الجمعة 14 أغسطس 2026 الموافق 01 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

جلسة صلح انتهت بمذبحة أسرية في 15 مايو.. تفاصيل إطلاق مهندس النار على أسرته وسقوط 4 قتلى

الرئيس نيوز

لم تكن الأسرة التي اجتمعت داخل إحدى الشقق السكنية بالمجاورة الأولى في حي «ك» بمدينة 15 مايو، في جنوب القاهرة، تتوقع أن تتحول جلسة الصلح العرفية التي انعقدت لإنهاء خلافات زوجية وأسرية متراكمة إلى واحدة من أكثر الوقائع الأسرية دموية.

جريمة في 15 مايو

وفقًا لما أظهرته التحقيقات والمعلومات والتحريات الأولية المتاحة بشأن الواقعة، اجتمع مهندس داخل شقة سكنية برفقة طليقته وعدد من أفراد أسرتها وأقاربهما، في محاولة للتوصل إلى حل للخلافات التي نشبت بين الطرفين، وسط مساعٍ لإعادة العلاقة الزوجية وإنهاء حالة التوتر التي امتدت لفترة سابقة.

لكن الاجتماع، الذي بدأ باعتباره جلسة للصلح، انتهى بإطلاق أعيرة نارية داخل المكان، وسقوط أربعة قتلى وإصابة شخصين، بينهم ابنة المتهم، بحسب ما ورد في المعلومات الأولية الخاصة بالواقعة.

وتحولت الشقة خلال دقائق من مكان يفترض أن يجتمع فيه أفراد أسرة واحدة لمناقشة خلافاتهم، إلى مسرح جريمة فرضت عليه الأجهزة الأمنية طوقًا، فيما بدأت النيابة العامة تحقيقاتها للوقوف على كيفية وقوع الحادث، والدافع وراء إطلاق النار، ومسؤولية المتهم عن الوفيات والإصابات، وطبيعة السلاح المستخدم وكيفية حيازته.

الخلافات الزوجية التي سبقت الاجتماع

تشير التحريات الأولية إلى أن الواقعة لم تبدأ داخل الشقة التي شهدت إطلاق النار، وإنما سبقتها خلافات أسرية وزوجية بين المتهم وطليقته.

وبحسب المعلومات المتاحة، كان الاجتماع يهدف إلى محاولة احتواء تلك الخلافات، بمشاركة أفراد من عائلة الطليقة وأقاربها، إلى جانب ابنة المتهم وطليقته.

وكانت فكرة عقد جلسة صلح عرفية تستند إلى تدخل عدد من أفراد الأسرة لاحتواء النزاع والوصول إلى صيغة تنهي الخلافات القائمة، إلا أن أجواء الجلسة سرعان ما تغيرت مع تصاعد النقاش.

ووفقًا للتحريات الأولية، احتدم النقاش بين المتهم والحاضرين، وتطورت المشادة الكلامية داخل الشقة، قبل أن يصل الأمر إلى استخدام السلاح الناري.

وهنا انتقلت الواقعة من خلاف أسري إلى جريمة قتل جماعي.

لحظة الانفجار داخل الشقة

بحسب الرواية الأولية التي يجري فحصها من جانب جهات التحقيق، أخرج المتهم سلاحًا ناريًا كان بحوزته، ثم أطلق أعيرة نارية تجاه الموجودين داخل الشقة.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن إطلاق النار وقع بصورة مكثفة وفي اتجاه الموجودين، وهو ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا خلال وقت قصير.

وبينما كان أفراد الأسرة مجتمعين داخل المكان في إطار جلسة الصلح، أصيب عدد منهم بطلقات نارية، وسقط أربعة قتلى، فيما أصيب اثنان آخران.

وتعمل جهات التحقيق على تحديد التسلسل الدقيق للحظات التي سبقت إطلاق النار، وما إذا كان المتهم قد دخل إلى الجلسة حاملًا السلاح من البداية، أو أخرجه خلال تطور المشادة، إضافة إلى تحديد المسافات التي أطلقت منها الأعيرة النارية واتجاهاتها وعدد الطلقات التي أطلقها السلاح.

وهذه التفاصيل لن تُحسم بصورة نهائية إلا بعد الانتهاء من المعاينات الفنية وتقارير الطب الشرعي وفحص السلاح والمقذوفات، إلى جانب أقوال المصابين وشهود الواقعة.

ابنته كانت بين الموجودين.. والضحايا أربعة

 

من أكثر جوانب الواقعة مأساوية أن ابنة المتهم كانت ضمن الموجودين في جلسة الصلح.

وتفيد المعلومات الأولية بأن الابنة، البالغة من العمر 22 عامًا، كانت حاضرة خلال الاجتماع في محاولة للتوفيق بين والديها، قبل أن تصبح واحدة من ضحايا إطلاق النار.

وبحسب البيانات المتاحة، لقيت الابنة مصرعها متأثرة بالإصابات التي لحقت بها جراء إطلاق النار.

كما أسفر الحادث عن وفاة ثلاثة آخرين من أقارب أسرة الطليقة، من بينهم شقيقان للطليقة، وفقًا للتحريات والمعلومات الأولية المتداولة بشأن الواقعة.

وتضم قائمة المتوفين، وفق المعلومات المتاحة حتى الآن: ابنة المتهم، وتبلغ من العمر 22 عامًا وشقيق طليقة المتهم الأول، ويبلغ 45 عامًا وشقيق طليقة المتهم الثاني، ويبلغ 42 عامًا وأحد أقارب أسرة الطليقة، ويبلغ 50 عامًا.

وتتولى النيابة العامة حاليًا التحقق من كامل بيانات المتوفين وظروف إصابة كل منهم، من خلال التقارير الطبية وتقارير الطب الشرعي.

مصابان.. والتحقيقات تنتظر أقوالهما

لم تتوقف حصيلة الواقعة عند الوفيات الأربع، إذ أسفر إطلاق النار عن إصابة شخصين آخرين.

وتشير المعلومات الأولية إلى إصابة شاب يبلغ من العمر 21 عامًا بطلق ناري في القدم اليمنى، فيما أصيب رجل يبلغ من العمر 45 عامًا بإصابة أخرى، وجرى نقل المصابين إلى مستشفى قصر العيني لتلقي العلاج.

وتكتسب أقوال المصابين أهمية خاصة في التحقيقات، باعتبار أن وجودهما داخل موقع الحادث قد يتيح لهما تقديم رواية مباشرة عن تسلسل الأحداث.

ومن المنتظر أن تستمع جهات التحقيق إلى أقوالهما تفصيليًا عقب استقرار حالتهما الصحية، مع سؤالهما عن بداية جلسة الصلح، وما دار خلالها من نقاشات، وكيف تطورت المشادة، ولحظة ظهور السلاح، وعدد الطلقات التي أطلقت، ومواقع وجود الأشخاص داخل الشقة.

كما يمكن لأقوالهما أن تساعد في تحديد طبيعة العلاقة بين أطراف الواقعة وما إذا كانت هناك تهديدات أو مشاحنات سابقة سبقت جلسة الصلح.

رواية المتهم أمام جهات التحقيق

في إطار التحقيقات الأولية، جرت مواجهة المتهم بما توصلت إليه التحريات وبواقعة إطلاق النار.

ووفقًا للمعلومات المتاحة عن أقواله الأولية، تحدث المتهم عن وجود خلافات زوجية وأسرية متراكمة مع طليقته وأفراد من أسرتها، مشيرًا إلى أن جلسة الصلح كانت تستهدف إنهاء تلك الخلافات.

وبحسب ما نُسب إليه في التحقيقات الأولية، فإنه أقر بوقوع مشادة خلال الجلسة، وقال إن النقاش تصاعد بصورة دفعته إلى فقدان السيطرة على أعصابه، قبل أن يتناول السلاح ويطلق النار.

لكن ما يرد في الأقوال الأولية للمتهم لا يمثل في ذاته حقيقة نهائية أو حكمًا قضائيًا، إذ تخضع روايته للفحص والمقارنة مع أقوال الشهود، والتقارير الفنية، ونتائج معاينة مسرح الجريمة، وفحص السلاح والمقذوفات.

ماذا قال عن وفاة ابنته؟

كانت وفاة الابنة إحدى أكثر النقاط حساسية في أقوال المتهم الأولية.

وبحسب ما ورد في المعلومات المتاحة، نفى المتهم أن يكون قد قصد استهداف ابنته، وقرر أنها أصيبت خلال إطلاق النار.

وتبحث جهات التحقيق في هذه الرواية من خلال تحديد مكان وقوف الابنة وقت إطلاق الأعيرة النارية، وموقع المتهم، واتجاهات المقذوفات، والإصابات التي لحقت بها، وما إذا كانت طبيعة الإصابة تتفق مع رواية إطلاق النار العشوائي أم تشير إلى واقعة أخرى.

وهنا تأتي أهمية تقرير الطب الشرعي الذي من شأنه أن يحدد بصورة فنية طبيعة إصابة كل ضحية، ومسار المقذوف، ومكان دخوله وخروجه - إن وجد - والمسافة التقريبية للإطلاق، بما يساعد جهات التحقيق على إعادة بناء المشهد.

مسرح الجريمة.. الشقة تحت الفحص

منذ انتقال الأجهزة الأمنية إلى مكان البلاغ، جرى فرض طوق أمني حول الشقة التي شهدت الواقعة، بهدف منع العبث بمسرح الجريمة والحفاظ على الأدلة.

وتبدأ المعاينة الفنية عادة من تحديد أماكن وجود الضحايا، وآثار الدماء، وفوارغ الطلقات، والمقذوفات التي استقرت في أجسام الضحايا أو الجدران والأثاث، إلى جانب تحديد مواضع إطلاق النار.

كما يجري رفع الآثار المادية التي يمكن أن تساعد في تحديد كيفية استخدام السلاح.

وتكتسب الشقة أهمية محورية في التحقيق، لأنها تمثل النقطة التي يمكن من خلالها مطابقة روايات أطراف الواقعة مع الأدلة المادية.

فإذا قرر أحد الشهود أن المتهم كان يقف في مكان معين لحظة إطلاق النار، يمكن مقارنة ذلك بمواقع فوارغ الطلقات وآثار المقذوفات.

وإذا قرر المصابون اتجاهًا معينًا لإطلاق النار، فإن خبراء الأدلة الجنائية يستطيعون فحص آثار الطلقات لمعرفة مدى توافقها مع هذه الرواية.

السلاح الناري تحت الفحص

ضبطت الأجهزة الأمنية السلاح الناري الذي تشير التحريات الأولية إلى استخدامه في الواقعة.

ومن المنتظر أن يخضع السلاح للفحص الفني لتحديد نوعه وعياره ومدى صلاحيته للاستخدام، فضلًا عن مقارنته بالمقذوفات وفوارغ الطلقات التي يتم العثور عليها بمسرح الجريمة.

كما تبحث التحقيقات مسألة ترخيص السلاح، وكيفية حيازته، وما إذا كان المتهم يحمل ترخيصًا قانونيًا بحيازته أو حيازته كانت دون سند قانوني.

وتختلف المسؤوليات القانونية المرتبطة بالواقعة بحسب ما تسفر عنه التحقيقات من ثبوت قصد القتل، وعدد المجني عليهم، وظروف ارتكاب الأفعال، إلى جانب الموقف القانوني للسلاح نفسه.

الطب الشرعي أمام مهمة إعادة بناء الجريمة

أصدرت النيابة العامة قرارات تتعلق بفحص جثامين الضحايا، وندب الطب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة وطبيعة الإصابات.

ولا تقتصر أهمية الطب الشرعي في مثل هذه القضايا على إثبات أن الوفاة نتجت عن طلق ناري، وإنما تمتد إلى محاولة تحديد كيفية حدوث الإصابة.

ويبحث الأطباء الشرعيون في مواضع دخول المقذوفات وخروجها، إن وجدت، واتجاه مسارها، وطبيعة الأنسجة المصابة، وما إذا كانت هناك آثار تشير إلى قرب أو بعد مسافة الإطلاق.

كما تتم مطابقة المقذوفات التي يمكن استخراجها من أجساد الضحايا مع نتائج فحص السلاح.

وتسمح هذه الإجراءات ببناء تسلسل فني للأحداث، يساعد جهات التحقيق في اختبار الروايات المختلفة التي ترد إليها

لماذا تنتظر النيابة أقوال المصابين؟

في الجرائم التي تقع داخل أماكن مغلقة ويكون عدد أطرافها محدودًا، تمثل شهادة المصابين والحاضرين عنصرًا بالغ الأهمية.

فالمصاب الذي كان داخل الشقة لحظة إطلاق النار يمكنه تحديد ما سبق الواقعة، ومن بدأ المشادة، وما إذا كانت هناك تهديدات سابقة، ومن كان يحمل السلاح، وكيف تحرك المتهم داخل المكان.

لكن أقوال الشهود لا تكون بمعزل عن باقي الأدلة.

فالنيابة العامة تقارن ما يرد في الشهادات بالمعاينة والتقارير الفنية، لأن الهدف النهائي هو الوصول إلى تسلسل واقعي للأحداث وليس الاكتفاء برواية طرف واحد.

الجريمة بدأت بخلاف وانتهت بأربع جثامين

تكشف الواقعة، في صورتها الأولية، عن مسار مأساوي بدأ بخلافات زوجية، ثم محاولة للتدخل الأسري، ثم جلسة صلح عرفية، قبل أن تنتهي باستخدام السلاح وسقوط أربعة قتلى وإصابة اثنين.

وكان وجود الابنة داخل جلسة الصلح باعتبارها أحد أطراف الأسرة الراغبة في إنهاء الخلاف، سببًا في زيادة مأساوية المشهد، بعدما أصبحت هي نفسها بين الضحايا.

وتظل دوافع المتهم الدقيقة، ومدى توافر نية القتل لديه قبل الواقعة أو نشوئها أثناء المشادة، من النقاط التي تنتظر التحقيقات حسمها.

كما ينتظر التحقيق تحديد ما إذا كانت هناك وقائع أو تهديدات سابقة بين المتهم وطليقته وأسرتها يمكن أن تلقي الضوء على تطور النزاع.

القرارات المنتظرة في التحقيقات

من بين الإجراءات التي باشرتها النيابة أو يجري استكمالها استكمال معاينة مسرح الواقعة ورفع وفحص آثار إطلاق النار وفحص السلاح الناري المضبوط ومطابقة المقذوفات وفوارغ الطلقات بالسلاح وتشريح جثامين المتوفين وبيان أسباب الوفاة وإعداد التقارير الطبية الخاصة بالمصابين والاستماع إلى أقوال المصابين بعد استقرار حالتهم وسماع شهود الواقعة.

وفحص ملابسات الخلافات السابقة بين المتهم وطليقته وأسرتها ومواجهة المتهم بما تسفر عنه الأدلة الفنية وأقوال الشهود والتحقق من الوضع القانوني للسلاح المضبوط وإعادة بناء تسلسل الواقعة وفقًا لما يثبت بالأدلة.