الخميس 13 أغسطس 2026 الموافق 30 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

عالم بالأزهر يوضح حقيقة الزلازل والكسوف والبراكين.. هل هي غضب من الله أم ظواهر طبيعية؟

الشيخ عطية محمد عطية
الشيخ عطية محمد عطية

أكد الشيخ عطية محمد عطية، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الظواهر الكونية التي يشهدها العالم، مثل الزلازل وكسوف الشمس وخسوف القمر والبراكين، لا تتعارض مع العلم أو القواعد الشرعية، موضحًا أن الإسلام يحث الإنسان على طلب العلم والتأمل في الكون وفهم أسبابه، مع الإيمان بأن كل ما يحدث يجري بإرادة الله وحكمته.

وأوضح عالم الأزهر أن الدين الإسلامي يرفع من شأن العلم ويدعو إلى التفكير والتدبر في خلق الله، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم تضمن العديد من الآيات التي تحث الإنسان على المعرفة والتأمل، ومن بينها قوله تعالى: «يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ».

عالم بالأزهر: لا تعارض بين العلم والشرع

وأشار الشيخ عطية محمد عطية، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام» الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، إلى أن الإسلام لا يتعارض مع تفسير الظواهر الطبيعية من خلال القواعد العلمية، مؤكدًا أن دراسة أسباب الزلازل والبراكين والظواهر الفلكية لا تتناقض مع الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

وأضاف أن أول ما نزل من القرآن الكريم كان دعوة واضحة إلى القراءة والعلم، في إشارة إلى قوله تعالى: «اقْرَأْ»، وهو ما يؤكد أهمية المعرفة في بناء وعي الإنسان وفهمه لما يدور حوله من ظواهر وأحداث.

وأوضح أن الإنسان يستطيع البحث عن الأسباب العلمية للظواهر الكونية، وفي الوقت نفسه يدرك أن هذه الأسباب لا تنفصل عن إرادة الله وقدرته، مؤكدًا أن الجمع بين العلم والإيمان يساعد على التعامل مع الأحداث بصورة أكثر وعيًا واتزانًا.

هل الزلازل غضب من الله؟

وفيما يتعلق بالزلازل، أوضح عالم الأزهر أن لها أسبابًا علمية معروفة يمكن للعلماء والباحثين دراستها وتفسيرها، لكن نظرة المسلم إلى تلك الأحداث لا ينبغي أن تقتصر على الجانب العلمي وحده.

وأشار إلى أن الحوادث والظواهر الكونية تقع بإرادة الله ولحكمة يعلمها سبحانه وتعالى، ويمكن للإنسان أن يتعامل معها باعتبارها فرصة للتأمل في ضعفه وقدرة الخالق، دون أن يعني ذلك إلغاء التفسير العلمي للظاهرة أو إنكار أسبابها الطبيعية.

وأكد أن الهزة الأرضية، رغم أنها قد تستمر لفترة قصيرة، يمكن أن تحمل للإنسان معنى يدفعه إلى مراجعة نفسه والتفكر في قدرته المحدودة أمام قوة الكون، مشددًا على أهمية الرجوع إلى الله والتدبر فيما يحدث من حولنا.

العلم يفسر أسباب الظواهر الكونية

وشدد الشيخ عطية محمد عطية على أهمية عدم وضع العلم والدين في مواجهة بعضهما البعض عند تفسير الظواهر الكونية، موضحًا أن معرفة الأسباب الطبيعية للزلازل أو البراكين لا تنفي قدرة الله سبحانه وتعالى.

وتابع أن الإنسان مطالب بالسعي إلى المعرفة والبحث عن أسباب الظواهر التي تحدث حوله، وفي الوقت نفسه عليه أن يستحضر أن قدرة الله سبحانه وتعالى فوق كل الأسباب، وأن الكون يسير وفق سنن وقوانين أودعها الله فيه.

وتأتي هذه الرؤية في إطار التأكيد على أهمية نشر الوعي الديني الصحيح، خصوصًا مع انتشار بعض التفسيرات غير الدقيقة للظواهر الطبيعية على مواقع التواصل الاجتماعي، وربط كل حدث كوني بصورة مباشرة بعقوبة أو غضب إلهي دون الاستناد إلى فهم علمي أو شرعي متوازن.

كورونا درس للإنسان أمام قدرة الله

وضرب عالم الأزهر مثالًا بجائحة فيروس كورونا التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية، موضحًا أن الفيروس، رغم صغر حجمه، كان سببًا في تغير نمط حياة الملايين من البشر، ودفع دولًا ومجتمعات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للحد من انتشاره.

وأشار إلى أن انتشار فيروس كورونا جعل كثيرًا من الناس يمكثون في منازلهم، وأظهر مدى ضعف الإنسان أمام بعض الأحداث التي قد تبدو في بدايتها بسيطة، وهو ما يمكن أن يدفع الإنسان إلى التأمل والاتعاظ وإدراك حدود قدرته.

وأكد أن مثل هذه الأحداث ينبغي أن تكون دافعًا للإنسان نحو مراجعة نفسه والاستفادة من الدروس التي تحملها، مع ضرورة التعامل معها من خلال العلم واتخاذ الإجراءات الصحيحة، إلى جانب الجانب الإيماني والروحي.

الزلازل والبراكين بين التفسير العلمي والإيمان

وتتعدد الظواهر الطبيعية التي يشهدها كوكب الأرض، ومن بينها الزلازل والبراكين، وهي ظواهر تخضع لدراسات علمية متخصصة تهدف إلى فهم أسبابها وآليات حدوثها وتأثيراتها على الإنسان والبيئة.

ويرى عالم الأزهر أن وجود تفسير علمي لهذه الظواهر لا يتعارض مع الإيمان بالله، لأن العلم يبحث في كيفية حدوث الظاهرة وأسبابها الطبيعية، بينما ينظر الإيمان إلى الكون باعتباره قائمًا على إرادة الله وحكمته وقدرته.

ومن هنا، فإن التعامل مع الزلازل والظواهر الطبيعية يحتاج إلى الجمع بين الوعي العلمي والوعي الديني، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التفسيرات التي تفتقر إلى الدقة، خاصة في أوقات الكوارث والأحداث الاستثنائية.