الخميس 13 أغسطس 2026 الموافق 30 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

أستاذة علم اجتماع تحذر من تأثير مشاهد العنف والبلطجة على سلوك المجتمع (فيديو)

 الدكتورة هالة منصور
الدكتورة هالة منصور

أكدت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، أن تصاعد بعض الجرائم داخل المجتمع خلال الفترة الأخيرة يرتبط بعدد من العوامل الاجتماعية والنفسية والاقتصادية المتشابكة، موضحة أن ضغوط الحياة والأعباء المعيشية والمشكلات الأسرية والنفسية يمكن أن تؤثر في سلوك بعض الأفراد وتنعكس على طبيعة التفاعلات داخل المجتمع.

وأوضحت هالة منصور، خلال لقائها مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن الجريمة تعد أحد أنماط التفاعلات الإنسانية داخل المجتمع، مشددة على أهمية التفرقة بين الاضطرابات النفسية والاختلالات العقلية عند دراسة وتحليل السلوك الإجرامي.

هالة منصور: ضغوط الحياة تؤثر في سلوك الأفراد

وأشارت أستاذ علم الاجتماع إلى أن الضغوط المتراكمة التي يواجهها بعض الأفراد، سواء كانت مرتبطة بالأوضاع المعيشية أو المشكلات الاجتماعية والأسرية، قد تسهم في زيادة التوتر والاحتقان، وهو ما يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي والتعامل مع هذه المشكلات بصورة أكثر إيجابية.

وأكدت أن فهم أسباب السلوك الإجرامي يحتاج إلى النظر إلى مجموعة من العوامل المحيطة بالفرد، وعدم اختزال الظاهرة في سبب واحد، خاصة أن الظروف الاجتماعية والنفسية والثقافية يمكن أن تتداخل في تشكيل سلوك الإنسان وطريقة تعامله مع الأزمات.

الدراما والعنف وتأثيرهما على السلوك المجتمعي

ولفتت هالة منصور إلى أن بعض الأعمال الدرامية تتضمن مشاهد مكثفة للعنف والبلطجة، مشيرة إلى أن تكرار هذا النوع من المحتوى قد يؤثر في لغة وسلوك بعض أفراد المجتمع، باعتبار أن الدراما تعد أحد العوامل التي يمكن أن تساهم في تشكيل بعض التصورات والسلوكيات الاجتماعية.

وشددت على أهمية التعامل مع المحتوى الإعلامي والدرامي بمسؤولية، خصوصًا فيما يتعلق بالمشاهد التي تقدم العنف بصورة متكررة أو تعرض السلوكيات السلبية باعتبارها نموذجًا يمكن تقليده، مع ضرورة التوسع في المحتوى الذي يعزز القيم الإيجابية ويقدم نماذج مجتمعية أكثر توازنًا.

المباهاة الاجتماعية تزيد الضغوط داخل بعض الأسر

وأوضحت أستاذ علم الاجتماع أن ظاهرة المباهاة الاجتماعية والمقارنات المستمرة بين الأسر يمكن أن تخلق مستويات إضافية من الضغط والصراع داخل بعض البيوت، خاصة عندما يسعى أفراد الأسرة إلى مجاراة أنماط معيشية أو اجتماعية تتجاوز إمكاناتهم.

وأضافت أن مرتكب الجريمة قد يكون محاطًا بمجموعة من الضغوط النفسية والاجتماعية، إلى جانب تأثره بالمناخ العام المحيط به، وهو ما يجعل التعامل مع الظاهرة يتطلب البحث في جذورها الاجتماعية والثقافية والنفسية، وليس فقط التركيز على نتائجها.

أهمية بناء وعي مجتمعي لمواجهة السلوكيات السلبية

وشددت هالة منصور على ضرورة بناء وعي وثقافة مجتمعية سليمة لدى المواطنين، مع ترسيخ مرجعية اجتماعية تستند إلى القيم الدينية والأخلاقية والتفكير المستنير، بما يساعد على مواجهة السلوكيات السلبية والحد من انتشار بعض الظواهر التي تؤثر في استقرار المجتمع.

وأكدت أن الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمعية والإعلامية تشترك في مسؤولية نشر ثقافة الحوار واحترام الآخر، وتعزيز قدرة الأفراد على التعامل مع الضغوط والمشكلات بعيدًا عن العنف أو السلوكيات المؤذية.

الإعلام أمام مسؤولية كبيرة في مواجهة العنف

وأكدت أستاذ علم الاجتماع أن الإعلام يؤدي دورًا محوريًا في التعامل مع الظواهر المجتمعية، مطالبة بالابتعاد عن تقديم المحتوى المبتذل أو الذي يركز بصورة مفرطة على مشاهد العنف، مقابل التوسع في البرامج التوعوية التي تساعد على رفع مستوى الوعي وتعزيز القيم الإيجابية.

وأوضحت أن تقديم محتوى إعلامي مسؤول يمكن أن يساهم في دعم الأسرة وتوعية المواطنين بمخاطر بعض السلوكيات السلبية، إلى جانب تشجيع المجتمع على البحث عن حلول للضغوط والمشكلات الاجتماعية والنفسية من خلال الحوار والتوعية والتعاون بين مختلف المؤسسات.