الأربعاء 12 أغسطس 2026 الموافق 29 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

التضخم الأمريكي يتراجع إلى 3.4% في يوليو.. الذهب يصعد والدولار يتراجع

التضخم الأمريكي
التضخم الأمريكي

واصل معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة تراجعه للشهر الثاني على التوالي خلال يوليو 2026، ليسجل 3.4%، مقارنة بنحو 3.5% في يونيو، و4.2% في مايو، وجاءت القراءة متوافقة مع توقعات المحللين، بما يعكس استمرار تراجع الضغوط التضخمية مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلتها الأسعار خلال الأشهر السابقة.

التضخم الأمريكي يواصل التراجع

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي انخفاض معدل التضخم السنوي إلى 3.4% خلال يوليو، ليواصل بذلك مسار التراجع للشهر الثاني على التوالي، بعد أن بلغ 3.5% في يونيو و4.2% في مايو.

ويعني هذا التراجع استمرار انحسار الضغوط التي دفعت التضخم إلى تسجيل أعلى مستوياته منذ عام 2023 خلال مايو الماضي، فيما تتابع الأسواق مدى استدامة هذا الاتجاه وتأثيره على القرارات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

تباطؤ تأثير صدمة الطاقة

ارتبط تراجع التضخم أيضًا بانحسار تأثير صدمة الطاقة التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية، في ظل التطورات المرتبطة بالحرب مع إيران، والتي انعكست على أسعار عدد من مكونات الطاقة.

ورغم استمرار معدلات التضخم المرتفعة لبعض بنود الطاقة، فإن وتيرة الارتفاع السنوي شهدت تباطؤًا مقارنة بالشهر السابق، وهو ما ساهم في انخفاض المعدل الإجمالي للتضخم.

أسعار البنزين وزيت الوقود

ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 24.6% على أساس سنوي خلال يوليو، مقارنة بنحو 26.7% في يونيو، في حين زادت أسعار زيت الوقود بنسبة 39.1% مقابل 42.9% في الشهر السابق.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة مقارنة بالعام الماضي، لكنها في الوقت نفسه توضح تباطؤ وتيرة الزيادة، وهو ما انعكس على معدل التضخم السنوي بصورة إيجابية.

التضخم في قطاع الإسكان والغذاء

تراجع معدل التضخم في قطاع الإسكان إلى 3.2% خلال يوليو، مقارنة بـ3.3% في يونيو، بينما استقر التضخم في أسعار المواد الغذائية عند 3%.

ويعد قطاع الإسكان من المكونات المهمة في مؤشر أسعار المستهلك، ولذلك فإن أي تباطؤ في معدلات ارتفاع تكلفته يمكن أن يكون له تأثير واضح على المسار العام للتضخم.

ارتفاع الأسعار شهريًا

على أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بنسبة 0.1% خلال يوليو، متوافقًا مع التوقعات، وذلك بعد تراجعه بنسبة 0.4% في يونيو.

كما ارتفع مؤشر الإسكان بنسبة 0.1%، وساهم هذا المكون بنحو ثلثي الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلك، بينما زادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.1% خلال الشهر نفسه.

التضخم الأساسي يتراجع إلى 2.5%

أظهرت البيانات أن التضخم الأساسي السنوي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، تراجع إلى 2.5% في يوليو، مقابل 2.6% خلال يونيو، وجاءت هذه القراءة متوافقة مع توقعات المحللين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المستهلكين الأساسية بنسبة 0.2% خلال يوليو، بعد أن سجلت استقرارًا في الشهر السابق، ما يشير إلى استمرار وجود زيادات محدودة في بعض مكونات الأسعار الأساسية.

الأسواق تترقب تحركات الاحتياطي الفيدرالي

تحظى بيانات التضخم الأمريكي بأهمية كبيرة لدى المستثمرين، لأنها تمثل أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم مسار السياسة النقدية وأسعار الفائدة.

ومع تراجع التضخم السنوي والأساسي خلال يوليو، انخفضت المخاوف من اتجاه وشيك نحو رفع أسعار الفائدة، وهو ما انعكس سريعًا على تحركات الدولار والذهب في الأسواق العالمية.

الذهب يصعد فوق 4420 دولارًا

ارتفع سعر الذهب فوق مستوى 4420 دولارًا للأونصة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مقتربًا من أعلى مستوياته خلال عشرة أسابيع، في ظل متابعة المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وجاء صعود الذهب بالتزامن مع قراءة التضخم التي جاءت متوافقة مع التوقعات، وهو ما ساهم في تخفيف المخاوف بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة القريبة.

ويستفيد الذهب عادة من تراجع توقعات التشديد النقدي، خاصة عندما تنخفض الضغوط التي تدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، ما يزيد جاذبية المعدن لدى المستثمرين.

تطورات مضيق هرمز تحت المتابعة

إلى جانب بيانات التضخم، واصل المستثمرون متابعة التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، باعتبارها من العوامل الجيوسياسية التي يمكن أن تؤثر على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة، وبالتالي على توقعات التضخم والسياسة النقدية.

وتجمع الأسواق في الوقت الحالي بين متابعة المؤشرات الاقتصادية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية لتقييم اتجاهات الذهب والدولار وأسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.

الدولار يتراجع بعد بيانات التضخم

تراجع مؤشر الدولار إلى نحو 99.7 نقطة عقب صدور بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية، في ظل انخفاض المخاوف من اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بصورة وشيكة.

ويأتي انخفاض الدولار في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية، خاصة مع استمرار تراجع التضخم السنوي والأساسي مقارنة بالشهور السابقة.

ويؤثر اتجاه الدولار بصورة مباشرة في حركة العديد من الأصول، وعلى رأسها الذهب، الذي يصبح أكثر جاذبية عادة مع انخفاض قيمة العملة الأمريكية.

قراءة جديدة لمسار التضخم في أمريكا

تعكس بيانات يوليو استمرار المسار النزولي للتضخم السنوي في الولايات المتحدة، مع تراجع المعدل إلى 3.4% واستقرار الزيادة الشهرية عند 0.1%، إلى جانب انخفاض التضخم الأساسي السنوي إلى 2.5%.

وتؤكد هذه المؤشرات أن الضغوط السعرية لا تزال قائمة في بعض القطاعات، خاصة الطاقة، لكنها تتحرك بوتيرة أبطأ مقارنة بالفترة السابقة، وهو ما يمنح صانعي السياسة النقدية مساحة أكبر لتقييم خطواتهم المقبلة.

وفي المقابل، يظل تطور أسعار الطاقة والعوامل الجيوسياسية عنصرًا مهمًا في تحديد اتجاه التضخم خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار ارتباط الأسواق العالمية بتطورات قطاع الطاقة وحركة التجارة الدولية.