين.

وجاءت تصريحات وزير الصناعة خلال فعاليات وضع حجر الأساس للمصنع الجديد داخل المنطقة الاقتصادية والتجارية المصرية الصينية «تيدا» في قطاع العين السخنة، في خطوة تستهدف دعم التصنيع المحلي للتكنولوجيات الحديثة المرتبطة بالطاقة المتجددة، وتعزيز قدرة مصر على جذب الاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

مصنع صنجرو في العين السخنة

وأوضح وزير الصناعة أن مشروع «صنجرو باور السويس لمعدات الطاقة» يمثل أحد المشروعات الصناعية المهمة في مجال أنظمة تخزين الطاقة، خاصة في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، والحاجة إلى حلول تكنولوجية قادرة على تخزين الكهرباء وإدارتها بكفاءة.

وأشار إلى أن اختيار المنطقة الاقتصادية والتجارية المصرية الصينية «تيدا» لإقامة المشروع يعكس التطور الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية، بعدما تحولت إلى مركز صناعي واستثماري يستقطب الشركات الأجنبية ويوفر بيئة مناسبة للتصنيع والتصدير وربط الإنتاج المحلي بالأسواق الإقليمية والعالمية.

ويأتي إنشاء المصنع في إطار الشراكة الصناعية والاستثمارية بين مصر والصين، والتي شهدت توسعًا ملحوظًا في عدد من المجالات، خاصة الصناعات التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتدعم توجهات الدولة نحو زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

أول مصنع لأنظمة تخزين الطاقة بالمنطقة

ويكتسب المشروع أهمية خاصة باعتباره أول مصنع متخصص لتصنيع أنظمة تخزين الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما يمنحه أهمية استراتيجية في قطاع الطاقة، خاصة مع زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والحاجة إلى تطوير بنية تحتية قادرة على التعامل مع الطبيعة المتغيرة للإنتاج من المصادر النظيفة.

وتساعد أنظمة تخزين الطاقة المتقدمة في الاحتفاظ بالطاقة المنتجة خلال فترات ارتفاع الإنتاج واستخدامها عند الحاجة، وهو ما يدعم استقرار شبكات الكهرباء ويعزز القدرة على الاستفادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بصورة أكثر كفاءة، بما يتماشى مع خطط التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.

وأكد وزير الصناعة أن المصنع يمكن أن يسهم في تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، من خلال توفير حلول متقدمة لتخزين الطاقة تساعد على استيعاب النسب المتزايدة من الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة، الأمر الذي يرفع كفاءة منظومة الطاقة ويدعم خطط التوسع في المشروعات الخضراء.

«تيدا» تتحول إلى مركز للصناعات المتقدمة

وقال وزير الصناعة إن منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية «تيدا» نجحت في ترسيخ مكانتها كمركز صناعي مهم، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي في منطقة العين السخنة وقربها من الموانئ وشبكات النقل والأسواق المحلية والإقليمية.

وأوضح أن استضافة مشروع متخصص في أنظمة تخزين الطاقة داخل المنطقة يعزز توجه «تيدا» نحو استقطاب الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والتكنولوجيات المتقدمة، كما يدعم قدرة المنطقة على بناء تجمعات صناعية متخصصة ترتبط فيما بينها بسلاسل توريد وإنتاج متكاملة.

وتسعى الدولة من خلال هذه المشروعات إلى تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية، بحيث لا تقتصر آثارها على ضخ رؤوس الأموال وإنشاء خطوط إنتاج جديدة، وإنما تمتد إلى نقل الخبرات والتكنولوجيا، وتطوير العمالة المصرية، وزيادة فرص مشاركة الشركات المحلية في عمليات التصنيع والتوريد.

زيادة المكون المحلي ونقل التكنولوجيا

وشدد وزير الصناعة على أن القيمة الاقتصادية للمشروع لا تتوقف عند حجم الإنتاج المتوقع، وإنما تشمل أيضًا بناء كوادر مصرية مؤهلة للتعامل مع التكنولوجيات الحديثة، إلى جانب نقل الخبرات الفنية وتطوير الصناعات المغذية المرتبطة بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة.

ودعا الشركة إلى العمل على زيادة نسب المكون المحلي في منتجات المصنع خلال مراحل التشغيل المقبلة، وتعزيز التعاون مع مختلف الجهات والمراكز البحثية المصرية، بما يساعد على توطين التكنولوجيا المتقدمة وتطوير القدرات الوطنية في مجال أنظمة تخزين الطاقة.

ويمثل توطين الصناعات التكنولوجية أحد المحاور الرئيسية التي تعتمد عليها الدولة في تطوير القطاع الصناعي، خاصة الصناعات التي ترتبط بمستقبل الطاقة وتملك فرصًا كبيرة للنمو محليًا وإقليميًا، بما يفتح المجال أمام مصر لتصبح قاعدة إنتاج وتصدير لهذه المنتجات.

صناعة الطاقة الشمسية ضمن الأولويات

وأشار وزير الصناعة إلى أن المعدات والمكونات المستخدمة في صناعة الطاقة الشمسية وتكنولوجيات الطاقة الجديدة والمتجددة تمثل صناعات تمكينية ذات أهمية كبيرة، لأنها توفر مدخلات أساسية لعدد واسع من الأنشطة والمشروعات الصناعية المرتبطة بالطاقة.

وأكد أن مشروع مصنع بطاريات وأنظمة تخزين الطاقة التابع لشركة «صنجرو» يمثل خطوة عملية نحو بناء قاعدة تصنيع محلية في هذا المجال، خاصة مع التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة، والحاجة إلى حلول تخزين تضمن الاستخدام الأمثل للطاقة المنتجة.

وتتزايد أهمية تصنيع أنظمة التخزين مع ارتفاع الاعتماد على الطاقة المتجددة، حيث يمكن لهذه الأنظمة أن تؤدي دورًا مهمًا في تحقيق التوازن بين إنتاج الكهرباء واستهلاكها، إلى جانب تقليل التأثيرات الناتجة عن التغيرات في إنتاج المصادر المتجددة.

استراتيجية جديدة لتطوير الصناعة المصرية

ويأتي مشروع «صنجرو» في وقت تعمل فيه وزارة الصناعة على تنفيذ استراتيجية محدثة تستهدف بناء قاعدة صناعية أكثر تنافسية، وزيادة قدرة القطاع الصناعي على جذب الاستثمارات النوعية، ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني.

وتستهدف الاستراتيجية تعزيز اندماج الصناعة المصرية في سلاسل الإمداد العالمية، مع التركيز على مجموعة من القطاعات ذات الأولوية والصناعات التمكينية والاستراتيجية والصناعات المغذية، إلى جانب أنشطة إعادة التدوير والاقتصاد الدائري.

وتعكس هذه التوجهات رغبة الدولة في الانتقال من الاعتماد على استيراد المنتجات والتكنولوجيات الحديثة إلى زيادة التصنيع المحلي، بما يساهم في خلق فرص استثمارية جديدة، وتوفير فرص عمل، ورفع معدلات التصدير، وتحسين قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

مصر تستهدف قاعدة صناعية للطاقة النظيفة

ويمثل إنشاء مصنع متخصص في أنظمة تخزين الطاقة داخل العين السخنة مؤشرًا على تنامي الاهتمام بالتصنيع المرتبط بالطاقة النظيفة في مصر، خاصة مع استمرار تنفيذ مشروعات كبيرة في مجالات الطاقة الشمسية والرياح ومشروعات خفض الانبعاثات.

ومن المتوقع أن تساهم مثل هذه المشروعات في توفير احتياجات السوق المحلية من المعدات المتخصصة، إلى جانب إمكانية التوسع مستقبلًا في التصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية، مستفيدة من موقع مصر الجغرافي وشبكة الموانئ والاتفاقيات التجارية التي تربطها بالعديد من الأسواق.

كما يمكن للمشروع أن يفتح المجال أمام إنشاء صناعات مغذية جديدة مرتبطة بإنتاج أنظمة التخزين، بما يوسع قاعدة الموردين المحليين ويزيد من فرص مشاركة الشركات المصرية في سلاسل الإنتاج والتوريد.

شراكة مصر والصين تتجه نحو التكنولوجيا

ويعكس المشروع كذلك تطور طبيعة الشراكة الاقتصادية بين مصر والصين، من التعاون في مجالات التصنيع التقليدية إلى جذب استثمارات تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والصناعات المستقبلية.

وتوفر هذه الشراكات فرصة لمصر للاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات الطاقة والتصنيع والتكنولوجيا، مع إمكانية توظيف هذه الخبرات في تطوير القدرات المحلية ورفع كفاءة الكوادر المصرية، بما يدعم أهداف الدولة في توطين الصناعات الحديثة.

ويظل نجاح المشروع مرتبطًا بمدى قدرته على تحقيق نسب مرتفعة من التصنيع المحلي، وتطوير سلاسل الإمداد المصرية، وزيادة فرص التصدير، إلى جانب بناء قاعدة من الكفاءات القادرة على تشغيل وتطوير التكنولوجيات المستخدمة في صناعة أنظمة تخزين الطاقة.

مشروع صنجرو ودعم الاقتصاد المصري

ويمثل مصنع «صنجرو باور السويس لمعدات الطاقة» إضافة جديدة إلى خريطة الاستثمارات الصناعية في مصر، خاصة أن المشروع يجمع بين الاستثمار الأجنبي والتكنولوجيا الحديثة واحتياجات قطاع الطاقة المتجددة.

كما أن إقامة المشروع في منطقة العين السخنة تمنحه ميزة استراتيجية فيما يتعلق بالوصول إلى الموانئ والأسواق الخارجية، وهو ما يمكن أن يدعم التوجه نحو جعل مصر مركزًا إقليميًا لإنتاج وتصدير منتجات الطاقة النظيفة.

وفي ظل توجه الدولة إلى زيادة التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، فإن مشروعات أنظمة تخزين الطاقة يمكن أن تمثل أحد المسارات المهمة لبناء صناعة جديدة قادرة على خدمة السوق المحلية والمشاركة في الأسواق الإقليمية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على حلول الطاقة النظيفة.