الأربعاء 12 أغسطس 2026 الموافق 29 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة الجوع في السودان.. 19 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي

صوفيا مونسالبي
صوفيا مونسالبي

حذرت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء، صوفيا مونسالبي، من خطورة الوضع الإنساني في السودان، مؤكدة أن البلاد تواجه واحدة من أكبر أزمات الجوع والنزوح على مستوى العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع المعيشية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

وأوضحت مونسالبي، خلال مداخلة مع الإعلامية أميمة تمام عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن أكثر من 19 مليون شخص في السودان، بما يعادل نحو 41% من إجمالي السكان، يعانون مستويات شديدة من انعدام الأمن الغذائي، استنادًا إلى بيانات مايو 2026، محذرة من أن استمرار الصراع والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع والإغاثة يهدد بتفاقم الأزمة خلال الفترة المقبلة.

السودان يواجه أزمة جوع غير مسبوقة

وقالت مقررة الأمم المتحدة إن الأوضاع الغذائية في السودان وصلت إلى مستويات بالغة الخطورة، في ظل استمرار النزاع المسلح وتأثيره المباشر على قدرة المواطنين على الحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية، مشيرة إلى أن ملايين الأشخاص باتوا يعيشون في ظروف إنسانية صعبة للغاية.

وأوضحت أن نحو 5 ملايين شخص من إجمالي المتضررين يواجهون أوضاعًا شديدة الخطورة، بينما يوجد نحو 130 ألف شخص في المرحلة الخامسة من تصنيف انعدام الأمن الغذائي، وهي المرحلة التي ترتبط بظروف المجاعة، في حين يصنف أكثر من 5 ملايين شخص في المرحلة الرابعة، التي تمثل مرحلة الطوارئ ويواجه السكان خلالها خطر الانزلاق إلى المجاعة.

كما أشارت إلى وجود نحو 40 مليون شخص في المرحلة الثالثة من تصنيف انعدام الأمن الغذائي، وهي مرحلة الأزمة، بما يعكس اتساع نطاق الأزمة الغذائية في السودان وتأثيرها على أعداد كبيرة من المواطنين في مختلف المناطق.

خطر المجاعة يهدد 14 منطقة سودانية

وأشارت المسؤولة الأممية إلى تحديد خطر المجاعة في 14 منطقة تقع في جنوب دارفور وشمال دارفور وجنوب كردفان، وهي مناطق تعاني من مستويات مرتفعة من العنف والصراع، فضلًا عن وجود قيود تعرقل وصول المساعدات الإنسانية وحركة البضائع والأشخاص.

وأكدت أن تداخل الصراع مع تراجع القدرة على إيصال المساعدات يزيد من خطورة الوضع، خاصة أن المناطق المتضررة تحتاج بصورة مستمرة إلى المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية، بينما تؤدي المعارك وتدمير البنية التحتية وتعطيل طرق الإمداد إلى صعوبة الوصول إلى السكان.

وحذرت من أن الأزمة الإنسانية مرشحة لمزيد من التدهور خلال سبتمبر المقبل، في ظل تأثير الظروف والمواسم المناخية على الوضع الغذائي، وهو ما قد يزيد الضغوط على السكان الذين يعانون بالفعل من نقص الغذاء وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية.

تحذيرات من استخدام الغذاء كسلاح

وأكدت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء أن الوضع في السودان خطير للغاية، مشيرة إلى أن الغذاء أصبح جزءًا من تداعيات الصراع الدائر، ومتهمة قوات الدعم السريع باستخدام الغذاء وسيلة للضغط على المدنيين وتجويعهم.

وشددت على أن استخدام التجويع ضد المدنيين محظور بموجب القانون الدولي، معتبرة أن منع وصول الغذاء أو عرقلة الإغاثة الإنسانية يمكن أن تكون له تداعيات كارثية على السكان، خصوصًا في المناطق التي تشهد معارك مستمرة أو حصارًا وقيودًا على حركة الإمدادات.

ويزيد استمرار هذه الممارسات من هشاشة الوضع الإنساني، خاصة في ظل اعتماد أعداد كبيرة من السكان على المساعدات الإنسانية للحصول على الغذاء والدواء وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

الفاشر وكادقلي تواجهان تداعيات الصراع

ولفتت مونسالبي إلى أن مدنًا سودانية من بينها الفاشر وكادقلي تواجه تداعيات كبيرة نتيجة استمرار الصراع، مشيرة إلى تعرض الأسواق للدمار والنهب، فضلًا عن تدمير الطرق وقطعها، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة على حركة السلع والإمدادات.

وتؤدي هذه الأوضاع إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المواطنين، خاصة في المناطق التي تعتمد على طرق محددة لتوصيل المواد الغذائية والإغاثية، كما أن استهداف العاملين في المجال الإنساني والمتطوعين يزيد من صعوبة تنفيذ عمليات الإغاثة والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

وتعتبر الفاشر من المناطق التي تواجه ظروفًا إنسانية صعبة، في ظل استمرار القتال وتأثيره على حركة السكان والأسواق والخدمات الأساسية، بينما تعاني كادقلي أيضًا من تداعيات الصراع والقيود التي تؤثر على وصول الاحتياجات الأساسية إلى السكان.

الأبيض تتحول إلى جبهة رئيسية في الصراع

وأوضحت المسؤولة الأممية أن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تحولت إلى إحدى جبهات الصراع، وتشهد موجات نزوح داخلي شديدة، في وقت تمثل فيه المدينة نقطة مهمة بالنسبة لحركة الإمدادات والسلع.

وأكدت أن الأبيض تمثل بوابة رئيسية لدخول الغذاء والوقود والمستلزمات الزراعية والمساعدات الإنسانية إلى مناطق واسعة، وهو ما يجعل استمرار حركة الإمدادات عبر المدينة عاملًا بالغ الأهمية بالنسبة للأمن الغذائي في كردفان.

وحذرت من أن أي انقطاع في طرق الإمداد التي تمر عبر الأبيض ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي في منطقة كردفان بأكملها، لأن تعطل حركة الغذاء والوقود والمستلزمات الزراعية قد يؤدي إلى زيادة الأسعار وتراجع قدرة السكان على الحصول على الاحتياجات الأساسية.

النزوح يزيد من حجم الأزمة الإنسانية

ولا تقتصر تداعيات الأزمة السودانية على نقص الغذاء فقط، إذ يتزامن انعدام الأمن الغذائي مع موجات نزوح واسعة أجبرت أعدادًا كبيرة من السكان على ترك منازلهم ومناطقهم بسبب القتال، والبحث عن أماكن أكثر أمنًا، وهو ما يزيد الضغوط على المجتمعات المضيفة ومرافق الخدمات الأساسية.

ويواجه النازحون ظروفًا أكثر صعوبة، في ظل فقدان مصادر الدخل والممتلكات وصعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه والخدمات الصحية، إلى جانب اعتماد الكثير منهم على المساعدات الإنسانية التي تواجه بدورها تحديات كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة.

كما يؤدي استمرار النزوح إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية، في الوقت الذي تتعرض فيه طرق النقل والبنية التحتية والمرافق والأسواق لأضرار بالغة نتيجة العمليات العسكرية، الأمر الذي يضع مزيدًا من العقبات أمام جهود الإغاثة.

تدهور طرق الإمداد يهدد الأمن الغذائي

وتشكل طرق الإمداد عنصرًا أساسيًا في مواجهة أزمة الجوع بالسودان، خاصة أن وصول المواد الغذائية والوقود والمستلزمات الزراعية يرتبط بقدرة الجهات الإنسانية والتجارية على التحرك بأمان داخل المناطق المتضررة.

ومع استمرار القتال وتدمير الطرق والأسواق، تصبح عملية نقل الغذاء أكثر صعوبة، وهو ما يمكن أن ينعكس على توافر السلع وأسعارها وقدرة الأسر على شرائها، إضافة إلى التأثير على الموسم الزراعي في المناطق التي تعتمد على وصول الوقود والمدخلات الزراعية.

وتحذر التصريحات الأممية من أن استمرار هذه الظروف دون تحسن في الوضع الأمني والإنساني قد يؤدي إلى مزيد من التدهور، خصوصًا في المناطق التي تم بالفعل تحديد خطر المجاعة فيها.

تحذير أممي من مرحلة أكثر خطورة

وتعكس التصريحات الصادرة عن مقررة الأمم المتحدة حجم الأزمة التي يواجهها السودان، في ظل تداخل عدة عوامل تشمل الصراع المسلح والنزوح وتدمير الأسواق والطرق وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

ومع اقتراب سبتمبر، تزداد المخاوف من تفاقم الوضع الغذائي في عدد من المناطق، خصوصًا مع تأثير الظروف المناخية والمواسم على حركة السكان والزراعة والإمدادات.

وتؤكد المعطيات التي عرضتها المسؤولة الأممية أن التعامل مع أزمة الغذاء في السودان يتطلب استمرار وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، وتأمين طرق الإمداد، وحماية العاملين في مجال الإغاثة، إلى جانب معالجة الأسباب التي أدت إلى اتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي.

وتبقى حماية المدنيين وضمان وصول الغذاء والمساعدات دون عوائق من أبرز التحديات الإنسانية في السودان، في ظل استمرار الصراع واتساع رقعة الاحتياجات، بينما يمثل الحفاظ على طرق الإمداد في مدن مثل الأبيض عاملًا حاسمًا لمنع تدهور الأمن الغذائي في كردفان ومناطق أخرى من البلاد.