الإثنين 17 أغسطس 2026 الموافق 04 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

القمح المحلي والمستورد تحت المجهر.. كيف تؤمن مصر احتياجات الخبز المدعم؟

تعبيرية
تعبيرية

كشفت بيانات وزارة التموين والتجارة الداخلية عن ارتفاع كميات القمح التي جرى توريدها محليًا واستيرادها خلال عام 2026، في إطار جهود الدولة لتأمين احتياجات منظومة الخبز المدعم وتعزيز المخزون الاستراتيجي من القمح.

واستقبلت مخازن وصوامع وهناجر الحكومة نحو 4.72 مليون طن من القمح المحلي من المزارعين، خلال موسم التوريد الذي بدأ في منتصف أبريل واستمر حتى منتصف أغسطس، بما يعكس زيادة ملحوظة في حجم المشتريات المحلية مقارنة بالموسم السابق.

وفي الوقت نفسه، استوردت مصر نحو 8.04 مليون طن من القمح لصالح القطاعين الحكومي والخاص، خلال الفترة من بداية العام وحتى 15 أغسطس الجاري، بزيادة بلغت نحو 32.7% مقارنة بالكميات التي تم استيرادها خلال الفترة نفسها من العام الماضي، والتي سجلت نحو 6.06 مليون طن.

زيادة واردات القمح خلال 2026

وأظهرت بيانات حركة استيراد القمح ارتفاع الكميات التي حصلت عليها الهيئة العامة للسلع التموينية خلال العام الحالي، حيث بلغت حصتها نحو 43.4% من إجمالي واردات القمح، بما يعادل 3.47 مليون طن.

وسجلت مشتريات الهيئة العامة للسلع التموينية من القمح المستورد زيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي، إذ ارتفعت بنسبة تقترب من 78%، بعدما بلغت الكميات المستوردة في الفترة المقابلة من 2025 نحو 1.95 مليون طن.

وتعكس هذه الزيادة توجه الدولة إلى تعزيز تأمين احتياجات السوق المحلية من القمح، خاصة في ظل أهمية السلعة الاستراتيجية في توفير الدقيق اللازم لإنتاج الخبز المدعم، الذي يمثل أحد أهم عناصر منظومة الدعم الغذائي للمواطنين.

روسيا في صدارة موردي القمح إلى مصر

وتصدرت روسيا قائمة الدول الموردة للقمح إلى السوق المصرية خلال الفترة المشار إليها، بإجمالي كميات بلغت نحو 4.7 مليون طن، لتواصل موسكو احتلال موقع متقدم في سوق واردات القمح المصرية.

وجاءت أوكرانيا في المرتبة التالية بإجمالي واردات بلغ نحو 1.86 مليون طن، بينما بلغت الكميات القادمة من رومانيا نحو 621.8 ألف طن، في حين سجلت واردات القمح من فرنسا نحو 297.8 ألف طن.

وتوزعت الكميات المتبقية من واردات القمح بين عدد من الدول الأخرى، من بينها بلغاريا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل وأستراليا ومولدوفا، بما يعكس تنوع مصادر الاستيراد التي تعتمد عليها مصر لتأمين احتياجاتها من القمح.

ويأتي تنوع مصادر القمح المستورد ضمن استراتيجية تستهدف تقليل مخاطر الاعتماد على سوق أو دولة واحدة، إلى جانب التعامل مع المتغيرات التي قد تؤثر على حركة التجارة العالمية وأسعار الحبوب وتكاليف النقل والشحن.

ارتفاع توريد القمح المحلي

وعلى مستوى الإنتاج المحلي، ارتفعت مشتريات الحكومة من المزارعين خلال موسم توريد القمح 2026 بنحو 20% مقارنة بالموسم السابق، بعدما كانت الدولة قد اشترت ما يقل قليلًا عن 4 ملايين طن خلال موسم 2025.

ورغم ارتفاع الكميات التي تم جمعها من المزارعين، فإن إجمالي التوريد المحلي لم يصل إلى المستهدف الحكومي المحدد عند 5 ملايين طن خلال الموسم الحالي.

ويعكس ارتفاع التوريد المحلي أهمية تشجيع المزارعين على زراعة القمح وزيادة الكميات التي يتم توريدها إلى الجهات الحكومية، خاصة أن زيادة الإنتاج المحلي تسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتوفير جزء من احتياجات منظومة الدعم.

كما تساعد زيادة كميات القمح المحلي على تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتوفير احتياجات المطاحن من الحبوب اللازمة لإنتاج الدقيق المستخدم في صناعة الخبز المدعم.

القمح المحلي والمستورد يدعمان منظومة الخبز

وتوجه كميات القمح المحلي التي يتم توريدها، إلى جانب القمح المستورد، إلى دعم احتياجات هيئة السلع التموينية من أجل استمرار إنتاج الخبز المدعم وتوفير الدقيق للمخابز والمطاحن وفق احتياجات المنظومة.

وخصصت الحكومة في موازنة العام المالي 2026-2027 احتياجات منظومة دعم الخبز بنحو 8.041 مليون طن من القمح، بما يعكس حجم الاحتياجات السنوية الكبيرة لتوفير الخبز المدعم للمواطنين.

وتتوزع هذه الكميات بين نحو 559 ألف طن من القمح لتوفير الدقيق المخصص للمستودعات، بينما يتم توجيه الكميات المتبقية لتلبية احتياجات إنتاج الخبز المدعم.

وتعد منظومة الخبز المدعم من أبرز برامج الدعم التي تحرص الدولة على استمرارها، خاصة مع ارتفاع أهمية القمح باعتباره سلعة استراتيجية ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات ملايين المواطنين اليومية.

5 أرغفة يوميًا للمواطن ضمن منظومة الدعم

ويحصل المواطن المسجل على بطاقة التموين ضمن منظومة الخبز المدعم على 5 أرغفة يوميًا، بإجمالي يصل إلى 150 رغيفًا شهريًا، وذلك وفق القواعد المنظمة لصرف الخبز المدعم.

ويبلغ سعر الرغيف المدعم للمواطن 20 قرشًا، بينما تتحمل الحكومة فارق التكلفة بين السعر الذي يدفعه المواطن والتكلفة الفعلية لإنتاج الرغيف.

وتواصل الدولة توفير الاعتمادات اللازمة لتمويل منظومة الخبز، بالتزامن مع العمل على ضمان توافر القمح والدقيق بصورة منتظمة، سواء من خلال الإنتاج المحلي أو عبر الاستيراد من الأسواق العالمية.

لماذا ترتفع واردات مصر من القمح؟

ويرتبط ارتفاع واردات مصر من القمح بعدة عوامل، من بينها حجم الاستهلاك المحلي الكبير، واحتياجات منظومة الخبز المدعم، إلى جانب الفارق بين الإنتاج المحلي والاستهلاك السنوي.

وتعد مصر من أكبر الأسواق المستهلكة للقمح، ولذلك تعتمد على مزيج من الإنتاج المحلي والواردات لتغطية احتياجاتها، مع استمرار جهود الدولة لزيادة الإنتاج المحلي وتحسين معدلات التوريد خلال المواسم الزراعية.

كما تؤثر الأسعار العالمية للقمح وتكاليف النقل وأسعار الصرف والتطورات الجيوسياسية في تكلفة الاستيراد، وهو ما يجعل تأمين مصادر متنوعة للقمح أحد الملفات الرئيسية في إدارة منظومة الأمن الغذائي.