السبت 15 أغسطس 2026 الموافق 02 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

علمي رياضة أم هندسة وعلوم حاسب في البكالوريا؟.. مقارنة تكشف الأفضل للطلاب

الرئيس نيوز

في ظل تطبيق نظام البكالوريا المصرية الجديدة واهتمام طلاب المرحلة الثانوية بتحديد المسار الدراسي الأنسب لمستقبلهم الجامعي، تبرز مقارنة مهمة بين شعبة علمي رياضة في نظام الثانوية العامة، ومسار الهندسة وعلوم الحاسب في نظام البكالوريا، خاصة للطلاب الراغبين في الالتحاق بكليات الهندسة والحاسبات والذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، يقدم أ.د. عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، قراءة مقارنة بين النظامين، موضحًا الفروق من حيث طبيعة الدراسة، وحجم الضغوط الدراسية، ونظام الامتحانات، وفرص الالتحاق بالكليات الجامعية.

طبيعة الدراسة.. مواد منفصلة في الثانوية ورياضيات مدمجة في البكالوريا

يقول الدكتور عاصم حجازي إن طالب شعبة علمي رياضة في الثانوية العامة يدرس الرياضيات البحتة، التي تشمل التفاضل والتكامل والجبر، والرياضيات التطبيقية، التي تشمل الاستاتيكا والديناميكا، باعتبارها مواد منفصلة وثقيلة، إلى جانب الفيزياء والكيمياء.

وفي المقابل، يعتمد مسار الهندسة وعلوم الحاسب في البكالوريا على دمج الرياضيات في مادة واحدة رفيعة المستوى، يدرسها الطالب في الصف الثاني، بينما تتركز دراسة الصف الثالث بصورة أساسية على الفيزياء والكيمياء.

ويرى أن هذا الاختلاف يمثل فارقًا مهمًا في طبيعة العبء الدراسي، إذ يواجه طالب علمي رياضة حجمًا أكبر من المواد الرياضية المتخصصة في عام دراسي حاسم، بينما يوزع نظام البكالوريا بعض المتطلبات على عامين.

التاريخ في البكالوريا.. عبء إضافي لطالب يميل إلى الأرقام

ويشير أستاذ علم النفس التربوي إلى أن طالب مسار الهندسة في البكالوريا المصرية يكون مطالبًا بدراسة مادة التاريخ في الصف الثاني باعتبارها إحدى المواد الأساسية.

ويضيف أن دراسة مادة إنسانية مثل التاريخ قد تمثل عبئًا ذهنيًا إضافيًا على الطالب الذي يميل بطبيعته إلى الأرقام والمعادلات والمواد العلمية، بينما يخلو جدول طالب علمي رياضة في الثانوية العامة من المواد الإنسانية خلال السنة الحاسمة، بما يسمح له بتوجيه تركيزه بصورة أكبر نحو المواد العلمية.

نظام الامتحانات.. تعدد المحاولات في البكالوريا مقابل الحسم في الثانوية العامة

ويؤكد الدكتور عاصم حجازي أن من أبرز الفروق بين النظامين طبيعة التعامل مع الامتحانات.

ففي البكالوريا، يحصل الطالب على عدة فرص لإعادة الامتحان وتحسين درجاته على مدار عامين، وهو ما يمنحه مساحة أكبر للتدرج في تحسين مستواه ورفع درجاته في المواد الأساسية، ومنها الرياضيات والفيزياء.

أما في الثانوية العامة، فيعتمد الطالب بصورة أكبر على امتحان نهائي شامل، وهو ما يجعل النتيجة أكثر ارتباطًا بأدائه في تلك المرحلة، ويضعه أمام ضغط نفسي أكبر نتيجة الشعور بأن الفرصة الحاسمة مرتبطة بامتحانات العام النهائي.

فرص الجامعات.. الهندسة والعمارة متاحة أمام المسارين

ويكشف أستاذ علم النفس التربوي أن كلا النظامين يؤهلان الطالب للالتحاق بكليات الهندسة بمختلف تخصصاتها، وكذلك كليات العمارة، إلا أن الاختلاف يظهر بصورة أكبر في آليات القبول ووزن المواد الدراسية.

ويوضح أن نظام البكالوريا قد يرتبط باشتراطات خاصة بدرجات بعض المواد، وعلى رأسها الرياضيات رفيعة المستوى، باعتبارها مادة أساسية في مسار الهندسة، بينما يعتمد القبول في الثانوية العامة بدرجة أكبر على المجموع الكلي وفق قواعد التنسيق المطبقة.

الحاسبات والذكاء الاصطناعي.. الرياضيات والمنطق عنصران حاسمان

ويضيف الدكتور عاصم حجازي أن كلا المسارين يفتحان الطريق أمام الطلاب الراغبين في الالتحاق بكليات علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي، إلا أن مسار الهندسة وعلوم الحاسب في البكالوريا قد يبدو أكثر توافقًا مع طبيعة الدراسة الحديثة في هذه المجالات.

ويرجع ذلك إلى أن دراسة الرياضيات رفيعة المستوى والفيزياء ضمن المسار تمنح الطالب أساسًا مناسبًا للتعامل مع التخصصات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التفكير المنطقي والتحليل وحل المشكلات، وهي مهارات ترتبط بصورة وثيقة بمجالات الحوسبة والذكاء الاصطناعي.

البكالوريا تمنح مساحة أكبر لتغيير الاتجاه الجامعي

ويشير حجازي إلى أن إحدى أبرز مزايا مسار البكالوريا تتمثل في اتساع مساحة الحركة أمام الطالب إذا قرر تغيير اتجاهه بعد دراسة المسار.

فإذا اكتشف الطالب لاحقًا أنه لا يرغب في استكمال طريق الهندسة أو الحاسبات، فإن النظام قد يتيح له الانتقال إلى مجالات أخرى مثل الاقتصاد والعلوم السياسية والإعلام والحقوق، وفق قواعد القبول المعمول بها.

أما طالب علمي رياضة في الثانوية العامة، فعلى الرغم من إمكانية إتاحة بعض الكليات النظرية أمامه وفق قواعد التنسيق، فإن طبيعة المجموع وترتيب المنافسة قد تجعل الانتقال إلى بعض المجالات النظرية أقل سهولة، خاصة عند مقارنته بطلاب الشعبة الأدبية المتخصصين في هذه المجالات.

علمي رياضة أكثر شمولًا.. والبكالوريا أقل ضغطًا في المواد التطبيقية

ويخلص الدكتور عاصم حجازي إلى أن شعبة علمي رياضة في الثانوية العامة تتميز بدرجة أكبر من الشمول في دراسة الرياضيات، لكنها في الوقت نفسه تتطلب قدرة عالية على الإنجاز من المرة الأولى، خاصة في ظل الضغط المرتبط بالامتحان النهائي.

في المقابل، يمثل مسار الهندسة وعلوم الحاسب في البكالوريا، بحسب رؤيته، مسارًا أكثر مرونة من حيث توزيع الضغط الدراسي وإتاحة فرص متعددة لتحسين الدرجات، كما يخفف من عبء بعض المواد التطبيقية الثقيلة الموجودة في شعبة علمي رياضة، مثل الميكانيكا والاستاتيكا.

لكنه في الوقت نفسه لا يخلو من التحديات، وفي مقدمتها إلزام الطالب بدراسة مادة التاريخ، وهو ما قد يمثل عبئًا إضافيًا بالنسبة للطلاب الذين يفضلون التركيز على الرياضيات والعلوم فقط.

أيهما أفضل للطالب؟

ويؤكد أ.د. عاصم حجازي أن المفاضلة بين النظامين لا ينبغي أن تقوم على فكرة أن أحدهما أفضل بصورة مطلقة من الآخر، وإنما على مدى توافق طبيعة كل مسار مع قدرات الطالب وطريقة تعلمه وأهدافه الجامعية.

فطالب علمي رياضة الذي يمتلك قدرة قوية على التعامل مع الرياضيات والمواد العلمية، ويستطيع تحمل ضغط الامتحان النهائي، قد يجد في النظام التقليدي مسارًا مناسبًا له.

أما الطالب الذي يفضل توزيع الضغط على أكثر من فرصة، ويرغب في الاحتفاظ بقدر أكبر من المرونة في تغيير وجهته الجامعية، فقد يجد في مسار الهندسة وعلوم الحاسب بالبكالوريا خيارًا أكثر ملاءمة، مع ضرورة الاستعداد لمتطلبات المسار ومواده الأساسية.

وبذلك، فإن الاختيار بين علمي رياضة في الثانوية العامة ومسار الهندسة وعلوم الحاسب في البكالوريا الجديدة لا يتعلق فقط باسم النظام، وإنما بقدرات الطالب، وطريقة تعامله مع الضغط، وطموحه الجامعي، ومدى توافق طبيعة الدراسة مع أسلوب تفكيره وتعلمه.