مورجان ستانلي يحدد شرط خفض أسعار الفائدة في مصر خلال 2026
تتجه أنظار الأسواق المصرية خلال الأيام المقبلة إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط ترقب واسع لمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من عام 2026، في ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتأثير تحركات أسعار السلع والخدمات على قرارات السياسة النقدية.
وتأتي توقعات المؤسسات المالية الدولية في وقت يترقب فيه المستثمرون والمواطنون أي تحرك جديد بشأن أسعار الفائدة، خاصة بعد الارتفاع الأخير في معدل التضخم السنوي، والذي يعكس استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد المصري، ويجعل قرار خفض الفائدة مرتبطًا بصورة أساسية بمسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.
مورجان ستانلي يحدد شرط خفض أسعار الفائدة
اشترط بنك مورجان ستانلي، وفق توقعاته بشأن الاقتصاد المصري، أن يتراجع معدل التضخم السنوي في شهر أكتوبر المقبل إلى أقل من مستوى 13% حتى يصبح خفض أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي المصري أكثر ترجيحًا.
ويرى البنك أن الوصول إلى هذا المستوى من التضخم سيكون مؤشرًا مهمًا على استمرار تحسن الضغوط السعرية، وهو ما قد يمنح لجنة السياسة النقدية مساحة أكبر للبدء في تخفيف السياسة النقدية خلال الربع الأخير من العام.

وبحسب هذه الرؤية، فإن خفض أسعار الفائدة لن يكون قرارًا منفصلًا عن حركة التضخم، وإنما سيعتمد على البيانات الاقتصادية الفعلية ومدى قدرة معدل التضخم على التحرك في اتجاه هبوطي مستدام.
توقعات بخفض الفائدة 2% خلال الربع الأخير
يرجح مورجان ستانلي إمكانية خفض أسعار الفائدة في مصر خلال الربع الأخير من عام 2026 بنسبة تصل إلى 2%، وذلك في حال تحقق الشرط الأساسي المتعلق بتباطؤ معدل التضخم إلى أقل من 13% في أكتوبر المقبل.
وفي المقابل، فإن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، خاصة أن السياسة النقدية الحالية تستهدف السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار الأسواق المالية وسعر الصرف.
ويعني ذلك أن احتمالات خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة ستظل مرتبطة بشكل مباشر بالبيانات الاقتصادية، وليس بمجرد التوقعات السابقة أو الضغوط المطالبة بتيسير السياسة النقدية.
توقعات التضخم في مصر بنهاية 2026
يتوقع مورجان ستانلي أن يتراجع معدل التضخم في مصر إلى نحو 11.8% بنهاية عام 2026، بعد أن يبلغ ذروته خلال الربع الثالث من العام عند مستوى يقدر بنحو 15.2%.
ويعكس هذا السيناريو توقع استمرار الضغوط السعرية خلال الفترة الحالية قبل أن تبدأ معدلات التضخم في الانخفاض تدريجيًا خلال الأشهر الأخيرة من العام.
وتكتسب توقعات التضخم أهمية خاصة بالنسبة للسياسة النقدية، لأن البنك المركزي يعتمد على قراءة الاتجاه المستقبلي للأسعار عند اتخاذ قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة، إلى جانب متابعة البيانات الخاصة بالنشاط الاقتصادي والسيولة وسوق الصرف والتطورات الخارجية.
اجتماع البنك المركزي المصري الخميس المقبل
يعقد صناع السياسة النقدية في البنك المركزي المصري اجتماعًا يوم الخميس المقبل لمناقشة تطورات أسعار الفائدة، وسط استمرار متابعة معدل التضخم وتحركات الأسواق المحلية والعالمية.
وكان معدل التضخم السنوي في المدن المصرية قد سجل 14.9% خلال يوليو الماضي، مقارنة بنحو 14.3% خلال يونيو السابق، ليواصل الارتفاع بعد فترة من التراجع، وهو ما يزيد من أهمية الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.
وتشير مستويات التضخم الحالية إلى استمرار وجود ضغوط على الأسعار، الأمر الذي يجعل قرار خفض الفائدة في الاجتماع القريب أقل ترجيحًا وفق غالبية التوقعات، مع استمرار احتمال بدء التيسير النقدي في وقت لاحق من العام إذا تحسنت مؤشرات التضخم.
هل يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل؟
تميل غالبية التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل عند مستوياتها الحالية، والتي تبلغ نحو 19% للإيداع و20% للإقراض.
ويأتي هذا التوجه في ظل ارتفاع التضخم خلال يوليو، إضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وهو ما يدفع البنك المركزي إلى اتباع سياسة أكثر حذرًا قبل اتخاذ أي قرار بخفض الفائدة.
ويظل تثبيت أسعار الفائدة أحد الخيارات الرئيسية أمام لجنة السياسة النقدية، خاصة أن أي خفض غير مدعوم بتحسن واضح في التضخم قد يؤدي إلى زيادة الضغوط السعرية أو التأثير على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه.
بنك الكويت الوطني يطرح سيناريو مختلفًا
وفي سياق التوقعات الخاصة بمسار أسعار الفائدة، يرى بنك الكويت الوطني إمكانية استئناف البنك المركزي المصري دورة التيسير النقدي من خلال خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، بشرط تراجع معدل التضخم إلى نطاق يتراوح بين 12% و13% بحلول نهاية العام.
ويعكس هذا التقدير وجود مساحة محتملة أمام البنك المركزي لخفض الفائدة إذا استقرت الضغوط السعرية وبدأ التضخم في التحرك بصورة واضحة نحو المستويات المستهدفة.
لكن استمرار ارتفاع التضخم فوق المستويات المتوقعة قد يؤدي إلى تأجيل خفض الفائدة، خاصة أن البنك المركزي يضع استقرار الأسعار في مقدمة أولوياته عند تحديد توجهات السياسة النقدية.
سياسة نقدية متشددة لمواجهة التضخم
يواصل البنك المركزي المصري اتباع سياسة نقدية متشددة تعتمد بصورة أساسية على البيانات الاقتصادية، وذلك بهدف إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة على المدى القريب.
ويستهدف البنك المركزي الوصول إلى معدل تضخم يبلغ 7% مع هامش تحرك قدره نقطتان مئويتان، وهو ما يعني أن النطاق المستهدف يتراوح حول مستويات تسمح باستقرار نسبي للأسعار وتحسن القدرة الشرائية على المدى المتوسط.
وتتطلب العودة إلى المستويات المستهدفة استمرار متابعة تطورات التضخم، خاصة مع بقاء المعدلات الحالية أعلى من الحد الأقصى للنطاق المستهدف، إلى جانب مراقبة تأثير أسعار الطاقة والغذاء والخدمات وتكاليف الإنتاج على الأسعار المحلية.
تأثير الحرب والتوترات الدولية
لا تنفصل قرارات السياسة النقدية المصرية عن التطورات الدولية، إذ لا تزال الأسواق تتابع تداعيات التوترات الجيوسياسية والحرب الأمريكية الإيرانية، وما قد ينتج عنها من تأثيرات على أسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية وأسواق العملات والاستثمارات.
وتؤدي التطورات الخارجية غير المستقرة إلى زيادة صعوبة التنبؤ بمسار التضخم وأسعار الصرف، وهو ما يجعل البنك المركزي أكثر اعتمادًا على البيانات الجديدة عند اتخاذ قراراته.
وفي حال ارتفاع تكاليف الطاقة أو حدوث اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد، فقد تتجدد الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يؤثر على توقيت أي خفض محتمل لأسعار الفائدة.
ثلاثة اجتماعات متبقية بعد اجتماع أغسطس
بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده يوم الخميس 20 أغسطس 2026، يتبقى أمام البنك المركزي المصري ثلاثة اجتماعات أخرى خلال العام.
ومن المقرر عقد اجتماع في 24 سبتمبر، ثم اجتماع آخر في 29 أكتوبر، بينما سيكون الاجتماع الأخير خلال العام في 17 ديسمبر 2026.
وتكتسب اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر أهمية كبيرة بالنسبة لمسار أسعار الفائدة، خاصة إذا بدأت مؤشرات التضخم في التحسن خلال الربع الثالث من العام.
وقد يكون اجتماع أكتوبر على وجه الخصوص نقطة مهمة في تقييم السيناريو الذي طرحه مورجان ستانلي، والذي يربط إمكانية خفض الفائدة بتراجع التضخم إلى أقل من 13%.
ماذا يعني خفض أسعار الفائدة للمواطنين؟
يؤثر قرار أسعار الفائدة على قطاعات متعددة من الاقتصاد، بداية من تكلفة الاقتراض وحتى عوائد الشهادات والودائع والاستثمارات ذات العائد الثابت.
وفي حالة خفض أسعار الفائدة، قد تتراجع تكلفة التمويل بالنسبة للشركات والأفراد، وهو ما يمكن أن يدعم النشاط الاقتصادي والاستثمار، لكن تأثير القرار على مدخرات المواطنين يعتمد على طبيعة المنتجات المصرفية التي تقدمها البنوك ومدى سرعة انتقال الخفض إلى أسعار العائد.
أما بالنسبة للتضخم، فإن البنك المركزي يحتاج إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم النشاط الاقتصادي من خلال خفض تكلفة الاقتراض، والحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الأسعار وعدم السماح بعودة الضغوط التضخمية.