الأربعاء 12 أغسطس 2026 الموافق 29 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

حادث الإسماعيلية.. قصص إنسانية من قلب المأساة "سندي راح"

حادث الإسماعيلية
حادث الإسماعيلية

حادث الإسماعيلية.. لم تكن ساحة مستشفى القصاصين بمحافظة الإسماعيلية مجرد مكان لتلقي المصابين، بل تحولت إلى مشهد إنساني ثقيل، اجتمعت فيه أسر ضحايا حادث طريق الدواويس بحثًا عن إجابة تقطع الشك باليقين، أو عن خبر ينفي ما تخشاه القلوب.

ضحايا حادث الإسماعيلية

وقف عشرات الأهالي أمام أبواب المشرحة في انتظار تسلم جثامين ذويهم الذين راحوا في حادث الإسماعيلية، بينما ظل آخرون يتنقلون بين أقسام المستشفى، يبحثون عن أسمائهم أو أي معلومة قد تمنحهم أملًا في أن يكون أقاربهم قد نجوا من الحادث.

وبينما التزم بعض الأهالي الصمت، انهار آخرون تحت وطأة الصدمة، بعدما تأكدوا من وفاة أبنائهم وأقاربهم.

حادث الإسماعيلية.. «سندي في الدنيا راح»

جلس أحد الآباء أمام المشرحة، ممسكًا هاتفه الذي يحتفظ بصورة نجله، وكأنه يحاول استيعاب أن الصورة التي أمامه أصبحت آخر ما تبقى من ابنه.

وبصوت متقطع قال: «نزل الشغل ومرجعش.. سندي في الدنيا راح»، قبل أن تغلبه دموعه ويتوقف عن الكلام للحظات.

ثم عاد ليتحدث عن نجله، الذي لم يكن بالنسبة إليه مجرد ابن، بل كان رفيق حياته وشريكه في تفاصيلها، قائلًا إن رحيله أخذ معه أحلامًا كثيرة كان يخطط لتحقيقها برفقته.

وأضاف الأب، في مشهد اختلطت فيه الصدمة بالفقد: «ابني راح وخد معاه كل حلم ليا.. كان شريكي في كل حاجة، مش ابني بس، ده كان صاحبي وأخويا».

محمد.. 17 عامًا ضحية أخرى في حادث الإسماعيلية

ومن بين قصص ضحايا حادث الإسماعيلية، جاءت مأساة الشاب محمد، البالغ من العمر 17 عامًا، الذي خرج للعمل لمساعدة أسرته، لكنه لم يعد إلى منزله.

يقول والده إنه تلقى اتصالًا هاتفيًا أبلغه بوقوع الحادث وانقلاب السيارة التي كانت تقل العمال على طريق الدواويس، وإنه سارع في التوجه إلى المستشفى بحثًا عن نجله.

وصل الأب إلى المستشفى وهو يحمل أملًا في العثور على محمد مصابًا أو يتلقى العلاج، وظل يبحث عنه بين الأقسام، قبل أن يكتشف الحقيقة الأكثر قسوة؛ فقد عثر على جثمان ابنه داخل ثلاجة المستشفى.

ويقول الأب: «روحت أطمن على محمد في المستشفى، لقيته ميت.. كنت بدور عليه على أمل ألاقيه عايش، بس لقيته في التلاجة».

«وحيدي بعد 12 سنة من العذاب»

لم يكن محمد واحدًا من أبناء الأسرة فحسب، بل كان ابنها الوحيد بين شقيقتين، وفق رواية والده،الذي صرح بأنه جاء بعد سنوات طويلة من الانتظار والمعاناة.

وقال الأب إن نجله البالغ من العمر 17 عامًا كان وحيده، بعد نحو 12 عامًا من العذاب والانتظار، ليصبح رحيله صدمة مضاعفة للأسرة التي فقدت ابنها في حادث الإسماعيلية، والذي كان يذهب إلى العمل لمشاركتهم في توفير احتياجات المعيشة.

مأساة حادث الإسماعيلية

وتتواصل مأساة أسر ضحايا حادث الإسماعيلية مع وصول المزيد من الأهالي إلى المستشفى لتسلم جثامين ذويهم، في وقت لا تزال فيه تفاصيل الحادث وأسبابه محل فحص من الجهات المختصة.

وخلف أرقام الضحايا والمصابين، بقيت عشرات الحكايات الإنسانية لعائلات فقدت أبناءها وأشقاءها وآباءها في رحلة بدأت بحثًا عن لقمة العيش، وانتهت بانتظار طويل أمام أبواب المشرحة.